صندوق الانتخابات سيميز بين المرشحين والبرامج (الفرنسية)

خالد شمت- القاهرة

دخلت شخصيات المرشحين وبرامجهم الانتخابية في سباق متسارع للتأثير على اختيارات الناخبين المصريين للرئيس الجديد لبلادهم في الانتخابات المقررة في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر الجاري، وهي أول انتخابات من نوعها بعد ثورة 25 يناير وسقوط الرئيس السابق حسني مبارك.

وقدم عدد من المرشحين الثلاثة عشر المتقدمين للرئاسة المصرية برامج بخطط محددة وتفاصيل مسهبة، وعرض آخرون برامج عامة بتفاصيل قليلة، ولم يتقدم فريق ثالث أي برامج مكتفين بتسويق أنفسهم للناخبين وعرض تصوراتهم بوسائل الإعلام حول عدد من مشكلات مصر الرئيسية.

وأظهرت النقاشات المثارة في المشهدين السياسي والإعلامي بمصر أن تركيز الناخبين المصريين على عامل البعد الشخصي للمرشحين يفوق اهتمامهم ببرامجهم الانتخابية.

مفاضلة شخصية
ورأت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. باكينام الشرقاوي أن البرامج الانتخابية في سباق الرئاسية المصرية موضع اهتمام النخبة أكثر من الجماهير, وقالت للجزيرة نت إن تراجع الاهتمام بالبرامج لصالح شخصيات المرشحين يتعدى مصر ودول الربيع العربي والديمقراطيات الناشئة إلى الغرب والدول المتقدمة، حيث يلعب العامل الشخصي والصفات الشخصية للمرشح وأسلوبه الخطابي وقدرته على تسويق نفسه، دورا كبيرا في التأثير على المجتمع أكثر من البرنامج الانتخابي.

واعتبرت الباحثة السياسة أن تطور الثقافة الديمقراطية بأوروبا والولايات المتحدة لم يؤد حتى الآن إلى إعطاء البرامج الانتخابية وزنا أكثر من تأثير القبول الجماهيري للمرشح.

ويتفق رئيس وحدة الدراسات المصرية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية د. عمرو هاشم ربيع جزئيا مع ما ذهبت إليه باكينام الشرقاوي، حيث رأى -في تصريح للجزيرة نت- أن المفاضلة بين المرشحين لن تكون على أساس البرامج، وأن العامل الشخصي سيمثل جزءا منها في مجتمع له ثقافة سمعية بصرية وليس لديه الوقت للقراءة.

وفيما يعد تعزيزا لوجهة النظر السابقة ذكر سائق تاكسي وموظفة حكومية وتاجر وعامل طباعة ومحاسب بوزارة الأوقاف وطالب جامعي -استطلعت الجزيرة نت أراءهم- أنهم حسموا اختيارهم لمرشح رئاسي اعتمادا على شخصيته وسيرته الذاتية، وعلى دعاية المرشح ومقابلاته في وسائل الإعلام.

في المقابل قال أستاذ للهندسة بجامعة خاصة إن خياره للمرشح يعتمد على تقييم برنامجه الانتخابي, وأشارت طبيبة تحاليل مختبرية إلى أن رفضها لفلول النظام السابق هو المعيار الرئيسي في تقييمها للمرشحين لرئاسة مصر.

الحسم بالأقاليم
ولفتت باكينام الشرقاوي إلى أن المرجعية الفكرية للمرشح تلعب في الحالة المصرية دورا مؤثرا في خيارات الناخبين، وتصنيفهم للمرشحين إلى فئتين "هما فلول النظام السابق كـعمرو موسى وأحمد شفيق وفئة أصحاب المرجعية الثورية والإسلامية مثل عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي  ومحمد مرسي وحمدين صباحي".

د. باكينام الشرقاوي: انتخاب الرئيس المصري بالأقاليم سيكون لصالح المرشحين ذوي المرجعية الإسلامية (الجزيرة نت)

وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن كثيرا ممن حسموا اختيارهم لرئيس مصر القادم استندوا على المرجعية الفكرية للمرشح أكثر من أي شيء آخر، وذكرت أن اللعب على عامل الاستقرار الأمني وحل المشكلات الاقتصادية الحياتية له دوره في تحديد خيارات الشارع الانتخابي، وأكدت "أن مجال الحسم الرئيسي للمعركة الانتخابية سيكون في الأقاليم حيث ستلعب المرجعية الإسلامية للمرشح دورا حاسما بتحديد اختيارات الأغلبية ذات الطبيعة المحافظة والأكثر ميلا للإسلام".

ومن جانبه رأى الباحث عمرو هاشم ربيع أن الأمية لها تأثير كبير في تركيز شريحة كبيرة من الناخبين على العامل الشخصي في اختيار الرئيس الجديد.

وتوقع ربيع أن يكون للتلفاز دور حاسم في انتخاب المصريين لرئيسهم الجديد، ولفت إلى أن برامج المرشحين الرئاسيين بدت مليئة بالوعود ومتشابهة في الأساسيات ومختلفة في التفاصيل المتعلقة بمواجهة المشكلات الكبرى التي تعاني منها البلاد.

وحول عوامل جذب برامج المرشحين للنخبة المهتمة بها ذكرت باكينام الشرقاوي أن الناخب المصري يركز مثل غيره بالدول الأخرى على الشأن الداخلي أكثر من قضايا السياسة الخارجية، وأوضحت أن فشل المرحلة الانتقالية الراهنة في حل المشكلات الحياتية الكبرى للناخبين جعل توفير الخدمات الصحية والتعليمية يتصدر البرامج المقدمة من عدد من المرشحين.

ومن جانبه توقع المحلل السياسي محمد جمال عرفة أن يتزايد اهتمام الناخبين المصريين مستقبلا بالبرنامج السياسي دون أن يؤثر هذا على القبول الجماهيري للمرشح، وأوضح للجزيرة نت أن خصوصية النظام السياسي المصري من العهد الفرعوني تجعل مواطني البلاد تتأثر بكاريزما السياسيين أكثر من غيرها.

المصدر : الجزيرة