جدار الفصل العنصري قرب الأحياء السكنية لبلدة مجدل شمس بالجولان  لمنع التواصل مع الوطن الأم (الجزيرة)

محمد محسن وتد-الجولان المحتل

حسم سكان قرى الجولان المحتل منذ الأيام الأولى للاحتلال الإسرائيلي مصيرهم بالبقاء على تواصل مع الوطن الأم سوريا وتعزيز الانتماء الوطني والقومي، وتجلى ذلك في العصيان المدني والإضراب الشامل في أبريل/ نيسان من العام 1982 الذي انتهى في يوليو/تموز من العام نفسه بالتمرد على حكومة الاحتلال التي حاولت فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم.

وأضحوا بعد إلغاء الحكم العسكري ومنحهم مكانة "مواطن مؤقت"، رهائن للسياسات الإسرائيلية والمخططات التي تحاول مساومتهم وابتزازهم بتقليص حيز نفوذهم ووجودهم ومحاصرتهم، يعانون أسوة بفلسطينيي 48 من السياسات العنصرية ذاتها وأزمة احتمال خسارة الوجود بالوطن وما يحصلون عليه من حقوق وخدمات بمثابة فتات مما يسمح به القانون الإسرائيلي.

ودفع السكان البالغ تعدادهم اليوم 25 ألفا نتيجة لرفضهم الجنسية والولاء لإسرائيل ثمن هذا الموقف الجماعي الرافض للتعامل مع الاحتلال، بالانتقاص من حقوقهم وحرمانهم من مقدرات الجولان وموارده الطبيعية، ومنع لم شمل العائلات أو الزواج أو الدراسة بالجامعات.

ومنعت إسرائيل عن السكان الزيارات لسوريا حتى أكتوبر/تشرين الأول 1991، حين خففت من القيود المفروضة والحظر عقب مفاوضات مدريد للتسوية السياسية بالشرق الأوسط، وسمحت بالزيارات لأربعة أيام فقط لرجال الدين لإقامة الشعائر الدينية والحالات الاستثنائية، وتواصلت الزيارات ليومنا هذا، لكنها تتميز بالانتقائية والتمييز بحق مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات السياسية.

عائلات من الجولان تعيش على حلم لم شملها مع عائلات الشام (الجزيرة)

معاناة ومأساة
ويعيش غالب كحلوني (61 عاما) اللاجئ بوطنه على الأمل بأن يتحقق حلمه بزيارة إخوانه بدمشق حيث ولد، فقدم مع والده الذي خدم بالجيش السوري مدينة القنيطرة وبعد حرب 1967 واحتلال الجولان بقي يعيش على شوق اللقاء بعائلته بمنزله بدمشق.

لكن يقول للجزيرة نت، إنه منذ السماح لسكان الجولان بتوسيع نطاق الزيارات العائلية لدمشق، تقدم بطلبات عدة لكنها رفضت، لأنه لا يُسمح إلا بحالات نادرة جدا للعائلات من الشام بالقدوم وزيارة الجولان، وأضاف أنه التقى لأول مرة بأحد أشقائه بالأردن  بعد 32 عاما من القطيعة.

واشتكى المواطن فوزي أبو جبل الذي كان في الـ14 من عمره، عندما اُحتل الجولان، القطيعة ومنع الاتصال مع العائلة والمنزل والأرض والوطن، واعتبر انتهاك هذا الحق أكبر معاناة ومأساة يعيشها أهالي الجولان، ولفت إلى نضال السكان المتواصل لتثبيت حقهم في لم شملهم. 

وقال للجزيرة نت إن إسرائيل سعت من خلال سلخ أهل الجولان عن الوطن الأم لتشويه الهوية الوطنية والثقافة والذكريات، لكن هذا الوضع خلق حالة روحية ما زالت تتحدى وتقاوم الاحتلال في سبيل استرجاع جزء ولو القليل من الحقوق المسلوبة والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية.

سلمان فخر الدين: إسرائيل تفرض القيود على الوجود العربي بالجولان لدفعهم إلى الهجرة (الجزيرة)

الانتهاكات الإسرائيلية
من جانبه يقول الباحث الميداني بالمركز العربي لحقوق الإنسان (المرصد) سلمان فخر الدين إن الانتهاكات الإسرائيلية مست سكان الجولان حتى من تم تشريدهم وتهجيرهم قسرا عن أراضيهم وقراهم ومزارعهم، حيث بلغ تعدادهم نحو 150 ألف نسمة ويصل حاليا لنصف مليون.

كما منعتهم إسرائيل من التواصل مع عائلاتهم والعودة لقراهم، وسلبت عقاراتهم الثابتة والمنقولة ووظفتها للاستيطان والعسكر، ووضعت كافة موارد ومقدرات الجولان تحت تصرف الاقتصاد الإسرائيلي.

وأكد للجزيرة نت بأن سكان الجولان وكذلك الفلسطينيين بالقدس المحتلة ضمنهم عرب الداخل ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، يحظون بنفس التعامل ويتعرضون للسياسات الإسرائيلية والانتهاكات ذاتها لحقوقهم والتنكر لوجودهم، إذ يتم التعامل معهم والتمييز ضدهم على خلفية عرقية وقومية.

 وشدد على أن إسرائيل تفرض القيود على الوجود العربي بالجولان بتحديد إطار اللعبة والمعيشة التي يحظر تخطيها، ويوضح أنه في حال منحتك الدولة العبرية هامشا من حرية التعبير بمهاجمة وانتقاد سياسات الحكومة لكنها تمنعك من تشييد منزلك فوق أرضك وتحظر عليك الامتداد الزراعي محاولة بذلك محاصرة السكان اقتصاديا والتضييق على واقع العمل بدافع الهجرة وهذا ما تراهن عليه إسرائيل.

المصدر : الجزيرة