ملصقات تظهر بعض مرشحي الرئاسة في الانتخابات المصرية (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

لجأ عدد كبير من الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في مصر إلى توحيد الجهود وتشكيل ائتلافات اندماجية، من أجل إحكام الرقابة على الانتخابات الرئاسية المقررة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، وذلك في مواجهة قيود حكومية قالت إنها تستهدف إعاقة عملها.

وقال مسؤولو هذه الجمعيات والمنظمات إن اندماجها أصبح ضرورة بعد أن قصرت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات وجود كل مراقب داخل اللجان على نصف ساعة فقط، واشترطت موافقة رئيس اللجنة على ذلك، ومنعت المراقب من استقصاء أي بيانات انتخابية.

وبالتوازي مع هذا التحرك، برزت إلى السطح حركات شعبية وثورية جديدة، أعلنت أنها ستراقب الانتخابات الرئاسية أيضا لكن بجهد تطوعي، وتمويل ذاتي، كي لا تميل الدفة لصالح مرشحي من يعرفون بالفلول.

وكان الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية حاتم بجاتو قد أعلن أن اللجنة منحت تراخيص لمنظمات المجتمع المدني التي تنطبق عليها الشروط، ومنها 49 منظمة محلية، حصلت على 9534 تصريحا.

ملصق حملة حركة 6 أبريل للرقابة على الانتخابات (الجزيرة)

"شايفينكم".. و"مراقبينكم"
في مؤتمر بنقابة الصحفيين أعلنت حركتا "شايفينكم" و"راصدينهم" يوم الخميس الماضي تدشين حملة "المراقبة الشعبية لانتخابات الرئاسة".

وقالت منسقة "شايفينكم" بثينة كامل إن الحملة تضمن مراقبة الانتخابات في ٥٤ ألف لجنة هي مجموع لجان الاقتراع.

كما صرح رئيس نادى القضاة الأسبق زكريا عبد العزيز بأن "قضاة من أجل مصر" أطلقوا حركة "راصدينهم"، لرصد العملية الانتخابية منذ فتح باب التصويت حتى فرز الأصوات، وإعلان النتيجة.

وبادرت ثماني منظمات شبابية جديدة بإطلاق مبادرة "مراقبينكم" أو "مصريون من أجل نزاهة الانتخابات الرئاسية".

وقال رئيس الجمعية المصرية لإدارة الأزمات والكوارث (أحد أطراف المبادرة) محمود عبد الوهاب للجزيرة نت إن المبادرة أطلقت لدعم رغبة الشعب في إجراء انتخابات نزيهة، مؤكدا أهمية "نشر الوعي العام بعدم تزوير الانتخابات كبداية للنجاح في التحول الديمقراطي".

ودعا اللجنة القضائية إلى تمكين المجتمع المدني من رقابة الانتخابات في كل مراحلها، مشيرا إلى أن أعضاء حركة "مراقبينكم"، رغم الإمكانات المحدودة، سيراقبون اللجان في أثناء التصويت، ويصدرون البيانات، ويكشفون أي تجاوزات كي تصحح فورا.

عيون مصر
كما أعلن عدد آخر من منظمات حقوق الإنسان بمصر تدشين ائتلاف "مراقبون لحماية الثورة". وأنشأ الائتلاف غرفة مركزية لمتابعة الانتخابات بمشاركة ثلاثة آلاف مراقب، "لتقديم نموذج مشرف في المراقبة الوطنية للانتخابات"، كما قال بيان الائتلاف.

وأطلقت "حركة 6 أبريل" حملة بعنوان "عيون مصر 2012، مراقبة انتخابات الرئاسة"، ودعت المصريين إلى انتخاب "مَن يحقق أهداف الثورة".

وقال عضو الحركة هاني المغازي للجزيرة نت إن نشطاءهم سيكونون داخل اللجان بجميع المحافظات لمراقبة الانتخابات، وإنهم سينشئون غرف عمليات لاستقبال أي بلاغات عن تجاوزات. وقال إن "المشهد الانتخابي ضبابي، وأخطر ما فيه أننا نواجه أخطارا من الفلول على الثورة".

وعبر عن سعيهم لانتخابات ترضي المصريين بإرادة شعبية، وعن خشيتهم من التزوير وتواطؤ المجلس العسكري مع الفلول، مؤكدا أن لديهم غرفة عمليات متصلة بمراكز حقوق الإنسان، وأنهم يوزعون "أوراق توعية، ونشر رسوم جرافيتي لحملة على الحوائط والجدران تحت اسم "أنا الرئيس".

شحاتة محمد شحاتة: الاندماج مطلوب لتعظيم الطاقات (الجزيرة)

ائتلاف جديد
وكشف رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع عن تشكيل ائتلاف حقوقي جديد مكون من 20 منظمة أهلية لمراقبة الانتخابات، سيُعلن عنه غدا الاثنين.

وقال زارع للجزيرة نت "لدينا في الائتلاف الجديد فرق جيدة من المراقبين، وخبرات متراكمة، وأشخاص مدربون، وسنقوم بتشكيل غرفة عمليات لجمع المعلومات على مدار الساعة، وسينزل ناشطونا إلى اللجان بالمحافظات كافة".

وأشار إلى أنه لم يتم استخراج البطاقات للمراقبين حتى الآن. ووصف شروط اللجنة بأنها مجحفة في حق المنظمات الأهلية، وأنها تجعلها تبدو كأنها "شاهد ما شافش حاجة"، مشيرا إلى أنها خصصت يومين فقط للتقديم للتراخيص.

ويؤيد مدير المركز المصري للنزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة اندماج المنظمات الأهلية المشار إليها، وقال للجزيرة نت إن اللجنة "أفرغت الرقابة الأهلية من مضمونها، لأنها منعت استقصاء الحقائق، بذريعة منع الحديث مع الناخبين، مما يجعل التقارير الصادرة بلا قيمة، خاصة أنه تم تحصين اللجنة ضد الطعن بالمادة 28، مما يمثل "قمة الصلف القانوني"، وفق رأيه.

ورأى أنه لا غنى عن الاندماج بين المنظمات الحقوقية الأهلية في ظل هذا الواقع، وضعف إمكانات معظمها، وافتقارها للتمويل اللازم. وأشار إلى أن هناك اعتقادا غريبا لدى اللجنة القضائية، "هو أن الانتخابات المصرية أكبر من أن تُراقب، مع أن أعتى الديمقراطيات في العالم، وفي مقدمتها الأميركية والهندية، تقبل بالرقابة الداخلية والخارجية على انتخاباتها".

المصدر : الجزيرة