لوحة "نعود" للفنان التشكيلي يوسف كتلو (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

شاب فلسطيني في مقتبل العمر يُمسك في يده بعضا من سنابل القمح التي تزهر رغم القيد، وفي الجانب الآخر سلاسل تلتف عليه وعلى أرضه المحاصرة لكن إرادته تبدو أقوى من كل شيء في تحقيق الحلم وهو العودة لأرض الوطن.

هكذا جسّد الفنان التشكيلي الفلسطيني يوسف كتلّو حق العودة والنكبة عبر لوحته "نعود" التي اعتمدتها اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة الرابعة والستين ملصقًا رئيسيا في احتفالاتها لهذا العام.

وتميّزت لوحة الفنان كتلّو بإضفائها عنصرا مهما ومعاني طالما افتقدت إليها الأعمال السابقة التي عالجت هذه المناسبة، ففي حين اختفى العجوز الذي يجلس أمام خيمته يندب حظه ويتذكر آلامه وأحزانه على ما خلّف وراءه من أرض وبيت، يخرج الفلسطيني بروح شبابية يملؤها الأمل وتلفها الإرادة والصبر.

 كتلو: لوحة نعود عالجت مضمون
حق العودة بقوة الشباب (الجزيرة نت)

قوة الشباب
ويقطع الفنان كتلّو بهذا التجسيد -كما يقول- الطريق على كل من أفقد هؤلاء الشباب الأمل وألبسهم ثوب الذل والهوان والنسيان، وأولهم رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير بمقولتها الشهيرة "الكبار يموتون والصغار ينسون".

وقال كتلّو للجزيرة نت إنه أراد مجافاة فكرة الندب والحزن على الأطلال، وتأكيد أن الفلسطينيين خرجوا من مرحلة اليأس وأصبحوا قوة لا يُستهان بها رغم حقهم المسلوب وأنهم يستمدون هذه القوة من "الشباب العربي الذي لن ينسى هذا الحق".

وأضاف أن هذا الشباب ينتزع حقه من بين الأسلاك والحصار -كما تظهر اللوحة- قائلا إن قوة الشباب الفلسطيني وإرادته لا ترتبط بربيع أو غيره، لأن حق العودة يأبى النسيان أو التناسي "فهناك قوة شباب هائلة تسعى للتغيير وغيّرت فعلا أنظمة دكتاتورية".

ويرفض كتلّو التعاطي مع قضية النكبة باعتبارها نكبة اللاجئ فقط ومن شرد من منزله وبيته بتاريخ وزمن معين، فهي في نظره نكبة كل فلسطيني وعربي بأي مكان وزمان، كما أنها نكبة كل مناضل صمد من أجل الحرية والإنسانية.

ورغم قوة الإرادة التي تجسدها اللوحة فإنه يبدو متشائما في عدم استقرار الحال على ما هو عليه دون حل نهائي للمشكلة الأساسية وهي عودة اللاجئين.

وليست "نعود" اللوحة الوحيدة للفنان كتلّو التي جسّد بها حق العودة، فقد سبق أن جسّد بأعمال مختلفة منها معرض "صباح الخير يا يافا" وحتى أعماله "الوجدانية والإنسانية" قضية اللاجئين وفلسطين من بحرها إلى نهرها.

لوحة كتلّو عكست الظهور القوي والفاعل للشباب خلال الربيع العربي (الجزيرة نت)

حالة جديدة
ويرى نضال العزة من مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين -الجهة المنظمة لجائزة مسابقة العودة- أن الاختيار وقع على لوحة الفنان كتلّو رغم اعتمادها أسلوبا جديدا على العناصر التي كانت مطلوبة.

وأضاف أنها اختلفت عن سابقاتها وحتى عن الأعمال المشاركة لهذا العام التي وصلت إلى أكثر من 130 عملا فنيا شارك بها فنانون فلسطينيون وعرب ومتضامنون أجانب "بابتعادها عن التكرار وارتقائها لمستوى التعبير عن الحالة التي وصلنا لها بالتأكيد على فكرة أن الجيل الجديد لم ينس".

كما تضمنت لوحة الفنان كتلّو التطور الجديد في الربيع العربي وهو عنصر الشباب وظهوره بشكل قوي وفاعل، "وهذا ما أردنا إظهاره ضمن الشروط التي اختير على أساسها العمل".

ولفت إلى أن اللوحة لم تفتقد العناصر المهمة التي هدفنا لتحقيقها وهي الإرادة وتضمن عنصر الشباب والمقاومة وتحدي اللجوء والطموح للحرية، إضافة لعدد من الرموز الفلسطينية مثل الصبر والكوفية وسنابل القمح التي تنبت بالخير رغم الحصار على فلسطين.

وتعتمد اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة في مسابقة خاصة أحد الأعمال الفنية المقدمة سنويا لتجعله ملصقًا يجسد النكبة بكل أبعادها، ولا يسقط في الوقت ذاته عناصر مهمة تواكبها تطورات المعاناة والمأساة.

المصدر : الجزيرة