معاناة أم أسير فلسطيني
آخر تحديث: 2012/5/16 الساعة 13:50 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/16 الساعة 13:50 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/25 هـ

معاناة أم أسير فلسطيني

الحاجة وضحة الشوامرة تطرق أبوب السجون منذ 18 عاما (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-رام الله 
 
واكبت الحاجة وضحة الشوامرة (أم نعيم) إضراب الأسرى الفلسطينيين بالدموع والبكاء، كما شاركت الأسرى الإضراب أربعة أيام، إلا أن تكالب الأمراض عليها أنهكها ولم يمكنها من مواصلة المشوار معهم حتى النهاية.
 
وطوال الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه الأسرى ثمانية وعشرين يوما، وانتهى الاثنين الماضي بتلبية أغلب مطالبهم، لم تذق أم نعيم طعما للنوم والراحة؛ فقد شاركت في مهرجانات التضامن مع الأسرى المضربين، ولازمت أجهزة التلفاز بحثا عن أي خبر يطمئن قلبها.

واعتقل الجيش الإسرائيلي الأسير نعيم الشوامرة عام 1994 من منزله في بلدة دورا بجنوب الضفة الغربية، وحكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات، تاركا خلفه ابنه منجد في شهره السادس، وزوجته حامل بابنتها نداء التي يبلغ عمرها سبعة عشر عاما الآن.

أحفاد الحاجة أم نعيم ولدوا جميعا بعد غياب ابنها (الجزيرة نت)

ارتياح وأمل
ومع انتهاء إضراب الأسرى، عبرت الحاجة وضحة (80 عاما) عن ارتياحها لانتهاء محنتهم وتحقيق مطالبهم، لكنها أكدت أن فرحتها لن تكتمل إلا بالإفراج عنهم، وعودة ابنها إلى أسرته وأولاده.

وتضيف أنها شاركت بما تستطيع في فعاليات التضامن مع الأسرى، وكانت تمضي باقي أوقاتها طريحة الفراش مسهبة في تخيّل واقع ابنها ومعاناته دون طعام أو شراب، وكيف تتم معاقبته وتعذيبه من قبل سجانيه.

ومرت الوالدة المكلومة طوال العقدين الماضيين بمحطات قاسية، كان أصعبها لحظة الإفراج عن شريك ابنها في النضال نيف الشوامرة في صفقة التبادل قبل نحو سبعة أشهر، مع أنهما اعتقلا معا في نفس الليلة.

وتضيف أنها عاشت حياة تشبه الحداد لعدم تضمين ابنها في الصفقة، فمزقت شعرها وأطفأت أنوار المنزل واعتكفت بداخله ورفضت استقبال الزوار، أسوة بابني الأسير وزوجته.

ونظرا للإعياء وتقدم السن، تقول أم نعيم إنها لا تستطيع زيارته –نظرا لوضعها الصحي- أكثر من مرة كل أربعة أو خمسة أشهر، وتعود بعدها منهكة بالمرض والتعب، مضيفة أن رحلة الزيارة ضرب من العذاب بسبب المعاملة القاسية والمذلة، وإجراءات التفتيش المهينة على المعابر وفي السجون ورحلته الطويلة التي قد تستغرق 15 ساعة.

نداء لم تكن قد ولدت حين اعتقل والدها قبل 18عاما (الجزيرة نت)

وتقول أم نعيم إنها غضبت أكثر من مرة وعادت دون أن تكمل الزيارة بعد محاولة إجبارها على خلع غطاء الرأس، وفي أكثر من عشرين مرة كانت تصل أبواب السجن بعد رحلة شاقة ثم يبلغها السجانون أن ابنها معاقب بالعزل الانفرادي ولا يسمح بزيارته.

سنوات الحزن
حياة السيدة الفلسطينية حافلة بالمشاهد الحزينة، وكلما استذكرت واحدة منها غلبتها عيناها بالبكاء والدموع، فقد ربت أبناءها أيتاما بعد موت زوجها، ثم اعتقل الاحتلال فلذة كبدها نعيم، ومنذ ذلك الحين تعيش الانتظار وأصبحت غاية أمنياتها أن تراه يدخل المنزل ثم تقبض روحها.

وتشير الحاجة وضحة إلى مشكلة اجتماعية تعاني منها أسرة ابنها مثل نحو 5000 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وهي أن غياب الآباء يترك أثره النفسي على الأبناء الذين يشعرون بالأسى كلما شاهدوا نظراءهم الأطفال يحتضنهم آباؤهم، إضافة إلى ضعف الرغبة في التعلم ومخالطة الناس.

وتناشد أم نعيم كل من يستطيع أن يقدم النصرة للأسرى، مساندتهم والوقوف إلى جانبهم، مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس –تحديدا- ببذل قصارى جهده لإعادة الأسرى إلى أبنائهم وأحضان أسرهم، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بمناشدة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وأوروبا والعرب واليهود والعالم أن يعيدوا لها ابنها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات