تفتيت أصوات الإسلاميين سيعزز فرص المحسوبين على النظام السابق (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

بعد فشل كل المبادرات والمشاورات بين القوى الإسلامية المختلفة للتوافق على مرشح إسلامي واحد بانتخابات الرئاسة المصرية المقرر بدؤها يوم 23 مايو/أيار الجاري, وهو نفس المشهد الذي تكرر في الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي, بدا أن الكتلة التصويتية للإسلاميين تتجه إلى التفتت بين ثلاثة مرشحين منتمين للتيار الإسلامي, وهو ما قد يضيّع عليهم فرصة الفوز.

ويحظى المرشحون الثلاثة بدعم ومساندة متفاوتة من التيارات الإسلامية حيث أعلن حزب النور والجماعة الإسلامية والدعوة السلفية بالإسكندرية دعم المرشح المستقل عبد المنعم أبو الفتوح في انتخابات الرئاسة.

في حين عبّر حزب الأصالة السلفي والهيئة الشرعية وبعض الرموز الإسلامية عن دعمهم لـمحمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب دعم قطاع ليس بقليل للمفكر الإسلامي محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة أن فرص التيار الإسلامي تتراجع بسبب حالة الانقسام بين أصوات الناخبين الذين يؤيدونه, "بل من الممكن نجاح أحد المرشحين المحسوبين على النظام السابق في الفوز بمقعد الرئيس القادم".

وأشار نافعة إلى أن التيار الإسلامي يمثل قطاعا عريضا من الناخبين يشمل مختلف الأطياف والفصائل السياسية والدينية "وتفتيت الكتلة التصويتية للناخبين الداعمين للمرشحين الإسلاميين ينعكس بالسلب على حظوظهم ويصب في صالح منافسيهم غير المنتمين لهذا التيار". 

المرشحون يحظون بدعم متفاوت من التيارات الإسلامية (الجزيرة نت)

ويرى عضو مجلس الشعب ووكيل لجنة الشؤون الخارجية وحيد عبد المجيد صعوبة في التوافق على مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية، قائلا "الإسلاميون يعاودون إنتاج الانقسام بينهم في الانتخابات الرئاسية كما حدث في الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة تسببت في إرباك القاعدة الشعبية الداعمة لهم وانقسامها إلى أكثر من جبهة".

ورأى أن الصراع أو المنافسة بين مرشحي التيار سيضعف من الكتلة التصويتية للمرشحين الإسلاميين عبر تفرقها على أكثر من مرشح، "فالإخوان المسلمون لهم مرشحهم ومع ذلك سنجد بعضهم يؤيد أبو الفتوح، والسلفيون انقسموا بين أبو الفتوح ومرسي، إلى جانب جبهة ثالثة وهي الأكبر نسبيا تمثل المتعاطفين مع الإسلاميين قد تتشتت بين المرشحين الثلاثة بنسب متفاوتة".

واستبعد مدير وحدة النظام السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو هاشم ربيع التوافق على مرشح واحد خلال الساعات القادمة بعد فشل كل المشاورات والمبادرات للتوافق على مرشح واحد بين مختلف التيارات، معتبرا أن فكرة الرئيس التوافقي غير مناسبة ولم يكتب لها النجاح بل إنها فكرة ضارة للمجتمع.

وأشار إلى أن ظاهرة تفتيت الأصوات موجودة في كل الاتجاهات وليست مرتبطة بفصيل بعينه "إلا أن تأثيرها الأكبر سيكون على الإسلاميين الذين يتوقع أن يقل ثقلهم في دعم مرشحهم الرئاسي خاصة فيما يتعلق بقدرتهم على التنظيم والحشد بحيث تتوزع أصوات التيار الإسلامي بالترتيب على الدكتور محمد مرسي، ثم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ثم الدكتور محمد سليم العوا".

مفاجآت
وتوقع ربيع حدوث مفاجآت خلال الفترة القادمة خاصة وأن المشهد السياسي المصري اختلف تماما منذ الانتخابات البرلمانية بعد التراجع في شعبية الإسلاميين والإحباط الذي يشعر به كثير ممن انتخبوهم نتيجة عدم حل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الاتهامات الموجهة إليهم بالاستحواذ على مفاصل الدولة.

من جانبه انتقد عضو مجلس الشورى جماعة الإخوان ومسؤول المكتب الإداري بالإسكندرية المهندس مدحت الحداد استمرار المطالب بالتوصل إلى مرشح توافقي للإسلاميين في الوقت الحالي، معتبرًا أن مفهوم هذا المرشح يشوبه الغموض بين المواطنين ويتوقف على حالة الوفاق بين القوى السياسية.

واعتبر الحداد أن خوض المرشحين الثلاثة للانتخابات والمنافسة مع باقي القوى السياسية يصب في صالح التيار الإسلامي وليس ضده، مطالبًا بإفساح المجال للشعب لاختيار رئيسه بنفسه والمساهمة في استعادة مصر مكانتها الإقليمية والدولية.

المصدر : الجزيرة