مساحات ضئيلة هي كل ما تبقى من الأراضي الزراعية للقرى العربية بالجولان المحتل

محمد محسن وتد-الجولان المحتل

ما إن أحكمت إسرائيل بالعاشر من يونيو/حزيران 1967 سيطرتها على الجولان حتى أقدمت قواتها العسكرية وبشكل متسارع عبر عمليات حربية وعدائية على تهجير السكان قسرا وتدمير قراهم ومزارعهم, وذلك وفقا لفكرة السيطرة على الأرض دون السكان.

وتبلغ مساحة الجولان المحتل نحو 1200 كلم2, وتسيطر إسرائيل عسكريا واقتصاديا وزراعيا على 98% من الأرض، وما تبقى يستعمله السكان العرب للزراعة والبناء.

وقد مست عمليات التطهير العرقي والتهجير الغالبية العظمى من السكان الذين بلغ تعدادهم في ذلك الحين وفق إحصائيات المركز العربي لحقوق الإنسان "المرصد" نحو 140 ألف نسمة -يقدر عددهم حاليا نصف مليون لاجئ يسكنون دمشق ودرعا والجبل الأسود- سكنوا قرابة ثلاثمائة تجمع سكاني وزراعي إضافة لمدينتي فيق والقنيطرة.

لافتة إسرائيلية تشير إلى منطقة عسكرية مغلقة

واهتمت قوات إسرائيلية بمخطط التشريد، وعملت أخرى على هدم القرى والمزارع وأبقت فقط على ستة آلاف مواطن -عددهم حاليا 25 ألفا- يسكنون خمس قرى هي مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا والغجر وعين قنية.

تغيير جذري
يقول الباحث الميداني بالمركز العربي لحقوق الإنسان سلمان فخر الدين إن إسرائيل دأبت على تغيير معالم الجغرافيا والمكان، وطمست ما تبقى من عقارات وقرى مدمرة لاستخدامها للأغراض العسكرية ووضع اليد على الآثار وتهويدها. كما تجسد شكل الاحتلال مع تغيير معالم المكان الحضارية والعمرانية عبر إحداث تغيير جذري على الواقع الديمغرافي الذي كان قائما قبل حرب 1967.

وأضاف للجزيرة نت "لقد فرضت إسرائيل وبالتزامن مع عمليات التهجير والتدمير والحكم العسكري على الجولان، أحكاما قاسية بحق من عاد ليرحل بعدها لسوريا، وأقامت ستين موقعا عسكريا على أراضي القرى المهدمة التي زرعتها بالألغام منعا لعودة سكانها، ومسطحات تم استعمالها لأغراض الزراعة وتربية الأبقار".

كما حظرت الأوامر العسكرية على من تبقى من سكان دخول القرى المدمرة ومسطحات أراضيها ووظفتها سلطات الاحتلال لتدريبات جيشها. وإلى جانب هذه الإجراءات باشرت إسرائيل بمشروعها الاستيطاني فشيدت عشرات المزارع الاستيطانية والتجمعات السكنية لليهود ليبلغ تعدادها اليوم 33 مستوطنة يقطنها 25 ألف مستوطن، وستين موقعا عسكريا أقيمت على أراضي القرى المهدمة التي زرعتها بالألغام بهدف منع العرب من العودة إليها أو استعمالها لأغراض الزراعة وتربية المواشي.

قرية سورية مهجرة حولت أراضيها لأغراض الاستيطان

وتواصل إسرائيل مخططاتها لجذب اليهود وغالبيتهم من القادمين الجدد للاستيطان بالجولان. وفي هذا الصدد يقول الناشط بجمعية جولان لتنمية القرى العربية أيمن أبو جبل إن إسرائيل سعت لذلك عبر توفير أراضي وأملاك اللاجئين السوريين بالمجان، ومنح الامتيازات والتسهيلات المالية والإعفاء الضريبي وتقديم القروض والدعم المالي بتمويل ما قيمته 30% من حجم المشاريع الصناعية والسياحية والزراعية لكل مستوطن ومستثمر.

واقتصر وجود الاحتلال بالجولان بداية على الحضور العسكري، لكن أبو جبل يوضح للجزيرة نت أنه سرعان ما برز الحضور الاقتصادي بعد الاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه والموارد الطبيعية، حيث تسلب إسرائيل 30% من مياه بالجولان لتوفرها لاحتياجاتها وللاستهلاك المنزلي والزراعي والصناعي، كما أن السوق الإسرائيلي يعتمد على أراضي وموارد الجولان لتوفير نحو 70% من المحاصيل الزراعية والتفاح والكرز والمواد الغذائية واللحوم والحليب.

وخلص أبو جبل إلى أن إسرائيل فشلت بمخططاتها الاستيطانية بالجولان رغم كثرة المشاريع السياحية التي تستقطب نحو ثلاثة ملايين سائح سنويا، وإقامة عشرات المزارع الفردية للعائلات اليهودية التي تفلح قرابة 250 ألف دونم يدخل عليها ربحا سنويا يقدر بمليار دولار.

وأشار بهذا الصدد إلى أن من يتم استقدامهم يجهلون واقع المكان ويستوطنون ليس بدوافع أيديولوجية بل بحكم الحاجة المعيشية، مع إدراك بحق السوريين بالأرض وقناعتهم بإمكانية إعادتها ضمن تسوية سياسية.

المصدر : الجزيرة