أمهات الأسرى يبدين قدرة على تحمل لوعة الفراق عن أبنائهم (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

ربما يستعيد إضراب الأسرى الفلسطينيين بعض حقوقهم الأساسية، لكن المؤكد أنهم باقون خلف القضبان مما يكرّس مأساة الأمهات، ويزيد من عذابهن ولوعتهن على فراق الأحبة.

الجزيرة نت رافقت بعض أمهات الأسرى في الأسبوعين الأخيرين، وتنقلت معهن من فعالية لأخرى وهن يصلن الليل بالنهار لتصعيد الاحتجاج بسبب مأساة الأسرى.

وكالكثير من السيدات الفلسطينيات تبدي أمهات الأسرى صبرا وقدرة على تحمل البعد والحرمان، بينما السنون تمضي وفلذات الأكباد يقبعون داخل معتقلات وزنازين  الاحتلال.

أم محمود
الحاجة أم محمود والدة الأسيرين إبراهيم ومحمد إغبارية (46 و43 سنة) من قرية مشيرفة والمحكومين بثلاثة مؤبدات، باتت رمزا لمعاناة الأمهات والأهالي.

فأم محمود التي دخلت عامها الثمانين لم يبق سجن في إسرائيل إلا زارته متعقبة ولديها ولم تفوّت ولو زيارة واحدة لهما، مرة كل أسبوعين منذ 21 عاما.

نهلة خطيب: الله وحده يعرف معاناة أهالي الأسرى (الجزيرة نت)

"قضية الأسرى هي ابنة  القضية الفلسطينية فكيف لا نحميها برموش العين؟ تتساءل أم محمود وتعترف بأن الحسرة على ولديها قد أنهكتها وتردت معها صحتها مع توالي الأيام.

وتضيف "حينما أسمع أن سلطة السجون تقوم بتعذيب الأسرى نفسيا وجسديا أشعر بالنار تأكل أحشائي، فالأبناء يحرمون والأمهات يكتوين".

وتروي أم محمود التي أدين ولداها بقتل أربعة جنود إسرائيليين سجلا كاملا من عذابات الأهالي، لكن أكثر ما أحزنها حرمان ولديها من وداع شقيقهما الأكبر محمود يوم رحل مطلع العام.

وتقول إن العائلة تقدمت وقتها بطلب إلى سلطة السجون للسماح بأن يودع الأسيران شقيقهما عبر إحضار جثمانه مقابل السجن لإلقاء نظرة الوداع عليه، فجاء الرد سلبيا بعد ست ساعات انتظار.

وتنقل أم محمود التي ترفض البوح باسمها مكتفية بكنيتها "أم محمود" عن محمد وإبراهيم وبقية الأسرى أن سجن نفحة الصحراوي يحول دون رؤيتهم أي شيء أخضر، لذا بادروا بوضع حبيبات عدس بالماء داخل صحن حتى صارت نباتا أخضر لكن السجانين ما لبثوا أن أتلفوها.

خشية
ولا يختلف الوضع مع أم صابرة والدة وليد دقة من باقة الغربية والمحكوم بالمؤبد، فهي تبدو صابرة، لا تبرح أحلامها وآلامها، وتوضح أن مشاركة الأمهات في واجهة التضامن حيوية جدا وأنها طالما حلمت بأن نضالها المتواصل يقرب أكثر المسافة بينها وبين نجلها.

وتتابع الحاجة فريدة والدمع يغالبها "لا يفارقنا حلم رؤية وليد بيننا، وأخاف أن يباغتني الموت قبل تحرره".

روحية بكري: الفراق يؤرقني منذ اعتقال ابني عام 2002 (الجزيرة نت)

أما الحاجة نهلة خطيب (72 سنة) من مدينة قلنسوة فتحرص على المشاركة بكل الفعاليات التضامنية رغم إطلاق سراح ولدها قبل سنوات. وهي اليوم تتبنى الأسير بشير عبد الله خطيب منذ سنتين وتزوده بكل ما يحتاجه.

وتقول "إن الله وحده يعرف الحقيقة الكاملة لمعاناة أهالي الأسرى خاصة الأمهات اللواتي يتذكرن أبناءهن كل ساعة" وتتابع "حتى مناسبات الفرح تنقلب على أمهات الأسرى حزنا وحسرة لبعد الأحباب عنهن".

وتشاطرها روحية بكري من قرية البعنة نفس المشاعر فتروي كيف تحول حفل زفاف ابنها سامي لما يشبه المأتم، وتتساءل: كيف لي أن أفرح بابني وابني الآخر رهن الاعتقال؟

وتضيف "الفراق يؤرقني منذ اعتقال ابني ياسين وابن عمه إبراهيم والحكم عليهما بالسجن أربعمائة عام بتهمة مساعدة استشهادي عام 2002، أزوره في السجن بشوق كبير لكن الزيارة تؤجج ناري وأنا عائدة".

بدوره يؤكد الأسير المحرر منير منصور الذي يرافق أهالي الأسرى منذ نحو ثلاثة عقود خصوصية معاناة أسرى الداخل (150 أسيرا) وذويهم، لافتا إلى إمعان سلطات الاحتلال في تعذيبهم وحرمانهم من حقوقهم بعد أسر الجندي جلعاد شاليط.

ويقول إن إسرائيل تظلم أسرى الداخل بفرضها أحكاما قاسية جدا عليهم عقابا وانتقاما لاعتبارهم مواطنين خائنين.

ويضيف "داخل السجن يُعزلون عن بقية الأسرى في محاولة لإبعادهم عن الحركة الأسيرة وإفراغهم من هويتهم".

المصدر : الجزيرة