افتتاح الجلسة البرلمانية تحول إلى أزمة بين رئيس البرلمان والمعارضة (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

تحول افتتاح الدورة البرلمانية العادية في موريتانيا ظهر اليوم إلى أزمة بين برلمانيي منسقية أحزاب المعارضة ورئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، الذي أعلن أمس مع حزبين آخرين عن تأسيس إطار جديد للمعارضة يدفع نحو خيار الحوار مع السلطة بدلا من الثورة عليها.

وتفجرت الأزمة بين الطرفين أثناء الخطاب الافتتاحي للدورة البرلمانية العادية، حين هاجم ولد بلخير في كلمته الافتتاحية الأسلوب الذي تنتهجه منسقية المعارضة في مساعيها للإطاحة بالنظام، وأكد أنه لن يساهم في تعزيز الممارسة الديمقراطية في البلاد.

وقال إن الظروف الحالية تطبعها النداءات المتكررة للعنف والفوضى من أجل الإطاحة بالنظام وتعزيز الديمقراطية من جهة، وما قام به بعض نشطاء مناهضة العبودية من حرق لبعض كتب الفقه المالكي من جهة أخرى.

ووصف ولد بلخير تلك التصرفات بالبائسة والطائشة، فلا الأولى ستساهم في تعزيز الديمقراطية ولا الثانية ستمكن من استئصال آفة الرق التي تشوه سمعة البلاد في الخارج حسب رأيه.

كما انتقد ولد بلخير ما قال إنه انفراد النظام الحالي بالسلطة وعدم أخذه بآراء الأطراف الأخرى، قائلا إن تلك التحديات قد تعصف بالبلاد إذا لم يتم تداركها ومعالجتها في الوقت المناسب.

ولد بلخير وصف دعوات المعارضة بالبائسة والطائشة (الجزيرة)

انسحاب واستنكار
في المقابل انسحب نواب المعارضة من الجلسة الافتتاحية احتجاجا على تصريحات ولد بلخير.

وعقد النواب المنسحبون مؤتمرا صحفيا بمقر مجلس النواب دانوا فيه بشدة التصريحات التي وصفوها بالمهينة والجارحة والمسيئة في حقهم.

وقال النائب محمد جميل ولد منصور إن ما أثار استغراب واستهجان المعارضة هو اتهامهم من قبل ولد بلخير بالدعوة للعنف والفوضى وربط الأمر بجريمة حرق الكتب الفقهية.

وأكد أنه كان الأولى بالرجل أن يرى في قمع سكان مدن الداخل واقتحام جامعة نواكشوط وقمع طلابها، والعنف المستمر يوميا من طرف النظام بحق المتظاهرين دعوة بل ممارسة للعنف والفوضى.

وقال للجزيرة نت إن المنسقية تحرص على أن تركز معركتها الأساسية في اتجاه النظام وليس تجاه الأطراف السياسية الأخرى، لأن التناقض الأساسي هو مع النظام وليس مع الآخرين.

ولكن النائب يعقوب ولد أمين من حزب تكتل القوى الديمقراطية قال للجزيرة نت إن من يدعو للعنف ليس منسقية المعارضة وإنما هو الرئيس محمد ولد عبد العزيز وولد بلخير، متعهدا بالتخلص منهما من طرف المنسقية تمهيدا لإقامة نظام حر وديمقراطي في البلاد.

ولد منصور (يمين): المعارضة ستركز معركتها في اتجاه النظام (الجزيرة)

سجال
بدوره قال ولد بلخير -في ندوة صحفية- إنه لم يقصد إهانة نواب المعارضة، ولا الإساءة لهم أو لغيرهم. وأضاف أن هناك طرفان يملآن الساحة حاليا أحدهما بالدعوة للعنف ورحيل النظام بالطرق السلمية أو بغيرها، والآخر هو النظام الذي يتصامم ويتعامى عما يدور في البلد.

من جانبه قال رئيس الفريق البرلماني لنواب الأغلبية سيدي أحمد ولد أحمد للجزيرة نت إن على برلمانيي المعارضة أن لا يحاولوا نقل حراكهم الحالي إلى قبة البرلمان وأن يتركوه بعيدا عن التجاذبات السياسية.

وشدد على أن الأغلبية لن تقبل تسخير وسائل الدولة واستغلال قبة البرلمان لتمرير خطابات التحريض على العنف والفوضى.

وتأتي الدورة البرلمانية الحالية وسط حالة غير مسبوقة من الصراع السياسي بين النظام ومنسقية المعارضة التي نظمت في الآونة الأخيرة سلسلة من النشاطات للضغط من أجل رحيل النظام.

المصدر : الجزيرة