بنغازي شهدت أول استحقاق انتخابي منذ خمسين عاما (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

كأنها الثورة ولدت من جديد، أفراح لا توصف..، تكبير وتهليل ينطلق منذ الصباح الباكر عبر مآذن بنغازي -مهد الثورة- مؤذنا بيوم انتخابي، في أول استحقاق من نوعه منذ انتصار الثورة. وكأن المدينة أرادت أن تعوض نفسها خمسين عاما من الحرمان من هذه الممارسة الديمقراطية الحرة.

العائلات اصطفت في طوابير طويلة منذ الصباح لانتخاب أعضاء المجلس المحلي للمدينة المكون من 64 عضوا، في عرس ديمقراطي كانت أبواق السيارات المنتشي سائقوها كأنها طبوله.

بدت الإجراءات الأمنية مكثفة في كافة مفترقات الطرق الرئيسية والفرعية وأماكن الاقتراع منذ ليلة الجمعة، لكن الجميع لم يضق بها في ظل مشاعر الفرح العارمة.

ما يقارب 216 ألف ناخب عبر 11 دائرة انتخابية توافدوا على المراكز لانتخاب أعضاء المجلس لإدارة شؤون المدينة.

وتابع الليبيون -عبر وسائل إعلامهم المحلية وصفحات التواصل الاجتماعي على فيسبوك وتويتر- العملية الانتخابية أولا بأول.

أصابعهم المغمسة في الحبر الفسفوري زينت آلاف الصفحات الافتراضية، قائلين إنها لحظات كانوا ينتظرونها منذ عشرات السنين، ومعبرين عن وفائهم لدماء الشهداء الذين سقطوا في سبيل هذه اللحظة من تاريخهم الحديث.

وتحدث عشرات من الناخبين للجزيرة نت -أثناء جولتها في عدة مراكز انتخابية- عن مشاعرهم الفياضة، مؤكدين أن عباراتهم لا تسعفهم للتعبير عن حجم فرحهم بالديمقراطية والحرية بعد انتصار ثورتهم على العقيد الراحل معمر القذافي.

وأكد الخبير في القانون الدستوري العربي الورفلي للجزيرة نت أن تجربة انتخابات بنغازي "فريدة ومنظمة ورائدة" ودخلت التاريخ، مضيفا أنه من الممكن أن تطبق في كل مدن ليبيا.

ولم يتوقع الإعلامي محمود شمام -كما قال في تصريحات صحفية- "مثل هذا اليوم من الشفافية"، مشيرا إلى اختفاء جميع السلبيات.

أهالي بنغازي اعتبروا انتخاباتهم نصرا مؤزرا  (الجزيرة نت)

دموع فرح
وقال أحد المترشحين -وهو عبد الحميد العمروني- إنه يوم رائع في بنغازي "التي طالما أراد القذافي قهرها والتضييق عليها". وأضاف "خرجت بنغازي بشيبها قبل شبابها، وبنسائها قبل رجالها، لتنتخب لا لتنتحب"، متابعا أن سعادته لا توصف.

وقال شاب في مقتبل عمره اسمه أحمد إن ليبيا تكتب تاريخها وهي تؤسس حقبة لدولة القانون والعدل والمساواة "لا شعارات ترفع ولا لافتات تعلق"، متمنيا أن يطلق على هذا اليوم "يوم الحرية".

أما الموظف طلال لنقي فيقول إنه يشعر وكأنه ولد من جديد في هذه اللحظة التي شاهد فيها صناديق الاقتراع ترجع إلى بلاده، قائلا إن كل الفضل للشهداء.

ومن جهته يقول أحمد سعد إن دموع الفرح انهمرت من عينيه وهو يدلي بورقة الاقتراع "في مشهد لا يكاد يصدقه أحد".

وتحدث الموظف في أحد المصارف الليبية أحمد عقيلة العريبي عن شعوره بالفخر لبصمة الحبر، معتبرا اليوم من أجمل أيام حياته.

يشار إلى أن اللجنة العليا لانتخابات بنغازي بدأت في فرز الأصوات للإعلان في وقت لاحق عن نتائج الانتخابات، مع عدم صدور أي إشارات أو انتقادات من مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان حول سير العملية الانتخابية حتى الآن.

المصدر : الجزيرة