محاولات ميدان التحرير لتوحيد قوى الثورة ذهبت أدراج الرياح خلال الانتخابات الرئاسية (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

فشلت فكرة تشكيل فريق رئاسي يمثل كل التيارات السياسية خلال انتخابات الرئاسة المصرية المقررة يومي 23 و24 مايو/أيار الجاري. وذلك ما عزاه خبراء ومحللون لعدم حماسة القوى الشعبية للفكرة كونها غريبة عن الواقع السياسي، إضافة إلى رغبة كل مرشح في خوض الانتخابات منفردا.

وشهدت الأيام الفائتة محاولات مكثفة لتشكيل فريق رئاسي بدلا من ترشح كل شخص بمفرده، وانتشرت مجموعات كثيرة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لتأييد هذه الفكرة كـ"عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي يد واحدة"، لكن محاولة ضم كلا المرشحين في فريق رئاسي أسفرت عن فشل ذريع بعد أن رفض كل منهما التنازل للآخر أو القبول بمنصب النائب.

كما أخفقت جهود موازية سعت لتكوين فريق رئاسي من هشام البسطويسي وحمدين صباحي وأبو العز الحريري المرشحين للرئاسة.

يحيي حسين شارك في جهود تشكيل الفريق الذي لم يكتمل (الجزيرة)

أسباب الفشل
مدير مركز إعداد القادة المهندس يحيي حسين عبد الهادي كشف عن مشاركته في جهود تشكيل الفريق الرئاسي، مؤكدا أنها منيت بالفشل لأن كل مرشح لديه اعتقاد بأن فرصته قوية في الفوز ويستمسك بأن يكون "رقم 1" في السباق الرئاسي، بل يرى أنه قاب قوسين أو أدنى من أن يكون رئيسا لمصر.

وأبدى للجزيرة نت تعجبه من تمسك بعض المرشحين بالمشاركة رغم تواضع فرصهم الفعلية. وأضاف "المطلوب الآن التوافق على أرضية مشتركة، بعد أن ثبت أن فكرة تكوين فريق رئاسي غير ممكنة، وإذا نجحت قبل الانتخابات فلن تستمر بعدها نتيجة الخلاف الفكري والأيديولوجي بين أفرادها".

وأشار إلى أن بدء جهود تشكيل الفريق الرئاسي بعد فتح باب الترشيح جعل المسألة أصعب، وأنه كان من الأفضل تكوين هذا الفريق قبلها. وأشاد بالمرشح محمد سليم العوا لأنه "يتعامل بقدر كبير من الأخلاق والإيثار مع منافسيه".

من جهته رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة أن فشل تطبيق فكرة المجلس الرئاسي ليس أمرا مفاجئا، مؤكدا للجزيرة نت أنه توقع فشلها لأنها تعاملت مع أشخاص كل منهم يرى نفسه الأجدر بالرئاسة. 

وأضاف أن فكرة الفريق الرئاسي في حالة تشكلها ستتحول إلى مجلس وصاية على من سينجح، وستفرض عليه قيودا إدارية تعوق حركته كرئيس للبلاد.

وأشار نافعة إلى أن الأجدر كان تكوين تحالف سياسي يستند إلى قوى سياسية شعبية منظمة، مستدركا أن معظم الذين رشحوا أنفسهم للرئاسة لا تقف وراءهم أي قوى سياسية جماهيرية، باستثناء عدد محدود منهم أبرزهم مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزبها "الحرية والعدالة" محمد مرسي.

نافعة: الفريق الرئاسي كان سيتحول إلى مجلس وصاية على من سينجح (الجزيرة)
الرئيس الفرد
المدرس المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة حلوان أحمد خميسي رأى في حديثه للجزيرة نت أن "المزاج العام في مصر الآن ينظر إلى الرئيس كفرد وليس كفريق"، مضيفا "ما زلنا كشعب ننتظر الرئيس المُخلّص، ونتساءل: متى يأتي؟".

وأضاف "نحتاج إلى وقت أطول لنكتسب رشد الممارسة السياسية، ذلك أن التجربة الديمقراطية عندنا تحتاج إلى أن تتحول إلى ممارسة يومية، لأنها حاليا مجرد صراع نخبوي".

وفي ذات السياق أكد الناشط السياسي عمرو عبد الرحمن أن غلبة الأجندة الشخصية على الأجندة الوطنية ساهمت في فشل المحاولة، موضحا أن ما يحدث حاليا نتيجة طبيعية لساحة سياسية تم تفريغها من الكفاءات على مدار ثلاثة عقود.

وكان عضو مجلس الشعب القيادي بحزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي قد طالب بتشكيل "فريق رئاسي وطني ثوري" يتكون من المرشحين المحسوبين على الثورة لمواجهة "المشروع الفلولي" المتمثل في المرشحين عمرو موسى وأحمد شفيق "الذي يحاول به النظام السابق العودة إلى الساحة السياسية"، لكن حزبه لم يعلق على تلك التصريحات لاسيما أنهه يخوض الانتخابات بمرشح هو محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة