تختلف التقديرات والإحصاءات غير الرسمية بشأن تعداد المسيحيين في مصر (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

قبل أيام من اقتراع المصريين لانتخاب الرئيس الأول للجمهورية بعد ثورة 25 يناير تباينت اتجاهات الكتلة التصويتية للأقباط في الاختيار من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في يوميْ 23 و24 من مايو/أيار الجاري.

ورغم إعلان المجمع المقدس الوقوف على مسافة متساوية من جميع المرشحين وعدم التدخل في اختيارات الناخبين المسيحيين لدعم مرشح بعينه، فإن توجهات التصويت القبطي على الأرجح ستكون من نصيب مرشحي الدولة المدنية على حساب المرشحين الإسلاميين.

حيث أعلن عدد من الأقباط أن اختيارهم ما بين عمرو موسى وأحمد شفيق، فيما قررت حركة "ائتلاف أقباط مصر" دعم حمدين صباحي، أما حركة "أقباط بلا قيود" فحددت الاختيار بين خالد علي وأبو العز الحريري، فيما قرر "اتحاد شباب ماسبيرو" دعم مرشحي الدولة المدنية دون تحديد مرشح بعينه.

وتختلف التقديرات والإحصاءات غير الرسمية بشأن تعداد المسيحيين داخل البلاد فتراوحت ما بين 7 و10% من تعداد المصريين البالغ نحو 90 مليون نسمة.

ويتنافس على مقعد رئيس الجمهورية 13 مرشحا ليس بينهم مرشح مسيحي، في حين يوجد ثلاثة مرشحين يقدمون أنفسهم كمرشحين إسلاميين أو ذوي خلفية إسلامية.

القس عطا الله: من سيفوز بأصوات الأقباط هو الملم باللحظة الراهنة (الجزيرة نت)

تعددية
وقال راعي الكنيسة الإنجيلية بالإسكندرية القس راضي عطا الله إنه "لا يستطيع أي شخص الجزم بأن الكتلة التصويتية للأقباط ستذهب نحو مرشح بعينه أو أنهم متفقون علي توجه محدد". وأضاف زكي -في حديثه للجزيرة نت- أن "الأقباط مثلهم مثل أي شريحة في المجتمع لديهم تعددية سياسية، والحكم بحسم أصواتهم لمرشح واحد يعد ضربا من الخيال".

وأشار إلى أن المرشح الذي سيفوز بأصوات الأقباط هو من لديه إلمام باللحظة الراهنة، ولديه معرفة بطبيعة المجتمع المصري وتعدديته وخصوصيته، ويكون شفافا ويفصح بوضوح عن مواقفه السياسية تجاه مدنية الدولة الحقيقية التي تقوم على مبدأ المساواة وعدم التمييز.

ومن جهته، قال محامي الكنيسة الأرثوذكسية بالإسكندرية ورئيس المركز المصري للدراسات الإنمائية وحقوق الإنسان جوزيف ملاك إنه "لا يوجد مرشح توافقي للأقباط"، مؤكدا حرص الأقباط على أن يكون لهم دور في الحياة السياسية من خلال الوجود بكثافة أمام اللجان الانتخابية وممارسة حقهم في اختيار الرئيس المقبل.

وأشار ملاك -في حديثه للجزيرة نت- إلى وجود تدرج في التصويت بين الأقباط طبقا لأعمارهم ومستوياتهم الثقافية والاقتصادية، حيث تتجه الكتلة التصويتية لدى الأقباط في الرئاسة إلى عمرو موسى، يليه أحمد شفيق، ثم حمدين صباحي، رغم وجود عدد كبير من القيادات والشخصيات القبطية تراهن على الأخير لكونه يتمتع بفكر اشتراكي.

وأوضح أن بعض المرشحين ممن لديهم خلفية إسلامية لا ينالون رضا وتوافق الأقباط عليهم، نظرا لمواقفهم من الكنيسة خلال الفترة الأخيرة، وتخوفهم مما اعتبروه تشددا في الحقوق القبطية سواء من المرشحين أو من التيارات التي تدعمهم وفي نفس الوقت تسيطر على مفاصل الدولة.

 كميل صديق: الأقباط سيصوتون لمن يدعم الدولة المدنية (الجزيرة نت)

قضايا قبطية
واتفق معه الناشط القبطي ومدير منظمة أقباط الولايات المتحدة مايكل منير، فقال إن من الصعوبة أن يعطي الشعب القبطي أصواته الانتخابية لأي مرشح إسلامي، بمن فيهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، بالرغم من محاولات حملات دعم أبو الفتوح استخدام وتوجيه الأقباط لترشيحه، مؤكدًا أن "فصل أبو الفتوح من جماعة الإخوان المسلمين لا يلغي مرجعتيه الإخوانية التي تُمثل شبحاً يحوم حول الأقباط". 

وأكد منير أن غالبية الأقباط سيدعمون المرشح الذي يميل نحو الدولة المدنية، الأمر الذي يقصر المنافسة بين عمرو موسى وأحمد شفيق وحمدين صباحي باعتبارهم بعيدين عن التيار الديني، مضيفا أنهم ينتظرون رئيس لمصر يحقق تطلعاتهم في الوصول لحلول للقضايا القبطية المعلقة خاصة قانون دور العبادة الموحد وتجريم التمييز وضمان المساواة والمواطنة. 

وبدوره قال سكرتير المجلس الملي بالإسكندرية كميل صديق إن الأقباط سيوجهون أصواتهم الانتخابية إلى المرشح الذي يدعو إلى الدولة المدنية، ولا يهدر قيم المواطنة، ويرفض التمييز بين أفراد الشعب المصري على اعتبار ديني أو عقائدي. 

وحول اتهام الكنيسة بدعم فلول النظام السابق، أكد صديق أن قطاعا واسعا من الأقباط يرى أنه ليس كل من كان يعمل مع حسني مبارك مدانا، الأمر الذي يعطي أولوية للتصويت لأحمد شفيق وعمرو موسى اللذين "يحظيان بقبول قبطي". 

وأشار إلى أن العلمانيين من الأقباط سيكون لهم توجه عقلاني شديد في الانتخابات الرئاسية حسب فكرهم السياسي، مع ملاحظة أن تخوفات الأقباط من تهميشهم تتزايد في حال وصول التيار الديني لمقعد الرئاسة بعد حصده لغالبية المقاعد البرلمانية، وما تبعه من تقليل نسبتهم في اللجنة التأسيسية لوضع الدستور قبل صدور حكم قضائي بحلها.

المصدر : الجزيرة