التنين الصيني في الزاوية
آخر تحديث: 2012/5/20 الساعة 18:24 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/20 الساعة 18:24 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/29 هـ

التنين الصيني في الزاوية

الصين لوحت باللجوء للحل العسكري في نزاعها مع جارتها الفلبين (الأوروبية-أرشيف)

عزت شحرور- بكين

الضغط يولد الانفجار.. هذا ما تؤكده قوانين الفيزياء.. وما لا يمكن أن تنفيه أو تتجاهله قوانين العلاقات بين الدول.. فقد ارتفعت حرارة المياه في بحر الصين الجنوبي إلى درجة الغليان مع تلويح الصين باللجوء إلى الحل العسكري إذا لزم الأمر لحسم خلاف مع جارتها الفلبين على خلفية جزر متنازع عليها، وذلك بعد أن استنفد الجانبان أو كادا جميع الأساليب الدبلوماسية.

الصين تقول إنها قدمت أدلة ووثائق تاريخية دامغة تثبت ملكيتها لجزيرة هوانغ يانغ، وإنها على استعداد للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها بكافة السبل بما في ذلك اللجوء إلى القوة المسلحة. بينما تؤكد الفلبين ملكيتها للجزيرة التي تسميها سكاربورو.

ليس بعيداً عن جزيرة هوانغ يانغ (وفق التسمية الصينية) أو سكاربورو (وفق التسمية الفلبينية) تدخل فيتنام على خط الأزمة فتصعد من خطابها تجاه بكين حول مجموعة جزر أخرى متنازع عليها أيضا. وفي هذه الأجواء المشحونة بالتوتر تدفع واشنطن بمزيد من قواتها العسكرية وقطعها البحرية إلى المنطقة فتزيد من هواجس بكين وقلقها.

تتطلع الصين شمالاً.. فتجد جارها اللدود ومنافسها التقليدي اليابان يخطو خطوة أخرى تراها الصين استفزازية أيضا بل وتعتبرها تدخلا في شؤونها الداخلية، فقد استضافت طوكيو الدورة الرابعة للمؤتمر العالمي للإيغور الذين تتهمهم بكين بممارسة الإرهاب والسعي إلى الانفصال.

يُذكر أنها المرة الأولى التي يعقد فيها المؤتمر اجتماعه على أرض آسيوية محاذية للصين الأمر الذي أثار حفيظة الصين وزاد من توترها. وكان المؤتمر قد عقد خلال الأعوام الماضية دورتين في الولايات المتحدة وواحدة في ألمانيا.

لقاءات وتحركات الدلاي لاما تستفز الصين (الفرنسية-أرشيف)

بريطانيا وأميركا
وبعيداً عن آسيا وشواطئها.. ومن وراء ضباب لندن يطل وجه الدلاي لاما -خصم الصين العنيد لكنه المتسامح والمسالم في نظر قادة العالم والحائز على جائزة نوبل للسلام- ليلتقي برئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ليزيد من استفزاز الصين التي سارعت وزارة خارجيتها لاستدعاء السفير البريطاني لديها والاحتجاج على الخطوة البريطانية.

وفي هذه الأثناء تتواصل قضية المعارض الصيني الضرير تشن قوانغ تشنغ بالتفاعل وتلقي بظلالها على العلاقات بين بكين وواشنطن. فبعد نجاحه في الهروب من مقر إقامته الجبرية ولجوئه إلى السفارة الأميركية وخروجه منها في إطار صفقة صينية أميركية يبدو أن بكين رضخت ووافقت على خروجه إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته الأكاديمية بأسرع مما كان متوقعا.

ويأتي كل ذلك في وقت تشهد فيه علاقات الصين توتراً مع معظم دول جوارها الإقليمي، وتعاني فيه من أزمات داخلية حادة تترافق مع تحركات احتجاجية تحمل معها إرهاصات ونذرا قد تؤثر على الاستقرار الداخلي للبلاد.

ويرى مراقبون أن كل التعقيدات والتحديات التي تواجه بكين مجتمعة قد تدفعها إلى سياسات تصعيدية مع بعض جيرانها خاصة مع مانيلا، وقد تصل إلى مرحلة أزمة أو إلى مواجهة مسلحة محدودة وذلك بهدف الخروج من أزماتها الداخلية وكذلك لاستعادة ثقة الشارع وكسب تأييد والتفاف جماهيري حول الحزب الحاكم قبل عقد مؤتمره العام في أكتوبر/تشرين الأول القادم وسط صراع حاد ومحتدم بين مراكز القوى داخل الحزب.

رهان خاسر
ويرى رئيس المعهد الصيني للإدارة والاستراتيجية سو خاو في اتصال مع الجزيرة نت، أن "تسارع وتنامي الدور الصيني على الساحة الدولية، وتراجع دور القوى الغربية التقليدية دفع بهذه الأخيرة إلى محاولة حماية دورها الريادي من خلال عرقلة دور الصين في محيطها الإقليمي والتدخل في شؤونها الداخلية".

ويضيف الخبير الصيني أن "المراهنة على الظروف الدقيقة التي تمر بها الصين قبيل انعقاد المؤتمر العام الثامن عشر للحزب الشيوعي والاعتقاد بأن رد فعل الصين على قضايا تمس أمنها القومي وسيادتها سيكون ضعيفا هو رهان خاسر".

قضية المعارض الضرير تشنغ وترت العلاقات بين بكين وواشنطن (الفرنسية-أرشيف)

من جهته عزا الباحث في مركز دراسات آسيا والمحيط الهادئ  شن شي شون أسباب الضغوط الدولية على الصين إلى أن الكثير من القوى الإقليمية والدولية قد أساءت فهم إصرار الدبلوماسية الصينية التي ظلت تدعو إلى الانسجام والتناغم وحل النزاعات بالطرق السلمية حتى إن بعض هذه القوى أطلقت على الصين اسم "تنين من ورق".

لكنه أكد أنه عندما يتعلق الأمر بمواضيع الأمن القومي والسيادة فلا مجال للحديث عن المرونة والانسجام. وأضاف أن الصين امتلكت القوة والثقة الكافية لإدارة أزمات كهذه.

وأضاف أن التنين الصيني قد يضطر -تحت وطأة الضغوط المتتالية من قوى إقليمية ودولية وحصره في زاوية لا تستوعب حجمه ومكانته- إلى العودة إلى طبيعته الأولى بأن يكشر عن أنيابه وينفث النار وذلك رغم حرصه خلال السنوات الأخيرة على الظهور بمظهر وادع ومسالم يتمسك بمبدأ الحوار والتفاوض لحل القضايا والنزاعات الإقليمية والدولية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات