نتائج غير نهائية أظهرت تقدم مرشح الإخوان المسلمين في تصويت المصريين بالخارج

عبد الرحمن سعد-القاهرة

تباينت آراء خبراء ومحللين سياسيين بشأن دلالات النتائج التي أسفر عنها تصويت المصريين في الخارج بالانتخابات الرئاسية، بين قراءة تنفي انعكاسها على اتجاهات التصويت في الداخل، وأخرى تؤكد تأثيرها المباشر عليها، وتتبنى قراءة ثالثة التوسط بين الفريقين.

استند الفريق الأول إلى أن الأوضاع الاجتماعية والسياسية في دول الخليج والدول الأوروبية تختلف عن مصر، في حين اعتبر الفريق الثاني أن المصريين بالخارج هم فئة معبرة عن مختلف أطياف وفئات الشعب المصري وبالتالي تُعد مؤشرا نسبيا لاتجاهات التصويت، وأكد الفريق الثالث أن نتيجة الانتخابات يجب أن تقرأ بين وجهتي النظر السابقتين.

وأظهرت نتائج غير رسمية تقدم مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي على بقية المرشحين في الترتيب، يليه عبد المنعم أبو الفتوح، ثم حمدين صباحي فـعمرو موسى وأحمد شفيق.

وكان من المقرر إعلان النتائج الكاملة للانتخابات في الخارج من قبل اللجنة القضائية العليا مساء أمس الاثنين، لكن اللجنة اكتفت بإعلان نتيجة التصويت بمعظم دول العالم، وتعليق إعلان نتيجة انتخابات كل من مدينتي الرياض وجدة استجابة لاحتجاج حملتي المرشحين أبي الفتوح وخالد علي على ما اعتبرتاه "تصويتا جماعيا" في اللجنتين.

ومن شأن تجميد إعلان تلك النتيجة تراجع ترتيب مرسي في السباق، وتقدم أبي الفتوح عليه، الأمر الذي دفع ممثلي الأول في اجتماع أمس إلى الاعتراض بقوة على قرار اللجنة.

جعفر: تصويت الخارج لا يعكس اتجاهات المصريين بالداخل
هل تعكس الداخل؟
من جانبه يرى رئيس ومؤسس مركز العناصر السبعة للاستشارات والتدريب الإعلامي في الإمارات أحمد جعفر أن هذه النتائج لا تعطي مؤشرا على اتجاه التصويت الداخلي، نظرا لمحدودية عدد المصوتين في الخارج، وهم قرابة نصف مليون ناخب مصري مقارنة بنحو خمسين مليونا في الداخل.

وأضاف للجزيرة نت أن فوز محمد مرسي أو غيره بأعلى الأصوات في الخارج ليس مقياسا على أنه سوف يحظى بهذه النتيجة في الداخل، حيث تتفاوت المستويات التعليمية والاجتماعية بين أفراد الجالية المصرية بين دولة وأخرى، وتتباين بحسب نوعية العمالة ومستواها، ومثال ذلك الإمارات حيث حل أبو الفتوح أولا ثم صباحي فمرسي وعمرو موسى وشفيق، بفوارق متقاربة.

وفسر ذلك بوجود حملتين انتخابيتين لأبي الفتوح وحمدين في الإمارات، على عكس بقية المرشحين، فضلا عن وجود التيار القومي بين المصريين هناك، في حين أن التيار الديني في السعودية هو الأقوى، وهو ما ساعد مرسي على التقدم.

لكن أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتور سعيد صادق يختلف مع الرؤية السابقة، ويعتبر أن نتيجة تصويت المصريين في الخارج مؤشر على كيفية تصويت المصريين في الداخل بوصفها انتخابات تيارات وليست أشخاصا.

وأشار في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة أظهرت أن أصوات 70% من الشعب المصري تذهب إلى الإسلاميين، وهو ما يعني أن بقية المرشحين يتنافسون على نسبة الـ30% المتبقية، متوقعا أن يحدث تفتت الأصوات بين موسى وشفيق وصباحي، وتذهب نسبة 35% من الأصوات لأبي الفتوح و35% لمرسي، وبالتالي تحدث إعادة بينهما.

دلالة جزئية
أما الباحثة السياسية سماء سليمان فتبنت طرحا ثالثا وقالت للجزيرة نت إن نتيجة انتخابات المصريين في الخارج تعطي دلالة جزئية عن المرشحين الأهم في السباق الانتخابي، وتؤكد أن المصريين منحوا ثقتهم لمرشحي الثورة وعزلوا رموز النظام السابق.

وتابعت أن النتيجة تُعد حافزا لكل المرشحين للمزيد من العمل للفوز بأكبر عدد من الأصوات، خاصة أن إجمالي أصوات المصريين بالخارج لا يمثل أكثر من 10% من نسبة أصوات الداخل، فضلا عن أن توجه المصريين إيجابي نحو مرشحي الثورة، مما يعكس التوجه العام الداخلي، باعتبار أن مصريي الخارج جزء لا يتجزأ من مصريي الداخل.

ولا تستبعد سماء أن تنعكس نتيجة الخارج على الداخل، مع اختلاف فيمن سيصل إلى الجولة الثانية، في ظل ما أسفرت عنه الانتخابات من مؤشرات بأن مرسي لديه خصمان قويان ينافسانه في الترتيب، ويعزز هذا التوجه مدى نزاهة العملية الانتخابية، وعدم حدوث تجاوزات خارج اللجان الانتخابية، وفق رأيها.

المصدر : الجزيرة