إسرائيل كانت أحد موضوعات مناظرة عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح (الفرنسية)

أصبحت إسرائيل هدفا يتبارى المتنافسون في انتخابات الرئاسة المصرية في التصويب عليه مستغلين العداء الشعبي تجاهها، لكن من المرجح أن تضمن "واقعية" منصب الرئيس عدم تقويض معاهدة السلام القائمة بين البلدين منذ 33 عاما.

ويراقب المسؤولون في إسرائيل الاضطرابات السياسية في مصر بقلق متزايد بعد سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي شهد عهده فترة سلام فاتر وإن كان مستقرا، ويتباهى قائد سابق للقوات الجوية يخوض سباق الرئاسة بأنه أسقط طائرة إسرائيلية في عام 1973 الذي شهد الحرب الأخيرة من أربع حروب بين مصر وإسرائيل.

ويشير مرشح إسلامي إلى إسرائيل بوصفها الكيان الصهيوني بدلا من استخدام اسمها، ويصفها بأنها عدو، ويتعهد مرشح يساري بدعم المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل.

ولم يعلن أحد من المرشحين عزمه تمزيق الوثيقة التي تم توقيعها في عام 1979، لكنهم أشاروا مرارا في اجتماعات حاشدة ومناظرات إلى ضرورة مراجعتها، ويعبر كثير منهم عن سخطه من بنود في الاتفاقية التي توسطت فيها الولايات المتحدة، ويقولون إنها منحازة لصالح إسرائيل.

وقال المرشح الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح في مناظرة تلفزيونية "إن إسرئيل عدو وكيان قام على احتلال الأرض، قام على تهديد أمننا، كيان يملك 200 رأس نووي".

وذكر أبو الفتوح -الذي يشير إلى إسرائيل دائما باستخدام تعبير الكيان الصهيوني- أن مصر يجب أن تراجع معاهداتها للتأكد من أنها تتفق مع مصالحها القومية، لكنه لا يريد أن يبادر بشن حرب.

وسأل أبو الفتوح الأمين العام السابق للجامعة العربية ومنافسه في انتخابات الرئاسة عمرو موسى إن كان يعتبر إسرائيل عدوا، لكن موسى اختار استخدام تعبير "خصم"، وقال "نعم أنا أنوي إعادة النظر في صيغة العلاقات"، وأضاف موسى "هي دولة قطعا لنا معها خلافات ضخمة جدا"، لكنه قال إن الرئيس القادم يحتاج لأن "يدير الأمور بحكمة، مش يدفعها طبقا لشعارات إلى صدام قد لا نكون مستعدين له".

السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر إسحق ليفانون:
التصريحات التي صدرت خلال الحملة الانتخابية لا تترجم دائما إلى عمل عند تولي المنصب، وهذا الأمر يشبه ما يحدث في جميع الدول

حشد
واستخدم الداعية صفوت حجازي -الذي يؤيد مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي- تجمعاته الانتخابية للدعوة إلى إقامة دولة عربية كبيرة تكون عاصمتها القدس.

وينتقد مرسي إسرائيل، لكنه يقول إنه سيحترم المعاهدة التي تجلب 1.3 مليار دولار سنويا في صورة مساعدات عسكرية، وقال مساعد لمرسي إن مرشحه لن يلتقي بمسؤولين إسرائيليين إذا أصبح رئيسا لكن وزير خارجيته سيفعل ذلك.

وتعهد المرشح الناصري حمدين صباحي -في مقابلة تلفزيونية- بأن يدعم من يقاوم إسرائيل، ليس بسبب المشاعر الوطنية أو العربية أو الأخلاقية -رغم أن هذا هو الوضع- لكن لأن هذه هي قوانين الأمم المتحدة.

وقال أحمد شفيق -الذي كان مثل حسني مبارك قائدا للقوات الجوية قبل الانضمام إلى حكومة الرئيس السابق- في اجتماع انتخابي حاشد عندما سئل عن إسرائيل، إن الدولة القوية ليست فقط تلك التي لديها مدفعية ودبابات، وإنما التي لديها اقتصاد قوي وعلوم قوية وثقافة قوية.

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر إسحق ليفانون "إن التصريحات التي صدرت خلال الحملة الانتخابية لا تترجم دائما إلى عمل عند تولي المنصب، وهذا الأمر يشبه ما يحدث في جميع الدول".

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الضغط الشعبي على الرئيس المنتخب سيشجعه على توجيه انتقادات أكثر صراحة لإسرائيل، لكنهم يقولون إن كبار مسؤولي الجيش والأمن -الذين احتفظوا طوال سنوات عديدة بعلاقات وثيقة مع نظرائهم الإسرائيليين للتنسيق عبر الحدود- سيحافظون على الأرجح على علاقات مستقرة.

وكانت معاهدة السلام حجر الزاوية في السياسة الخارجية لمصر، وربما لم تكن لها الأهمية التي أعطاها لها مبارك، لكن من غير المرجح أن يسمح كبار ضباط الجيش -الذين أشرفوا على العملية الانتقالية في مصر- بأي تغيير في هذا المجال، ويتوقع أن يحتفظ الجيش بنفوذه فترة طويلة بعد تسليم السلطة رسميا للرئيس الجديد بحلول أول يوليو/تموز المقبل.

المصدر : رويترز