ظروف معيشية صعبة يعيشها فلسطينيو مخيم سايبر سيتي بمدينة الرمثا الأردنية (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

قالت مصادر أردنية رفيعة للجزيرة نت إن مجلس السياسات الذي يرأسه الملك عبد الله الثاني قرر عدم السماح للاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا من اللجوء في الأردن.

وأوضح مصدر أردني أن القرار اتُخذ في اجتماع لمجلس السياسات، الذي يعتبر أعلى سلطة قرار في البلاد، والذي يشارك فيه قادة الجيش والمخابرات والحكومة، وأشار إلى أن دوافع القرار تأتي خشية تدفق عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى الأردن.

وحاولت الجزيرة نت على مدى أسبوع استطلاع موقف الحكومة الأردنية، عبر الاتصال بوزيري الداخلية والدولة لشؤون الإعلام دون جدوى، وذلك بعد شكاوى لاجئين فلسطينيين من أنهم يعانون من ظروف احتجاز قاسية في مجمع "سايبر سيتي" في مدينة الرمثا على الحدود الأردنية السورية.

قوات الأمن تحيط بالمجمع من كل الجهات وتمنع الدخول إليه والخروج منه (الجزيرة)

معاناة
وروى لاجئون فلسطينيون في المجمع للجزيرة نت عبر الهاتف -بعد أن منعت الأجهزة الأمنية دخولنا للمجمع وصادرت أشرطة لصور له من الخارج- أوضاعهم التي قالوا إنها غير إنسانية، واصفين ما يجري معهم في المجمع بأنه "اعتقال".

وقالت لاجئة فلسطينية "نحن 22 عائلة فلسطينية لاجئة من سوريا نقلونا من سكن البشابشة في الرمثا، إلى مجمع سايبر سيتي، وهذا الموقع بعيد عن المواقع السكنية وضربوا حول الموقع طوقا أمنيا، ونحن ممنوعون من الخروج وممنوع أن يزورنا أحد"، ووصفت وضع السكن بأنه "سيء جدا".

وتابعت اللاجئة التي طلبت عدم نشر اسمها أن الغرفة متران في مترين "وغير مهيأة للسكن، والعفن والرطوبة في كل مكان، والأطفال يعانون بشكل كبير بداخله، الأطفال يعانون الآن من أمراض صدرية، والحمامات مشتركة وغير مهيأة نهائيا".

وأضافت "بسبب هذا الوضع اعتصمنا داخل السكن وحضر نائب المتصرف، وهناك شاب انفعل فقام ضابط في الأمن بضربه كما ضرب أخته عندما حاولت أن تفزع له"، وتساءلت "لا نعرف لماذا يعاملوننا بهذه الطريقة، ناشدنا الملك وناشدنا الأمة العربية، نحن خرجنا مثلنا مثل السوريين وكنا معهم تحت القصف وهربنا لأن بيننا مصابين ومطاردين مثلنا مثل السوريين فلماذا يعاملوننا هكذا".

وحاز مجمع سايبر سيتي على انتقادات منظمات حقوقية أميركية عندما كان يقطنه عمال من دول شرق آسيا، وأحدثت تلك الانتقادات ضجة أدت لوقف تصدير منتجات مصانع يعمل بها هؤلاء العمال للولايات المتحدة.

ورغم قرار المنع الرسمي، زار السفير الأميركي في عمان المجمع الثلاثاء الماضي، وقدم للاجئين هناك مساعدات بمبلغ ستين ألف دولار، وحمّل اللاجئون السفير رسالة مناشدة لملك الأردن بأن "يفك حجزهم"، وفقا لمصادر أطلعت على الزيارة.

وصل عدد السوريين في الأردن حتى مطلع مايو/ أيار الجاري إلى نحو سبعمائة ألف، من بينهم 104 آلاف دخلوا منذ اندلاع الثورة على نظام بشار الأسد، في مارس/ آذار 2011

رعب التوطين
ويري المحلل السياسي عمر كلاب، أن مؤسسة القرار في الأردن تعيش رعبا دائما اسمه "التوطين" بمعناه السياسي والبشري.

وقال للجزيرة نت إن أي موجة لجوء فلسطينية للأردن تقابل بحساسية عالية من قبل الدولة والجمهور في الأردن، كما أن كثيرا من النخب تعمل في هذا الملف بطريقة مقلقة من خلال تحريض الجمهور، وهو ما ألقى بظلال من الرعب على الدولة.

ورغم أن كلاب يرى أن جزءا كبيرا من هذا الرعب له ما يبرره، إلا أنه انتقد ما وصفه بـ"انصياع الدولة" للتحريض والتحشيد وإصدار قراراتها وفق مبدأ "ما يطلبه المستمعون" على حد وصفه.

وتحدث المحلل السياسي عن خشية الأردن من "عقاب سياسي ينفذه النظام السوري ضد الأردن من خلال ملف هؤلاء اللاجئين مما سيضاعف من أزماتها".

وبالرغم من أن عدد السوريين في الأردن وصل حتى مطلع مايو/أيار الجاري نحو سبعمائة ألف، من بينهم 104 آلاف دخلوا منذ اندلاع الثورة على نظام بشار الأسد، إلا أن السلطات الأردنية لم تمنع تدفق هؤلاء وظلت على تسهيلاتها لهم بالسكن داخل المدن الأردنية دون أن تعاملهم كلاجئين.

ويعيد التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا للأذهان قضية الفلسطينيين الذين فروا من العراق بعد الغزو الأميركي، حيث ظل نحو ثلاثمائة منهم في الصحراء الفاصلة بين الأردن والعراق لسنوات إلى أن نقلوا إلى البرازيل في نهاية المطاف.

المصدر : الجزيرة