أطفال يحملون لافتات كتب عليها أسماء القرى الفلسطينية المهجرة أثناء الاحتفال (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-قرية اللجون

جسد فلسطينيو 48 مشهد العودة من خلال إحياء الذكرى الـ64 للنكبة على أراضي قرية اللجون المهجرة، فقد عم الإضراب العام بلدات الداخل الفلسطيني كخطوة رمزية تعتبر تاريخية والأولى من نوعها منذ عام 1948، وتأتي ردا على القانون الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ ويحظر إحياء ذكرى النكبة.

وتناغمت الفعاليات التي أقرتها لجنة المتابعة العربية العليا واللجان الشعبية والأحزاب والفعاليات الوطنية ولجنة المهجرين، مع مختلف الفعاليات الوحدوية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة والشتات، وأطلقت في اللحظة ذاتها ضمن برنامج موحد تعبيرا عن الوحدة والإجماع الوطني والإصرار على العودة

حضور بارز لقيادات الأحزاب والفعاليات
الوطنية والإسلامية (الجزيرة نت)

وتزينت الأرض بأصحابها الأصليين وبرز حضور العائلات والأجيال الناشئة التي تفاعلت مع الحدث والذكرى، عبر المسيرات والمهرجانات الثقافية والفنية وعروض الخيالة، ونصبت خيام ترمز إلى القرى المهجرة وإلى كارثة اللجوء والشتات، لكنها تبعث على الأمل في تحقيق حلم العودة.

كما سرد الناجون من مجازر النكبة للأبناء ذكريات وتاريخ المكان وحكاية الشعب، بهدف صيانة الذاكرة الجماعية وتثبيت مشهد اللجوء والشتات والتأكيد على الحق في عودة اللاجئين والمشردين إلى الوطن. 

فاتورة النكبة
وقال عضو اللجنة الشعبية لإحياء ذكرى النكبة عبد الحكيم مفيد "لقد كسر فلسطينيو 48 حاجز هول النكبة وتخطوا قوانين إسرائيل، وتفاعلوا مع اللاجئين والمهجرين بالوطن والشتات وأنجحوا الإضراب العام الذي شمل مختلف مرافق الحياة الاقتصادية والتجارية والمؤسسات العامة والمدارس، واكتمل المشهد على أراضي اللجون التي احتضنت الفعاليات الختامية لإحياء الذكرى الـ64 للنكبة".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أهمية إحياء ذكرى النكبة بشكل جماعي لما فيها من دلالات وحدوية تساهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ونضاله للحرية والاستقلال وإصراره على العودة إلى وطنه وأرضه، مشيرا إلى أن "الداخل الفلسطيني أثبت أنه أقوى من كافة حسابات المؤسسة الإسرائيلية وقوانينها، ليثبت أن فاتورة النكبة -مهما كانت المساومات- لا تقدر بأي ثمن".

مسن يحمل حفيديه أثناء التواصل
مع أرضه بقرية اللجون (الجزيرة نت)

نشوة الانتصار
وقدم الحاج محمد الشيخ منيب (77 عاما) من بلدة أم الفحم  -وهو بالأصل من قرية عين المنسي المدمرة- للمشاركة في العودة إلى قرية اللجون، محملا بهموم الدنيا ومعاناة اللجوء والتشريد.. أتى على عكازه مسلحا بالإيمان والقناعات بأنه حتما سيعود إلى أرضه، فهذه الوصية ورثها عن والده ونقلها إلى أولاده وثبتها بذاكرة أحفاده. 

يقول الحاج محمد للجزيرة نت "شعرت في الذكرى الـ64 للنكبة بنشوة الانتصار، فالحلم أوشك أن يتحقق، حيث اعتدت على مدار عشرات الأعوام -كغيري من الناجين من مجازر النكبة- العودة إلى مسقط رأسي عين المنسي وجارتها قرية اللجون مصطحبا أولادي".

ويضيف "لكن الآن ومع إحياء ذكرى النكبة بشكل جماعي وحشود الأجيال الناشئة التي أتت إلى الأرض، فإن الأمل يتجدد ويتواصل الحلم بالعودة حتى ولو بعد حين".

 الحاج عدنان عبد الهادي يحلم بالعودة (الجزيرة نت)

حلم العودة
الشعور ذاته يراود الحاج عدنان عبد الهادي وهو في العقد السابع من عمره، فقد كان في العاشرة حين هجر من قريته اللجون، حيث حطت به معاناة اللجوء والتشريد في أم الفحم، ليعيش قرب جاره محمد الشيخ منيب من قرية عين المنسي المتاخمة لقريته.

ورغم مرور عقود على التشريد فإنه كغيره من السكان ما زال يصارع المؤسسة الإسرائيلية في المحاكم لاستعادة أرض عائلته.

وعن أهمية إحياء ذكرى النكبة رغم الحظر الإسرائيلي، يقول عبد الهادي للجزيرة نت "لقد اعتدنا كناجين من النكبة القدوم -كل إلى قريته وأرضه- وكأن النكبة حالة شخصية لا تعبر عن تاريخ شعب".

وأضاف "لكن إطلاق هذه الفعاليات بشكل جماعي وجماهيري أعاد الروح إلى الشعب الفلسطيني بأسره، فهذه الأجيال تتساءل عن الظلم والتشريد واللجوء، وبالتالي لن تنسى وستبقى تتناقل عبر التاريخ ليترسخ بذاكرتها الحلم بالعودة حتى تحقيقه."

المصدر : الجزيرة