ناخبو بنغازي تجاهلوا دعوات المقاطعة حيث بلغت نسبة التصويت 64% (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

أعادت انتخابات بنغازي المحلية، التي أعلنت اللجنة العليا للانتخابات نتائجها أمس الاثنين، الثقة في ثقافة صناديق الاقتراع واختيار الأنسب لخدمة شؤون المدينة، في تجربة ديمقراطية هي الأولى من نوعها منذ ما يزيد على خمسين عاما.

لكنها أفرزت في ذات الوقت توجهات وطنية رافضة للدعوات الفدرالية في شرق ليبيا، حيث بلغت نسبة التصويت 64%.

وقال رئيس تجمع "ليبيا الديمقراطية" يونس فنوش إن إنجاز الانتخابات على هذا النحو مثل ردا واضحا وحاسما على دعاة الفدرالية الذين كانوا يشككون في أهمية الانتخابات، مؤكدا أن من المبكر استخلاص نتيجة مؤكدة عن توازنات القوى السياسية التي أفرزتها نتائج الانتخابات.

وعبر فنوش -في حديثه للجزيرة نت- أن نجاح انتخابات بنغازي سوف يكون له أثر بالغ على مستقبل العملية السياسية في ليبيا كلها، متوقعا أن مسارعة مدن أخرى لإجراء انتخابات مجالسها المحلية "بما يرسخ الرؤية التي عبرنا عنها مراراً حول الدور الذي يمكن أن تقوم به المجالس المحلية في ترسيخ الشرعية، والشروع في إرساء دعائم نظام جديد للحكم المحلي، ينجح في علاج ما تعاني منه البلاد من مساوئ وسلبيات المركزية".

تأثير إيجابي
وأكد أن الانتخابات المحلية سوف يكون لها تأثير إيجابي على مسار انتخابات المؤتمر الوطني، على الرغم من استمرار العيوب التي تؤخذ على نظام انتخابات المؤتمر وطريقة توزيع المقاعد فيه.

ويرسم عضو المجلس المحلي المنتخب محمد زواوة توجهات ليبيا الإسلامية، ولا يعتقد بوجود توجهات أخرى غير الإسلام، لكنه يشير إلى وجود التيار الفدرالي، مؤكدا في تصريحه للجزيرة نت أن من حق أي مواطن تبني أي فكر دون سياسة فرض الأمر الواقع.

التيارات الإسلامية حصدت نصف أصوات الناخبين (الجزيرة نت)

من جانبها قالت رئيسة تحرير مجلة "لنا" ريم البركي إنه "بغض النظر عن حصول التيارات الإسلامية على نسبة
50% من مقاعد المجلس البالغة 41 مقعدا، تبقى الانتخابات أول درس في الديمقراطية".

وتبين للسياسي إدريس بن الطيب من خلال انتخابات بنغازي الحاجة إلى إعادة الثقة في ثقافة صناديق الاقتراع، معتبرا الانتخابات إنجازا حقيقيا، ولفت إلى أن المؤتمر الوطني المقبل لن يحل المشاكل العالقة.

بدورها قالت الحقوقية عزة المقهور إنه على المجلس الانتقالي أن يقبل بالأعضاء المنتخبين من بنغازي في عضويته دون حاجة لأي إجراء آخر، وأن يتعامل مع هذا المسار الديمقراطي غير المتوقع بشجاعة، وعدم الركون فقط لانتخابات المؤتمر الوطني العام.

غياب القبلية
وبحسب الناشط السياسي عبد السلام الشريف فإن المكسب الذي تحقق هو غياب النعرة القبلية عن الانتخابات، موضحا أن الغالبية العظمى من الناخبين منحوا أصواتهم للأفضل والأجدر.

وقال إن الإقبال على انتخابات مجلس بنغازي حفز الكثير ممن كانوا يودون مقاطعة انتخابات المؤتمر الوطني، وسارعوا يومي 20 و21 مايو/أيار للحصول على بطاقات انتخاب.

ولا يعتقد الشريف بأن الحركة الفدرالية تأثرت بشكل مباشر بانتخابات بنغازي لكون المنتخبين مسؤولين عن شؤون المدينة، وسيراقبون باهتمام المؤتمر الوطني الذي سيفرز دستورا يتم فيه تحديد شكل البلاد إن كانت دولة بسيطة موحدة أو مركبة اتحادية فدرالية.

ويرى الإعلامي ماهر العوامي أن التيار الفدرالي لم يتأثر بسبب وقوع أغلب مؤيدي هذا التيار خارج مناطق الانتخابات، مؤكدا أن النتائج سوف تساعد على فتح الطريق لمرحلة جديدة تتوقف على مدى فاعلية المجلس الجديد لحل قضايا التهميش والمركزية.

وأوضح العوامي أنه فيما يخص المؤتمر الوطني فإن "حملات الدعاية والدعاية المضادة تزايدت مؤخرا مع اقتراب موعد الاستحقاق الدستوري"، لكنه قال إن نجاح انتخابات بنغازي يدعم ثقة الناخب والمواطن في النظام الجديد.

المصدر : الجزيرة