بيانات الشرطة تؤكد تصاعد معدلات الجريمة في كافة المدن الإسرائيلية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

أعلنت الشرطة في إسرائيل عن حالة استنفار طارئة وزج مزيد من قواتها في الشوارع بدءا من غد يوم الجمعة، لمواجهة ما سمته موجة عنف وجريمة متصاعدة ولإشاعة الأمان في الأماكن العامة، وسط اتهامات للمتسللين الأفارقة والفلسطينيين بارتكاب الجرائم.

ويؤكد استطلاع للقناة الإسرائيلية العاشرة اليوم أن أغلبية الإسرائيليين فقدوا الشعور بالأمان في الأسبوعين الأخيرين، في ظل تفشي جرائم القتل والمخدرات والاغتصاب وإطلاق الرصاص والسطو المسلح، في حين قاد تفاقم الجريمة إلى توجيه انتقادات قاسية تتهم الشرطة بالتراخي والقصور.

وخلال زيارته الميدانية لجنوب تل أبيب أمس، استمع وزير الشرطة يتسحاق أهرونوفيتش لشكاوى المارة وتأكيداتهم أنهم مسكونون بالخوف، وحمّل زميله وزير الداخلية مسؤولية عدم تطبيق القانون.

ونقل وزير الشرطة للسكان أن الحكومة تستعد لبناء معسكر في صحراء النقب يتسع لخمسين ألفا لسجن المتسللين الأفارقة الذين بلغوا البلاد عبر سيناء، مشيرا إلى أن بناء الجدار العازل على طول الحدود مع مصر سينتهي في الخريف.

عنصرية
غير أن منظمات حقوقية تتهم وزراء إسرائيليين بالعنصرية والتهرب من المسؤولية بمحاولة ربط تفشي الجريمة في إسرائيل بالمتسللين الأفارقة.

وتفيد بيانات الشرطة بأن الجريمة على أنواعها تتفشى في كافة المدن الإسرائيلية وتنفذ على يد الإسرائيليين أنفسهم، ففي عام 2011 سجلت 155 جريمة قتل مقابل 135 في عام 2010.

وتقول رئيسة محكمة العدل العليا السابقة القاضية دوريت بينيش في محاضرة لها بجامعة بئر السبع أمس، إن الإسرائيليين فقدوا "الكرامة الإنسانية والتسامح والشفقة، وبتنا مجتمعا لا يؤمن إلا بالقوة".

وأشارت بينيش إلى أن مجرد الخروج إلى الشارع في إسرائيل من شأنه أن يتحول إلى مغامرة، وشددت على أن العنف خطر داهم يهدد الأمن الشخصي والقومي.

وأكدت أن العدوانية تهدد سلامة ووحدة المجتمع الإسرائيلي ولا تقل خطرا عن التهديدات الخارجية، ودعت إلى التمسك بالأمل والاستثمار في التربية على القيم والثقافة بغية تعزيز المناعة القومية، محذرة الشرطة والقضاء من التردد في مقاضاة المجرمين.

منطق القوة
من جانبه يرى الخبير في علم النفس التربوي مروان دويري أن الجريمة المتفشية لدى الإسرائيليين جذورها أعمق، ويوضح للجزيرة نت أنهم قاموا بالأصل كمجتمع على أساس السيطرة بالقوة على أرض وشعب آخر.
دويري: المجتمع الإسرائيلي يلعب دور الضحية الملاحَقة، ويعيش حالة قلق وهمية وتوتر يتخذ شكلا عنيفا (الجزيرة)

ويشير دويري إلى أن الإسرائيليين من قبل عام 1948 يمجّدون القوة ويعتبرون الجيش عنصرا هاما في ثقافتهم، وأن "الأجيال التي تربت في هذه الأجواء لا يمكنها إلا أن تتشرب قيم القوة والسيطرة وتنقلها إلى الحياة الاجتماعية والعائلية والشخصية".

كما لفت إلى أن المجتمع الإسرائيلي مركب بشكل قسري من ثقافات غير منسجمة، بعضها يشعر بالاضطهاد والإحباط كالإثيوبيين مثلا فيلجأ إلى العنف ملاذا وتفريغا لإحباطه.

ويؤكد دويري أن المجتمع الإسرائيلي ما زال عالقا في "البانارويا اليهودية" ويلعب دور الضحية الملاحَقة، لذلك يعيش أبناؤه حالة قلق وهمية وتوتر يتخذ شكلا عنيفا في بعض الأحيان.

وترجح رئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة أوتاوا نهلة عبده أن تتزايد العدوانية داخل المجتمع الإسرائيلي في ظل تغييرات إضافية يشهدها، تتمثل في تعمق الثقافة الاستهلاكية والتوجهات المادية واتساع الفوارق الطبقية وضعف التكافل.

بدورهم يتهم فلسطينيو الداخل الشرطة الإسرائيلية بتشجيع الجريمة داخل مدنهم، وذلك بالتغاضي عنها وعدم ملاحقة المجرمين في محاولة لتفكيك مجتمعهم.

وأشار رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح إلى دور إسرائيل في صناعة العنف داخل المجتمع العربي، بغية تدميره وتفكيك كينونته الجماعية.

المصدر : الجزيرة