تورغ شميت مرشح حزب القراصنة (يسار) بولاية شيلسفيع هولشتاين الألمانية بجوار رئيس الحزب بيرند شولمر أثناء مؤتمر صحفي مؤخرا (الأوروبية)

عبد العظيم الشيخ-الجزيرة نت
 

تردد في وسائل الإعلام العالمية في الآونة الأخيرة اسم حزب القراصنة بشكل لم يألفه الناس من قبل. فما هو هذا الحزب وما هي سياساته وأهدافه؟

تأسس أول حزب للقراصنة في السويد في الأول من يناير/كانون الثاني 2006 بزعامة ريكار فالكفينغ. وسبق تشكيل الحزب وجود مجموعة ضغط غير رسمية أطلقت على نفسها اسم "مكتب القراصنة".

وسرعان ما اجتذب الحزب إلى عضويته منتسبين كُثرا وصل عددهم إلى 50 ألفا عام 2009 ليصبح بذلك ثالث أكبر حزب في السويد. وكان لذلك النجاح أثره في قيام أكثر من 40 حزب قراصنة في أرجاء العالم، معظمها في أوروبا.

وفي عام 2010 تأسس حزب القراصنة في تونس ليشكل النواة الأولى لهذه الحركة في العالم العربي، ثم تلاه في مطلع مايو/أيار 2012 إنشاء "حزب القراصنة" في المغرب رسميا.

والمقصود بتعبير "القراصنة" هنا مجموعة ناشطين إلكترونيين اجتمعوا لحماية فضاء الإنترنت الذي بنوه بأنفسهم خلال عقدين من الزمن، بعدما بدأت حكوماتهم محاولة فرض سلطتها على هذا العالم الافتراضي، بحسب صحيفة الحياة السعودية.

واسم الحزب مستمد من اسم منظمة سويدية تعارض الملكية الفكرية.

فلسفة الحزب وسياساته
تقوم فلسفة الحزب على مناهضة أي اقتحام لحياة الأفراد والجماعات والتنظيمات سواء في العالم الافتراضي أو في الواقع. ويدعو الحزب إلى ضرورة تسهيل الوصول إلى المعلومات الرسمية ومعلومات عن السياسيين المنتخبين بكل شفافية وذلك بغرض مراقبة عملهم وتقييم أدائهم.

ويحذر حزب القراصنة من احتكار المعلومات من طرف جهات معينة دون غيرها، لأن من يملك معلومات أكثر تكون لديه سلطة على الآخرين.

أهداف الحزب هي إصلاح قوانين المُلكية الفكرية، وتأمين المصادر الحرة للبرمجيات وبراءات الاختراع، والشفافية على المستوى السياسي، والحفاظ على الحقوق المدنية في استخدام الهاتف والإنترنت

ومن المفاهيم التي يؤمن بها الحزب أن احترام كرامة المواطنين يكمن في منحهم الفرصة في المشاركة الاجتماعية والسياسية في بلادهم، والإنصات لآرائهم وأخذها بعين الاعتبار. وينتقدون طرق عمل الأحزاب التقليدية لأنها -حسب تعبيرهم- تتجاهل المواطنين ولا تفكر فيهم إلا قبيل موعد الانتخابات.

ويدافع المنتمون للحزب عن منح الفرص لجميع المواطنين مهما كانت ديانتهم أو جنسهم أو أصلهم، ويشجعون مجانية التعليم ومجانية الكتب المدرسية لحث الشرائح الفقيرة في المجتمع على مواصلة الدراسة.

وتتعلق أهداف حزب القراصنة بإصلاح قوانين المُلكية الفكرية، وتأمين المصادر الحرة للبرمجيات وبراءات الاختراع، والشفافية على المستوى السياسي، فضلاً عن تأييد الحفاظ على الحقوق المدنية في استخدام الهاتف والإنترنت ومعارضة الاحتكارات وتدابير مراقبة المواطنين من قبل السُلطات.

ويحرص حزب القراصنة على نشر تفاصيل اجتماعاته مباشرة على شبكة الإنترنت ويتلقى الردود من بقية الأعضاء وذلك إعمالا لمبدأ الشفافية الذي يؤمن به.

وقد اكتسبت أحزاب القرصنة -التي أصبحت حركة عالمية- زخما جديدا تمثل في حصول الحزب بألمانيا في مايو/أيار 2012 على 8% من الأصوات في برلمان أكبر الولايات وهي ولاية شيلسفيع هولشتاين الشمالية.

وقد تأسس حزب القراصنة الألماني في 10 سبتمبر/أيلول 2006، ويقف على رأسه منذ 28 أبريل/نيسان بيرند شوملر.

ولم تسلم الظاهرة من سهام النقد، إذ يرى البعض أن فلسفة أحزاب القرصنة مزيج من الجد والهزل، وأن منتسبيها يفتقرون إلى النضج السياسي والرؤية الواضحة.

وقامت أحزاب القرصنة على أكتاف مواليد ثمانينيات القرن العشرين، الذين يتميزون عمن سبقوهم بإجادتهم استخدام تكنولوجيا المعلومات. 

المصدر : مواقع إلكترونية