الرياضة لعلاج أخطاء السياسة بأوكرانيا
آخر تحديث: 2012/5/21 الساعة 17:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/21 الساعة 17:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/1 هـ

الرياضة لعلاج أخطاء السياسة بأوكرانيا

  مدخل ملعب دونباس أرينا في مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا (الجزيرة نت) 

محمد صفوان جولاق-كييف

تصاعدت حدة الانتقادات السياسية لأوكرانيا، مع اقتراب انطلاق "بطولة اليورو" الرياضية في 8يونيو/حزيران المقبل رغم أن كييف أرادت استغلال الحدث لتحسين صورة النظام. ووصلت الانتقادات إلى حد التهديد بمقاطعة مباريات البطولة في أوكرانيا، التي تنظمها بالمشاركة مع بولندا.
 
وجاء التصعيد بعد الحكم على رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة وزعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو قبل أشهر بالسجن سبع سنوات بتهمة سوء استغلال السلطة، في قضية اعتبرها الاتحاد الأوروبي "مسيسة، تهدف إلى الضغط على المعارضة الأوكرانية"، وإقصاء تيموشينكو ذات الميول الغربية التي دعمها كأبرز قادة الثورة البرتقالية في العام 2004.
 
وتزايدت الانتقادات مع تدهور الحالة الصحية لتيموشينكو وادعاءات بسوء معاملتها داخل السجن، وبعد إعلانها إضرابا مفتوحا عن الطعام. واستمرت الانتقادات حتى بعد أن أوقفت تيموشينكو إضرابها عن الطعام ووافقت على العلاج قبل نحو أسبوع بمساعدة طبيب ألماني.

ولا تقتصر الانتقادات على قضية تيموشينكو فحسب، بل تتعداها لتشمل قضايا مسؤولين كبار في حكومتها السابقة، سجنوا أو هربوا وطلبوا اللجوء في عدة دول أوروبية.
 
ومن بين المنتقدين والمقاطعين لزيارة أوكرانيا قبل وخلال البطولة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -التي دعت وزراء حكومتها للمقاطعة أيضا- وأعضاء المفوضية الأوروبية، والرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس، بينما دعت رئيسة الوزراء الدانماركية هيل ثورنينج شميت إلى عدم الخلط بين السياسة والرياضة.

وألغت هذه المقاطعة الواسعة قمة كان من المقرر أن تعقد في مدينة يالتا الأوكرانية لقادة دول أوروبا الوسطى، كما ألغت توقيع اتفاق للشراكة السياسية بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.

وعلى الجانب الآخر، اعتبر رئيس الوزراء ميكولا آزاروف أن السياسات الأوروبية تهدف إلى "إذلال الشعب الأوكراني" بالضغط عليه بعد أن صرف نحو عشرين مليار دولار على استعدادات البطولة، مؤكدا أن "أوكرانيا لن تذل"، وأن قضية تيموشينكو من اختصاص القانون الأوكراني.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، خرجت أصوات أوروبية تنادي بحرمان أوكرانيا من شرف استضافة البطولة، عقابا لها على انتهاك الحريات وحقوق الإنسان

ضغوط
وحول هذا الشأن، أشارت الكاتبة والمحللة السياسية آنّا دولهاريفنا إلى أن مقاطعة البطولات الرياضية سلاح استخدم عدة مرات للضغط السياسي، وفي بعضها نجح.

وقالت للجزيرة نت "في العام 1936 عقد في العاصمة باريس مؤتمر دولي لحماية المبادئ الأولمبية، وأعلن عن عدم إمكانية إجراء الأولمبياد في الدولة الشمولية، وبعد ذلك بسنوات أزيلت من شوارع العاصمة برلين شعارات موجهة ضد اليهود، وهي شعارات كانت تهدد إجراء ألعاب الأولمبياد فيها.

وقالت أيضا إن عدة دول قاطعت أولمبياد الصين في العام 2008، بسبب انتهاكها للحريات ومبادئ الديمقراطية، وقمع الحركة الانفصالية في التبت، ودعم "أنظمة استبدادية".
 
النقل
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، خرجت أصوات أوروبية تنادي بحرمان أوكرانيا من شرف استضافة البطولة، عقابا لها على انتهاك الحريات وحقوق الإنسان، ومنها أصوات المعارضة البولندية ومدربي عدة منتخبات أوروبية.

لكن قرب موعد انطلاقة البطولة وبيع معظم تذاكرها جعل من غير المنطقي طرح نقلها إلى دولة أخرى بدل أوكرانيا التي أعلنت إنهاء استعداداتها لاستضافتها، وهذا ما أكده مسؤولون في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وأكده رئيس الاتحاد الأوكرانية للعبة هريهوري سوركيس.

ورغم أن إقامة البطولة في أوكرانيا قد حسم لصالحها، رأت دولهاريفنا أن أوكرانيا دخلت في عزلة سياسية ستزداد بعد البطولة، وسيكون لها تبعات على الاقتصاد والاستثمار فيها، وأن البطولة تحولت من مصدر فخر إلى مصدر قلق بالغ لها.

واعتبرت أن قضية تيموشينكو، وعزم الساسة الأوروبيين المعلن حتى الآن على مقاطعة مباريات البطولة في أوكرانيا، يقطع على الأخيرة طريق العضوية في الاتحاد الأوروبي، والشراكة معه.

المصدر : الجزيرة