لجنة انتخابات مصر بين الثقة والشكوك
آخر تحديث: 2012/5/16 الساعة 17:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/16 الساعة 17:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/25 هـ

لجنة انتخابات مصر بين الثقة والشكوك

لم يخف الكثير من أعضاء البرلمان انتقاداتهم للجنة أو تعبيرهم عن التخوف منها والتشكك فيها (الجزيرة)
 
أنس زكي-القاهرة

ينتظر المصريون بشغف المشاركة في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، ويتطلعون إلى انتخابات تخلو مما اعتادوا عليه خلال عهد مبارك من تزوير لإرادتهم، لكن الأمر لا يخلو من تشكك لدى البعض خصوصا بشأن اللجنة التي ستدير الانتخابات والتي نالها من سهام النقد الشيء الكثير.
 
وجاءت بعض هذه الانتقادات من جانب المرشحين حيث قال المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا إن لديه شكوكا هائلة في لجنة الرئاسة، بينما كال معظم المرشحين النقد للجنة خصوصا عندما لوحت بتعليق أعمالها ردا على ما تعرض له أعضاؤها من انتقاد من جانب بعض أعضاء البرلمان.
ولم يخف الكثير من أعضاء البرلمان انتقاداتهم للجنة أو تعبيرهم عن التخوف منها والتشكك فيها، وبدا أن التخوف من مجاملة اللجنة لمرشحين معينين هو الدافع الرئيسي وراء إقرار مجلس الشعب تعديلا قانونيا يمنع أعضاء لجنة انتخابات الرئاسة من تولي أي منصب قيادي حكومي أو برلماني خلال عهد الرئيس الجديد الذي تتولى اللجنة الإشراف على انتخابه.
ودخل رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني على خط السجال بين البرلمان ولجنة الانتخابات، في حين وجه النائب والقيادي بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد البلتاجي انتقادات حادة للجنة، وقال إن أعضاءها "ليسوا أنبياء معصومين، ويجب أن يعلموا أننا نتابعهم بكل انتباه وسنشكرهم إذا أحسنوا وننتقدهم إذا أخطؤوا ونثور عليهم إذا زوروا".
هجرس: رئيس اللجنة اتهم بالمشاركة في تزوير انتخابات عدة خلال عهد مبارك (الجزيرة نت)

الشكوك تلازمها
المحلل السياسي والكاتب الصحفي سعد هجرس أكد أن الشكوك في لجنة الانتخابات ولدت مع ميلاد هذه اللجنة وذلك بسبب المادة 28 من الإعلان الدستوري التي حصنت اللجنة من أي طعون "وكأنها لجنة إلهية"، موضحا للجزيرة نت أن هذا التحصين أثار تخوفات كامنة لدى المصريين الذين تأصلت الشكوك في نفوسهم بعد سنوات طويلة لم يجربوا فيها أي انتخابات نزيهة.

وحسب هذه المادة فإن اللجنة تتكون من رئيس المحكمة الدستورية العليا فاروق سلطان رئيسا ومعه خمسة أعضاء هم رئيس محكمة استئناف القاهرة عبد المعز إبراهيم والنائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية ماهر البحيري والنائب الأول لرئيس محكمة النقض محمد ممتاز والنائب الأول لرئيس مجلس الدولة شمس الدين خفاجي، في حين يتولى الأمانة العامة للجنة رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية حاتم بجاتو.

وبالإضافة إلى تحصين اللجنة الذي يراه هجرس مثيرا للشكوك، فإنه يضيف عاملا آخر لا يقل أهمية وهو أن رئيس اللجنة نفسه تعرض لاتهامات بأنه شارك في تزوير انتخابات عدة خلال عهد مبارك، وهي اتهامات جاهر بها عدد من أعضاء البرلمان ولم يرد عليها سلطان، وهو ما يراه هجرس أمرا خطيرا خاصة أن الاتهامات جاءت من ممثلين لتيارات مختلفة بينها إسلاميون ويساريون وغيرهم.

ويضيف المحلل السياسي أن الشخص الثاني في اللجنة هو أيضا محل شبهات كبيرة، نتجت عن سلوكه ومواقفه في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني وخصوصا ما تعلق بالضغط على قضاة للتنحي عن القضية ثم تحويلها لمحكمة أخرى انعقدت على عجل لتقرر السماح بسفر المتهمين الأجانب.

