الناشطون يظهرون إصرارا على إيصال رسالتهم رغم التهديد بالاعتقال (الجزيرة نت)

حتى لو حملت ورودا وشمعا بيدك في دمشق وشاركت في وقفة تقول "أوقفوا القتل" فقد تضطر لأن تبيت ليلتك في فرع أمني، فالعديد من الشباب السوريين يتعرضون للاعتقال في كل مرة ينزلون فيها إلى شوارع دمشق حاملين ورودا لرجال الأمن والشرطة وحتى الشبيحة.

يقول الناشطون في حملة شعارها "أوقفوا القتل نريد أن نبني وطنا لكل السوريين" إنهم مهددون بالاعتقال بتهمة وقف القتل.

وكانت هيئة التنسيق الوطنية قد أصدرت بيانا صحفيا أدانت فيه اعتقال اثنين من أعضائها شاركا في الوقفة الأخيرة بمنطقة الشعلان في قلب دمشق مع نحو عشرة معتقلين آخرين.

ورغم التهديد بالاعتقال وخطورة النزول إلى شوارع العاصمة التي يتحصن بها النظام والتي تعج برجال الأمن، فإن الناشطين يظهرون إصرارا على إيصال رسالتهم ويحثهم على ذلك تجاوب الناس معهم سواء داخل سوريا أو خارجها.

معتقلون
نورما برنية وخالد الملك وسلمى ناصر وخلود العسراوي كانوا يحملون الورود لرجال الأمن الذين اعتقلوهم منذ أسبوع، أما رامي النونو والشقيقان ميس وسامر بركات فقد مضى عليهم شهر كامل وهم مغيبون في الزنازين.

أحد المعتقلين في وقفة شموع قال للجزيرة نت إنهم تعرضوا لسباب وكلام بذيء أثناء القبض عليهم، لكن المعاملة تحسنت في الفرع حيث حاول أن يبدي الضابط تفهما لوقفتهم التي لم تحمل أي شعارات عدا الحداد على أرواح شهداء التفجيرات.

ناشطون يطالبون بإيقاف القتل أمام مدخل سوق الحميدية في قلب دمشق (الجزيرة نت)

لكنهم تذرعوا بأن هذه الوقفات يمكن أن تستغل لتحريض آخرين، وأضاف أنه طُلب منهم التوقيع على تعهد بعدم تكرار المشاركة في نشاطات مشابهة.

وقالت إحدى الناشطات في الحملة إن هدفهم هو "إيصال رسالة إنسانية، والتوجه إلى الشريحة ذات الموقف الرمادي من الحراك، فهؤلاء تأخروا في حسم موقفهم وعندما اقتربوا من فعل ذلك كانت الدعوات للعسكرة قد بدأت الأمر الذي كان له أثر سلبي".

وأردفت "نحن نرفض أن يقتل سوري على يد سوري آخر، ولا نريد أن تنشب الحرب ونحن صامتون، يجب أن نرفع أصواتنا جميعا لنؤكد على السلم الأهلي ورفض الاقتتال بدلا من التفرج على الحرب وهي تشتعل وتحرق الجميع".

ذات الرداء الأحمر
كانت الشابة ريما الدالي مصدر إلهام هذه الحملة عندما ارتدت ثوبا أحمر وطلته بدهان أبيض وحملت لافتة بهذين اللونين وكتبت عليها شعار إيقاف القتل ووقفت أمام البرلمان السوري قبل أكثر من شهر.

لكن الأمن اعتقلها ليفرج عنها في اليوم التالي، لتبدأ بعدها سلسلة من الوقفات المتتالية في ساحات دمشق وفي مناطق حساسة منها أمام وزارة الداخلية والقصر العدلي والبرلمان.

وقال ناشط -كان يستعد للنزول إلى الشارع ورفع لافتات الحملة- إنه ليس خائفا من الاعتقال، وأوضح للجزيرة نت أنه يريد تقريب وجهات النظر بين الناس وتوجيهها نحو مصلحة البلد في وقف العنف، معربا عن إيمانه بحتمية التغيير في الدولة لكن دون تدمير المجتمع.

ووصفت شابة أخرى تفاعل الناس معهم بأنه رائع، وقالت إن بعضهم يصاب بالدهشة للوهلة الأولى حين يراهم في الشارع رافعين لافتاتهم، لكنهم يتجمعون حولهم فيما بعد ويصفقون لهم بعد أن يغنوا النشيد الوطني.

وتنوعت الأفكار السلمية التي رفعتها الحملة فكان أحد الاعتصامات يطلب من الأمن إعلام ذوي المعتقل بمكانه بعد إلقاء القبض عليه باعتبار ذلك من أبسط الحقوق غير المتاحة.

وتجاوزت فكرة الحملة حدود العاصمة دمشق لتعم باق المحافظات ومنها حلب وكذلك تبناها ناشطون خارج سوريا في أكثر من بلد.

المصدر : الجزيرة