المرشحون استخدموا الرموز لتعريف الناخبين بهم (الفرنسية)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

شعارات ترمز للصدق والقوة وإرادة النهضة.. وغيرها من المعاني المطلوبة في أي رئيس للجمهورية، ورموز يعرفها الناس في حياتهم اليومية، تسهيلا على مجتمع 40% من سكانه أميون.

ذلك ما تفنن فيه مرشحو الرئاسة المصرية وحرصوا على إبرازه في دعاياتهم التلفزيونية ومؤتمراتهم ولافتاتهم، في محاولة لتعريف الناس بهم وكسب أصواتهم.

فكان رمز "الحصان" للمرشح عبد المنعم أبو الفتوح، و"الشمس" لعمرو موسى، و"السلّم" لأحمد شفيق، و"الميزان" لمحمد مرسي، و"النسر" لحمدين صباحي، وغير ذلك.

وقد بدأ العمل بنظام الرموز الانتخابية منذ عام 1956 حينما صدر قانون مباشرة الحقوق الذي تنص مادته الـ29 على أن يقترن اسم كل مرشح أو حزب برمز انتخابي، كما يقول عبد الرحمن الجوهري المنسق العام لحملة حمدين صباحي بالإسكندرية.

ووفق الجوهري فإن الرموز الانتخابية كانت تمثل أزمة بين المرشحين في عهد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث كان يشكو المرشحون من استحواذ الحزب الوطني الحاكم على أفضل الرموز وهما الهلال والجمل، في حين يتبقى لباقي المرشحين رموز انتخابية لا تليق بهم أو بها نوع من السخرية أحيانا، وهو ما يعتبرونه إخلالا بمبدأ المساواة.

الشعارات تساعد الأمي في التعرف على مرشحه (الجزيرة)
نضج سياسي
ويضيف أنس القاضي المسؤول الإعلامي لحملة مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي أنه بعد الثورة اختلف توزيع الرموز الانتخابية بعد أن أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قرارا بحظر استخدام رمزي الهلال والجمل اللذين كانا حكرا على مرشحي نظام مبارك.

ولفت إلى أن شعار أي حملة يتم اختياره بعناية شديدة ليعبر عن البرنامج الانتخابي للمرشح  بحيث تعبر كل كلمة فيه عن دلالة معينة يراد إيصالها لكل الجمهور على حد تعبيره.

ورغم اعترافه بدور الرمز الانتخابي في تعريف الناخب بمرشحه إلا أنه أكد أن ذلك كان قديما، حيث أصبح الشعب المصري أكثر وعيا عقب الثورة، بعد أن تابع لقاءات المرشحين واطلع على برامجهم الانتخابية، لذلك لن يعتمد الناخب على مجرد صورة أو رقم يُلقنه له أحدهم أمام اللجنة.

وأشاد القاضي بقدرة المواطن المصري في أول انتخابات تعددية حقيقية على تقييم البرامج الانتخابية للمرشحين والتفرقة بينها، واستيضاح المناسب منها والأقرب إلى تطلعاته وأحلامه، بعيدا عن تأثير أي شعار أو رمز انتخابي.

وأوضح عضو مجلس النقابة العامة للمحامين عبد العزيز الدرينى أن الرمز أو الشعار الانتخابي يستخدم للدلالة على المرشح ويساعد الناخب على التعرف عليه بسهولة، لافتا إلي وجود العديد من الدول التي تستخدم هذه الرموز في الانتخابات وتضع الضوابط اللازمة لاستخدامها.

ووفق الدريني فإن نسبة ضئيلة جدا من الناخبين ستقوم بالاعتماد على الرمز الانتخابي فقط، بعد أن أصبح كل مرشح معروفا بتوجهاته وبرامجه عن طريق وسائل والإعلام والتقنيات الحديثة، "فمن المستحيل أن يقوم ناخب بالتصويت لمرشح ما لمجرد أن الرمز أعجبه أو أثر فيه".

المرشحون تفننوا فى الشعارات لجذب الناخبين (الجزيرة)

شعارات رنانة
من ناحيته يرى الدكتور أستاذ الاجتماع بكلية الآداب جامعة الإسكندرية أشرف فراج أن استخدام الرموز الانتخابية يكثر في المجتمعات الأمية مثل مصر حيث تصل نسبة الأمية لـ40%، وبالتالي تزيد نسب المواطنين الذين لا يستطيعون التعرف على مرشحهم من خلال الاسم، وهو ما دفع اللجنة العليا للانتخابات لإدراج صورة المرشح بجوار اسمه ورمزه ورقمه الانتخابي في ورقة الاقتراع لأول مرة.

واعتبر أن الرمز الانتخابي لم يعد مؤثرا في توجيه الناخب مثل السابق، بالقدر الذي تفعله الشعارات الانتخابية التي يرفعها، فمن المرشحين من رفع شعار "مصر القوية"، و"النهضة إرادة شعب"، و"واحد مننا"، "الأفعال وليس الكلام" وغيرها من الشعارات.

وقال فراج إن أغلب هذه الشعارات رنانة، وكلها "كلام في كلام" يحاول المرشح بها جذب نوعية معينة من المواطنين، وإشعاره بأنه يصل إليه وسيلبي احتياجاته في حال وصوله للحكم، ولكن الأهم في هذه البرامج هو طريقة وكيفية التطبيق.

المصدر : الجزيرة