القضية الفلسطينية في ذكرى النكبة
آخر تحديث: 2012/5/15 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/15 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/24 هـ

القضية الفلسطينية في ذكرى النكبة

64 عاما لم تُنس الفلسطينيين ما تعرضوا له من تشريد داخل فلسطين وخارجها (الفرنسية)

بعد 64 عاما على النكبة, تظل القضية الفلسطينية رسميا وشعبيا قضية العرب والمسلمين المركزية, وهي بعد كل هذا الوقت لا تزال عالقة في نفس النفق المظلم، في ظل انسداد آفاق الحل السياسي, وفرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع الذي يمنع عمليا تنفيذ القرارات الدولية بما فيها القرار الخاص بعودة اللاجئين, وصدّ مساعي قيام الدولة الفلسطينية عبر الأمم المتحدة, والانقسام الداخلي الفلسطيني، ليضيق بذلك الأمل في انفراج في المدى المنظور.

وحلت الذكرى الجديدة للنكبة بينما تتسارع وتيرة الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 بما في ذلك داخل القدس المحتلة، وهو ما يتيح لإسرائيل اقتطاع المزيد من أراضي فلسطين التاريخية فوق الـ85% التي اقتطعتها خلال الأربع وستين سنة الماضية.

ولا تزال إسرائيل ترفض -منذ ما قبل تجميد المفاوضات مع الفلسطينيين في سبتمبر/أيلول 2010- تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتليْن, بل إن حكومة بنيامين نتنياهو سرّعت منذ ذلك الوقت وتيرة البناء الاستيطاني في القدس.

وكانت هذه الحكومة قد رفضت حتى تجميد الاستيطان كشرط فلسطيني لاستئناف المفاوضات, ويبدو أنها لم تتزحزح عن هذا الموقف مثلما أوحت بذلك قبل أيام رسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي، ردا على رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن استئناف المفاوضات.

تصلب إسرائيلي
والرفض الإسرائيلي لتجميد الاستيطان جزء من موقف أعمّ يعلن بوضوح رفض تل أبيب العودة إلى حدود 1967 في إطار تسوية محتملة.

الفلسطينيون متمسكون بحق العودة رغم
استبعاده تماما من قبل إسرائيل (الفرنسية)

وبات الموقف الإسرائيلي من تسوية محتملة مع الفلسطينيين أكثر تشددا في ظل اشتراط القادة الإسرائيليين قبولا فلسطينيا بيهودية إسرائيل, وهو الشرط الذي يلقى تفهما خاصة من قبل الولايات المتحدة.

وبرز هذا التشدد أيضا في الموقف الإسرائيلي الرافض لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم بالمناطق المحتلة 1984 بمقتضى القرار 194. وكان "أفضل عرض" قدمه الإسرائيليون في السنوات القليلة الماضية صدر عن رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت بعودة ألفيْ لاجئ فلسطيني كل عشر سنوات.

وبالنسبة إلى الفلسطينيين، ليس هناك على أرض الواقع ما يبشر بإطلاق مسار تفاوضي يكون مقدمة لاسترداد حقوقهم بمقتضى القرارين 242 و338 وغيرهما من القرارات الدولية.

وهم يعزون هذا اليأس من انفراجة قريبة ليس فقط إلى ما تفرضه إسرائيل من وقائع على الأرض -عبر الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتهويد الشطر الشرقي من القدس المحتلة الذي بلغ أشواطا متقدمة تهدد بالقضاء على ما بقي من الطابع العربي الإسلامي للمدينة- وإنما أيضا إلى ما يرونه تواطؤا دوليا ضدهم.

ويشيرون هنا إلى الصدّ الأميركي الغربي –فضلا عن الإسرائيلي- الذي قوبل به الطلب الذي حمله الرئيس عباس في سبتمبر/أيلول الماضي إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

وكانت واشنطن تصدرت القوى الدولية الرافضة لهذه الخطوة حين لوحت باستخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي, وفرضت على الفلسطينيين ضرورة العودة إلى مسار التفاوض من خلال اللجنة الرباعية الدولية التي عرضت مبادرة ومهلة زمنية للاتفاق على كيفية حل القضايا الرئيسة العالقة (الاستيطان والحدود والقدس واللاجئون..) دون جدوى.

الانقسام وأضرار أخرى
ولا يبدو أن القضية الفلسطينية قد تضررت فقط -خاصة في السنوات القليلة الماضية- من الممارسات الإسرائيلية سواء كانت حروبا أو استيطانا أو تهجيرا, وإنما أيضا من الخلافات الداخلية.

فالفلسطينيون لا يزالون يعانون منذ 2007 انقساما حادا بين حركتيْ التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس).

وهذا الانقسام -الذي لم تفلح سلسلة من الاتفاقات أبرمت في القاهرة ومكة المكرمة والدوحة في وقفه- يعوق مواجهة السياسات الإسرائيلية على قاعدة برنامج مشترك, ويشتت الجهد الفلسطيني متى تعلق الأمر بخدمة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والعربية.

وبينما كان توحد الفصائل الفلسطينية أحد العوامل الرئيسة التي دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون إلى الانسحاب من قطاع غزة 2005, فإن الانقسام المستمر منذ خمس سنوات يبدو عاملا مشجعا للإسرائيليين للمضي في سياسة فرض الأمر الواقع.

وهذا المعنى يحيل إلى الإخفاق الرسمي العربي -حتى اندلاع الثورات العربية- في التعامل مع هذا الواقع.

بيد أن هذا لا يمنع أن الفلسطينيين على المستويين الرسمي والشعبي باتوا يأملون أن يخلق الربيع العربي وضعا جديدا تسلك فيه الدول العربية سياسة جادة تجاه القضية الفلسطينية على مستويات مختلفة، بينها إنهاء الانقسام الفلسطيني وتقديم التمويل اللازم لمقاومة الاستيطان والتهويد, فضلا عن الدعم السياسي في حال كانت هناك مفاوضات مضمونة دوليا قد تفضي إلى تسوية دائمة. 

المصدر : الجزيرة