التخوف من مجاملة اللجنة لمرشحين معينين هو الدافع الرئيسي وراء إقرار مجلس الشعب تعديلا قانونيا يمنع أعضاء لجنة انتخابات الرئاسة من تولي أي منصب قيادي حكومي أو برلماني خلال عهد الرئيس الجديد الذي تتولى اللجنة الإشراف على انتخابه

أعين مفتوحة
في الوقت نفسه، فإن هجرس يرى أن هناك ما يقيم توازنا مع هذا الوضع القاتم والشكوك القاتلة، وهو أن مصر تدخل الانتخابات المقبلة بشعب واع نجح في الثورة على حاكم ظل في السلطة ثلاثة عقود، وباتت لديه أعين مفتوحة على العملية الانتخابية، كما أن ثورة المعلومات والتكنولوجيا باتت هي الأخرى تساعد في الرقابة وإجهاض أي محاولات لتزييف إرادة الأمة.

ولا يفوت هجرس أن يسجل أن الحكمة وبعد النظر كانا يقتضيان أن تقوم السلطات المختصة بإدخال تعديل على تشكيل اللجنة بما يكفل الاستغناء عن خدمات بعض الشخصيات التي حازت سمعة سيئة على الصعيدين الشعبي والقضائي أو تلك التي تمتلك سجلا سلبيا خصوصا فيما يتعلق بإدارة الانتخابات.

من جانبه، يرى مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية الدكتور جمال نصار أن اللجنة هي من تسببت في إثارة الشكوك في قلوب كثير من المصريين وذلك بسبب إشارات صدرت عنها في مقدمتها استبعاد بعض المرشحين دون سند قانوني قوي، وهو ما يرى نصار أنه حدث في حالة استبعاد القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر.

ويضيف نصار للجزيرة نت أن استبعاد المرشح أحمد شفيق الذي رأس آخر الحكومات في عهد مبارك، ثم إعادته مرة أخرى للسباق رغم انطباق قانون العزل السياسي عليه، أثار شكوكا أخرى، فضلا عن طائفة من الشكوك التي نتجت عن ماضي أعضاء اللجنة خصوصا رئيسها الذي كان مبارك قد عينه رئيسا للمحكمة الدستورية رغم أنه لم يكن أقدم القضاة بها كما ينص القانون.

 نصار: اللجنة هي من تسببت في إثارة الشكوك في قلوب كثير من المصريين (الجزيرة نت)
معلومات مقلقة
ويشير نصار كذلك إلى ما يعتبرها محاولات من اللجنة للحيلولة دون قيام منظمات المجتمع المدني بدورها في الرقابة على الانتخابات، قبل أن يؤكد أن لديه معلومات مقلقة تقول إن انتخابات المصريين في الخارج التي بدأت قبل أيام لا تسير بشكل كامل الشفافية والنزاهة.

ومع غياب ثقته في اللجنة فإن نصار يعتقد أن الكرة باتت في ملعب القوى السياسية بل سائر الشعب حيث يتوجب عليهم الإقبال على الانتخابات بكثافة لأن هذا سيكون أولى الخطوات على طريق التصدي لمحاولات التزوير وإعادة النظام السابق مرة أخرى.

في المقابل، فإن هناك أطرافا لا تساورها شكوك بشأن انتخابات الرئاسة ومن بينها حملة المرشح الرئاسي أحمد شفيق، حيث قال متحدثها الإعلامي أحمد سرحان للجزيرة نت إنها محل ثقة مثلها في ذلك مثل القضاء المصري العادل والنزيه.

ووصف سرحان تشكيك بعض المرشحين في نزاهة اللجنة بأنه تبرير مسبق للفشل، مضيفا أن شفيق منذ تقدم بأوراق ترشحه وهو يؤكد احترامه وتقديره للجنة ولا يزايد عليها كما يفعل آخرون، كما أنه لم ينتقدها حتى عندما قررت استبعاده وذلك لأنه يعلم أنها لجنة تطبيق القانون وليس لأحد سلطان عليها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات