جنود لبنانيون أمام مقر حزب التيار العربي بطريق الجديدة بعد مهاجمته (الفرنسية)

محمد العلي

قفز اسم شاكر البرجاوي وحزبه المسمى "حزب التيار العربي" إلى الواجهة اليوم، حدث ذلك إثر مهاجمة مسلحين موالين لتيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري مقر البرجاوي بمنطقة الطريق الجديدة ببيروت بعد الإضرابات التي اندلعت بأرجاء لبنان على خلفية مقتل رجل دين سني موال لتيار الحريري برصاص الجيش في عكار أقصى شمال البلاد.

وتمثل شخصية البرجاوي -وفق مراقب للشأن اللبناني اتصلت به الجزيرة نت- عينة لزعماء أحياء لبنانيين ينشؤون أحزابا بدون فكر سياسي أو رؤى ويلتف حولهم بضعة أفراد يستفيدون من هبات تقدمها لهم دول أو أحزاب محلية تنتمي لطائفة أخرى.

دفعه عداؤه لحكم الجميل إلى تحالف مع رجل دين مسلم سني يدعى عبد الحفيظ قاسم الذي كان معروفا بخطبه النارية الناقدة لحكم الجميل على منابر مساجد طريق الجديدة

غير أن البرجاوي المحسوب حاليا على حزب الله ودمشق كان للمفارقة -وفق ذات المصدر- قد انخرط في جبهة التحرير العربية مع بدايات الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975. حدث ذلك بتأثير والده الذي كان موظفا بالجمارك وأحد مؤسسي الفرع اللبناني لحزب البعث الاشتراكي بالعراق. وهو ما يفسر انخراط البرجاوي المولود عام 1961 بالحرب العراقية الإيرانية لمدة ثلاثة أشهر مطلع عام 1982.

نظام الجميل
لكن البرجاوي المعروف بلقب أبو بكر ما لبث أن تخلى عن ولائه لبعث العراق بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 بتأثير تقارب العراق مع نظام الرئيس أمين الجميل الذي أتى إلى الحكم بعد مقتل شقيقه بشير الذي كان متحالفا مع إسرائيل خلال اجتياح لبلاده.

وقد دفعه عداؤه لحكم الجميل إلى تحالف مع رجل دين مسلم سني يدعى عبد الحفيظ قاسم الذي كان معروفا بخطبه النارية الناقدة لحكم الجميل على منابر مساجد طريق الجديدة بين عامي 1982 و1984. لكن الاثنين ما لبثا أن افترقا مع بداية الانتفاضة التي قادها حلفاء دمشق ضد حكم الجميل في 6 فبراير/شباط 1984. فأسس البرجاوي تنظيما محليا عرف باسم "6 شباط".

ورغم أن تلك الفترة بالذات كانت الحقبة الذهبية للبرجاوي نظرا لأن حلفاءه في حركة أمل الشيعية والحزب التقدمي بزعامة وليد جنبلاط كانا راغبين بجعله زعيما محليا للسنة بدلا عن زعيم حركة المرابطين إبراهيم قليلات الذي كان حليفا لياسر عرفات وغادر معقله في الطريق الجديدة إثر اجتياح إسرائيل شطر بيروت الغربي.

لا بل إن سوريا سارت خطوة في ذات الاتجاه عندما أجلسه وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام على يمينه في 15 يناير/ كانون الثاني 1986 عند توقيع الاتفاق الثلاثي الذي كان معدا لإنهاء الحرب الأهلية، ووقع عليه كل من قائد القوات اللبنانية وقتها إيلي حبيقة وجنبلاط وزعيم حركة أمل نبيه بري.

أجلسه وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام على يمينه في 15 يناير/ كانون الثاني 1986عند توقيع الاتفاق الثلاثي الذي كان معدا لإنهاء الحرب الأهلية ووقع عليه كل من زعيم القوات اللبنانية وقتها إيلي حبيقة وجنبلاط وزعيم حركة أمل نبيه بري

شهر العسل
لكن شهر العسل بين البرجاوي وأمل انتهى سريعا بعد أن شنت الأخيرة حربا على المخيمات الفلسطينية دامت أكثر من عامين، وهو ما دفع أمل لمطاردته نيابة عن دمشق التي كانت تناصب عرفات العداء. وألقي القبض عليه بعد عودته من لقاء مع ياسر عرفات في تونس وأمضي عامين في سجون المخابرات السورية ليخرج منها عام 1991 بوساطة جنبلاط والوزير محسن دلول.

ولم تنته سيرة زعيم 6 شباط عند هذه المحطة فقد اصطدم مع مخابرات الجيش اللبناني عند الاشتباه بدور له في اغتيال مسؤول جمعية المشاريع الخيرية الشيخ نزال الحلبي عام 1996، وبعد خروجه من السجن غير اسم 6 شباط ليصبح حزب التيار العربي ويصبح على وئام مع أجهزة الأمن السورية بمواجهة نفوذ تيار المستقبل بزعامة رفيق الحريري.

يدافع البرجاوي عن تقلباته في سياق تقرير أعدته عنه صحيفة السفير اللبنانية عام 2008 ويعتبرها ناجمة عن سوء تقدير. ويبرر مواقفه هذه بعبارة واحدة يستخدمها عشرات الزعماء المحليين في بيروت بحملاتهم الانتخابية وهي "الدفاع عن بيروت وأهلها".

المصدر : الجزيرة