الإشراف القضائي على الانتخابات لن يكون العامل الوحيد الذي يضمن نزاهتها (الفرنسية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

لم يجد المصريون طوال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك سوى القضاء كي يضعوا ثقتهم فيه على أمل الخروج بانتخابات نزيهة أو شبه نزيهة، لكنهم الآن وإن احتفظ معظمهم بثقة كبيرة في نزاهة القضاء المصري إلا أنهم يعتقدون أن الإشراف القضائي على الانتخابات لن يكون العامل الوحيد الذي يضمن نزاهتها.

وتجدد الحديث عن الإشراف القضائي ودوره في ضمان نزاهة الانتخابات بعد أحداث عدة كان أبرزها الجدل حول اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة وخصوصا رئيسها فاروق سلطان الذي اتهمه البعض بالمشاركة في تزوير انتخابات سابقة، وعضوها الأبرز عبد المعز إبراهيم الذي بدا متورطا قبل أسابيع في الضغط من أجل السماح بسفر المتهمين الأجانب في قضية المنظمات الحقوقية.

وكان المرشح الرئاسي محمد سليم العوا في مقدمة من اعتبروا أن هذه الواقعة ستؤثر بالسلب على ثقة المصريين في إشراف القضاء، وطالب ممثلون لقوى سياسية مختلفة بل وبعض المنتمين للسلك القضائي بإبعاد إبراهيم عن لجنة الانتخابات، دون جدوى.

ومن جانبه أكد مصدر قضائي وثيق الصلة بانتخابات الرئاسة المقبلة، كما وصفه الإعلام الحكومي المصري، أن قضاة مصر يتحملون أمانة وعبء الإشراف على الانتخابات بشرف من أجل أن تجرى أول انتخابات رئاسية في مصر بعد الثورة بنزاهة كاملة، مؤكدا أن النظام السابق عندما أراد تزوير الانتخابات ألغى الإشراف الحقيقي عليها من جانب القضاء واكتفى بإشراف شكلي.

جمال عيد: المصريون لا يمكنهم التخلي عن الثقة في إشراف القضاء على الانتخابات (الجزيرة نت)

ثقة في القضاء
ومع إقراره بوجود حالة من الغضب بين المصريين تجاه ملابسات قضية التمويل الأجنبي، إلا أن مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد يؤكد للجزيرة نت أن المصريين لا يمكنهم التخلي عن الثقة في إشراف القضاء على الانتخابات، لأنه المؤسسة الوحيدة التي يمكن التعويل عليها في هذا الشأن.

ولكن عيد يلفت النظر إلى ضرورة عدم التعويل على الإشراف القضائي وحده، مؤكدا أن رقابة منظمات المجتمع المدني وحتى الرقابة الدولية تبقى أمرا مهما لضمان نزاهة الانتخابات.

وفي الوقت نفسه، أعرب عيد عن أسفه لأن لجنة الانتخابات الرئاسية ما زالت "تعرقل وتصعب" عمل المنظمات الجادة في أداء هذه المهمة وتفرض شروطا ومعايير من بينها ضرورة أن تكون هذه المنظمات مسجلة لدى الحكومة، كما أن الأمر يصل أحيانا إلى استطلاع رأي جهاز الأمن الوطني (مباحث أمن الدولة سابقا) بشأن المنظمات التي يسمح لها برقابة الانتخابات.

لا بديل
ومن جانبه، يرى القيادي بائتلاف شباب الثورة إسلام لطفي أن القضاء لا يزال هو الجهة الأجدر والأقدر على أداء دور قوي في ضمان نزاهة الانتخابات، ويؤكد للجزيرة نت أنه لا توجد جهة بديلة يمكنها أداء هذا الدور في الوقت الحالي.

إسلام لطفي: لا يزال القضاء الجهة الأجدر والأقدر على أداء دور قوي في ضمان نزاهة الانتخابات (الجزيرة نت)

ويقر لطفي بأن أزمة المنظمات الحقوقية ألقت بظلال سلبية على مكانة القضاة، ويضيف أن الإشراف القضائي لم يكن يضمن النزاهة الكاملة في الانتخابات التي شهدها عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكنه يعتقد أن أداء القضاء في انتخابات ما بعد الثورة سيكون أفضل بكثير من ذي قبل.

ويتفق وكيل نقابة المحامين محمد الدماطي مع القائلين إن بعض المواقف الأخيرة أثرت على صورة القضاء المصري، لكنه يؤكد للجزيرة نت أن الضمانة الأساسية لنزاهة انتخابات الرئاسة المقبلة لا تتمثل في الإشراف القضائي مع أهميته، وإنما في توفر الإرادة لدى السلطة العليا وهي المجلس العسكري الحاكم في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

ويعتقد الدماطي أن هذه الإرادة متوفرة، خاصة أن الانتخابات ستجري تحت العديد من أنواع الرقابة بينها الرقابة الشعبية والحقوقية والدولية، "وبالتأكيد فإن المجلس العسكري يدرك أنها ستكون فضيحة مدوية لو حدث أي تلاعب في الانتخابات المقبلة".

وأخيرا فإن رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المستشار محمود الخضيري يؤكد أهمية الإشراف القضائي على الانتخابات، لكنه يضيف أن أول انتخابات رئاسية بعد الثورة يجب أن تجرى تحت كل أنواع الرقابة ومن بينها الرقابة الدولية وكذلك الرقابة الشعبية، التي يعتقد أن دورها سيكون كبيرا ومؤثرا في ضمان نزاهة الانتخابات.

المصدر : الجزيرة