المتظاهرون حملوا العسكريين على أكتافهم في بداية الثورة (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

أثارت رؤية مرشحي الرئاسة لمستقبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر انقساما بين خبراء عسكريين وسياسيين, بين مؤيد ومعارض ومتحفظ. وأرجع فريق من الخبراء تلك المواقف إلى محاولات دعائية لاستجلاب أصوات الناخبين.

وكان غالبية المرشحين قد حملوا المجلس مسؤولية الأخطاء التي ارتكبت في مرحلة ما بعد الثورة، خاصة ما يتعلق بإزهاق أرواح العشرات من المتظاهرين، وتقديم الآلاف للمحاكمات العسكرية، وعدم القضاء على الانفلات الأمني، وسوء الإدارة الاقتصادية، وغيرها من مظاهر سوء الإدارة منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك يوم11 فبراير/شباط 2011.

ودعا خبراء آخرون إلى الاكتفاء بإزاحة المجلس العسكري من المشهد السياسي، بينما رأى فريق ثالث أنه يجب التعامل مع المجلس بإنصاف، ودعوا إلى تكريم أعضائه لدورهم الذي وصفوه بالإيجابي إزاء الثورة.

وقد أجمع عدد من المرشحين للرئاسة على رفض فكرة الخروج الآمن للعسكر, وتبنوا فكرة تقديم المجلس العسكري للمحاكمة.

وقال عبد المنعم أبو الفتوح إنه لن يترك رئيس المجلس المشير حسين طنطاوي أو أيا من أعضائه في مناصبهم حال توليه الرئاسة، بينما قال حمدين صباحي "إذا فزت بالرئاسة سأحاكم المجلس العسكري بأكمله"، وأكد محمد سليم العوا أنه ليس مع الخروج الآمن للمجلس، ولكن مع الخروج القانوني له.

أكرموهم
ويصف اللواء أركان حرب الدكتور عبد الحميد عمران التصريحات السابقة بأنها قصيرة النظر، "فهم يتعاملون مع المجلس الأعلى كأنهم مجرمون، وتلك نظرة غير حكيمة، ومغالاة في الألفاظ، ورعونة في التعامل".

الموقف من اللجنة العليا للانتخابات
جر انتقادات على العسكري
(الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت "حتى لو كانت هناك أخطاء ارتكبها المجلس، فهل نضع السيف على رقبته؟". وأضاف "تقتضي الحكمة السماح للمجلس بالخروج من السلطة دون ملاحقة، مراعاة لمصلحة البلاد التي تقتضي أن يسلموا الحكم للسلطات المدنية دون وضع عراقيل أمامهم".

وتابع "الفيصل مصلحة البلاد لا الأشخاص، ويتطلب ذلك ألا يكون أعضاء المجلس العسكري متخوفين من تسليم السلطة، وأن نراعي ظروفهم النفسية، ولا بأس بأن تكون هناك فترة انتقالية بعد تسليم السلطة، يكون للعسكريين فيها بعض التميز لفترة محدودة، حتى يعتادوا على أن هناك رئيسا مدنيا سيؤدون له التحية".

ويقترح أن يتمثل هذا التميز في أن يُعتبر المجلس استشاريا لرئيس الجمهورية، وأن يستمر وضع الجيش في الدستور الجديد  كما هو في دستور 1971.

حاكموهم وحاسبوهم
لكن رئيس مركز المجد المصري للبحوث والدراسات الإستراتيجية اللواء ملاح جوي أحمد فؤاد تعلب يرفض الرأي السابق بشدة, ويقول إن "المرشحين للرئاسة قرؤوا الواقع، وهم محقون في مطالبهم بمحاكمة المجلس العسكري عن أمور كثيرة منها: الكسب غير المشروع، وأخذ الثورة في الاتجاه الخاطئ، والانفلات الأمني، والفوضى السياسية، وعدم محاكمة رؤوس الفساد، وكل شيء يغفر إلا الدم، ويد المجلس ملطخة بالدم".

وأضاف فؤاد تعلب للجزيرة نت أن المجلس العسكري لم يلتزم بأهداف الثورة، ولا بد أن يتوارى عن المشهد السياسي، وأن يسلم السلطة داخل الجيش، "لأنني لا أتصور كيف سيؤدي رئيسه المشير حسين طنطاوي التحية العسكرية لمحمد مرسي أو حمدين صباحي".

ويتابع "سنحتاج في الجمهورية الجديدة إلى تطهير القوات المسلحة من رموز النظام السابق، ووزارة دفاع جديدة".

ثوري ولكن
يرجع المحلل الإستراتيجي ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية اللواء أركان حرب الدكتور وجيه عفيفي الأخطاء التي ارتكبها المجلس العسكري إلى انهيار وزارة الداخلية، ومؤامرات فلول الرئيس المخلوع، وتدخل المخابرات الأميركية والإسرائيلية.

ويقول "هؤلاء المرشحون الذين يتحدثون عن محاكمة المجلس العسكري تظل تصريحاتهم بعيدة عن المصداقية، لأن المجلس حافظ على كيان الدولة، فما يعلنه هؤلاء المرشحون نوع من الدعاية الانتخابية المشبوهة كسبا لأصوات الشعب".

ويستدرك "إذا ثبت تورط عناصر من المجلس العسكري في قتل المتظاهرين بعيدا عن وزارة الدفاع فيجب محاكمتهم"، داعيا إلى مناقشة ميزانية القوات المسلحة في لجان برلمانية سرية.

لافتة وضعها المجلس العسكري
في ميدان التحرير (الجزيرة نت)

ويشدد عفيفي على ضرورة تحديد اختصاصات القوات المسلحة في الدستور الجديد بعد إتمام انتخاب رئيس الجمهورية، داعيا إلى تكريم المجلس العسكري مع تسليمه للسلطة في الموعد الذي حدده، وفاء للمهمة التي حملها على عاتقه.

تفريق واجب
لكن الأستاذ السابق للإستراتيجية والأمن القومي بكلية الدفاع الوطني الدكتور أحمد شوقي الحفني يؤكد أن مرشحي الرئاسة بتصريحاتهم هذه يغازلون الرأي العام بحثا عن الأصوات الانتخابية. ويرى أن صالح مصر يتمثل في أن يُكرم المجلس لا أن يحاكم.

كما يرى أن مرشحي الرئاسة "وقعوا في خطأ التفريق بين أعضاء المجلس العسكري وأفراد القوات المسحة، فلم يعتبروهم لُحمة واحدة، والسؤال: لماذا؟ وعلى أي أساس؟ ذلك أن ما يخص أعضاء المجلس يخص أفراد  القوات المسلحة".

ويضيف الحفني "عند حساب المجلس العسكري هل يتم ذلك عن دور سياسي؟ وإذا كان ذلك فلا بد من معلومات مؤكدة لاتخاذ القرار دون إجراءات مبنية على معلومات خاطئة".

ويقول للجزيرة نت "مصريون كثيرون يرون أن المجلس العسكري قام بدور إيجابي في حماية الثورة، بينما محاكمته ستؤدي إلى تأليب الرأي العام وانقسامه عندما تتم الإساءة لقادة القوات المسلحة، بل المصلحة أن يُكرموا نظرا للدور الذي قاموا به وتلافوا به الصدام بين الجيش والشعب، كما أنه على القوات المسلحة ألا تتدخل في القرار السياسي أبدا".

المصدر : الجزيرة