مدينة بورسعيد يبلغ عدد سكانها نحو سبعمائة ألف نسمة، أكثر من ثلاثمائة ألف منهم يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى غدا وبعد غد، لكنها على الرغم من ذلك لا تبدو مغرية للمرشحين الـ13 للرئاسة، الذين لم يزرها منهم إلا مرشح واحد، وفي آخر رمق من فترة الدعاية الانتخابية.

محمد مرسي -المرشح عن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- هو الوحيد الذي زار المدينة في اليوم الأخير من الفترة المخصصة للدعاية الانتخابية (20 مايو/أيار)، وعقد لقاءً مع مؤيديه في قاعة مغلقة تحت حراسة أمنية مشددة.

أجواء توتر
هي من أهم المدن المصرية، وهي مركز تجاري مهم يقع على الطرف الشمالي لقناة السويس، وتعتبر خزانا انتخابيا كبيرا، لكن أحداثا شهدتها مباراة لكرة القدم في ملعبها في فبراير/شباط الماضي وقتل فيها العشرات جعلتها مهمشة من المرشحين حسب ما يرى بعض سكانها.

فالمدينة تعيش أجواء متوترةً تواكب محاكمة 75 من سكانها وأفراد الشرطة بسبب مقتل 74 شخصا معظمهم من مشجعي فريق النادي الأهلي لكرة القدم، أثناء مباراة بالمدينة مع النادي المصري -ممثل بورسعيد في الدوري المصري الممتاز- في فبراير/شباط الماضي.

هذه الأحداث أصيب فيها أيضا نحو ألف آخرين، واعتبرت أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية، ويقول مشجعو النادي المصري إن من هاجم مشجعي الأهلي "بلطجية" مجهولون، وليسوا مشجعين من أبناء بورسعيد.

وكان مرشحون للانتخابات الرئاسية سعوا لمواساة مشجعي النادي الأهلي ودعموا مطالبهم بفرض عقوبات صارمة على المصري، وفي المقابل هدد مشجعو النادي المصري بمهاجمة المرشحين الذين قد يأتون إلى بورسعيد، وخاصة من زاروا مشجعي الأهلي خلال اعتصام نظموه قرب مجلس الشعب وطالبوا خلاله بمحاكمة سريعة للمتهمين في الأحداث.

وقال السكرتير العام لمحافظة بورسعيد محمود مطاوع لوكالة رويترز إن عدم حضور المرشحين "هو بالتأكيد من رواسب وتوابع مباراة المصري والأهلي" التي شهدت الأحداث المذكورة.

غضب مكتوم
أبناء المحافظة يشعرون بغضب مكتوم، ويقولون -في تصريحات لقناة الجزيرة- إن مدينتهم تتعرض لعقاب سياسي منذ حكم النظام السابق، وأضحت اليوم محاصرة بعد أحداث فبراير/شباط الماضي، وهذا "الحصار" يعني من وجهة نظرهم استمرار "هذا العقاب".

من مظاهرات سابقة ببورسعيد شهدت اشتباكات مع الجيش (الجزيرة)

تقول إحدى نساء بورسعيد في تصريح لمراسل الجزيرة محمود حسين إن مدينتها "مظلومة كثيرا"، وتضيف "يكفي ما تعرضنا له من قبل، بصراحة ليس هناك رئيس نظر إلى بورسعيد بشكل جيد أو أولاها ما تستحق".

وبدوره يقول أحد سكان المدينة في تصريح مماثل "لم يزر أي من المرشحين بورسعيد، فما السبب في ذلك؟ لماذا لم يزوروها على الرغم من أنها أجمل مدن العالم؟ لماذا لا يأتون؟ أليست بورسعيد آمنة، لماذا يهمشوننا ألسنا من هذه الدولة؟".

السلطات نشرت وحدات من الجيش والشرطة قرب الأماكن الإستراتيجية ومكاتب التصويت، والمحافظ والمسؤولون التنفيذيون يعقدون اجتماعات مكثفة لضمان سير الانتخابات في جو سليم، كل ذلك في ظل دعوات من شباب النادي المصري لمقاطعة الانتخابات.

واجب وطني
لكن غياب المدينة عن الأجواء المحتدمة للدعاية الانتخابية لن يمنع الناخبين في ما يبدو من المشاركة في التصويت يومي الأربعاء والخميس، حسب ما نقلت رويترز عن بعض السكان.

يقول رشاد الشيمي، وهو مدير في إدارة الضرائب "سأذهب أنا وأولادي للتصويت لأن هذا واجب وطني وديني". وأضاف "لن تؤثر تهديدات الألتراس (المشجعين) فينا، مصر في أشد الحاجة لنا للعبور من الأزمة والاتجاه نحو الاستقرار، أعتقد أن الاستعدادات الأمنية من جانب الجيش والشرطة ستجعل كل واحد يعيد حساباته".

ومن جهته يقول الموظف عادل عمر "لن نتخلى عن دورنا في مرحلة لا تقبل الخوف أو التخاذل"، واتفق مع هذا الرأي محمد عبد العال، الذي يعمل موظفا في المحافظة وهاني الجيار الذي يعمل موظفا بالجمارك.

أما التاجر أحمد العريان فيقول "سأتعامل بكل عنف وبقوة مع أي شخص يحاول منعي من أداء دوري في الانتخابات، هذه فرصة يجب أن أشارك فيها ولن أفوتها".

المصدر : الجزيرة,رويترز