مواقف خجولة من انتخابات الرئاسة بمصر
آخر تحديث: 2012/5/13 الساعة 14:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/13 الساعة 14:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/22 هـ

مواقف خجولة من انتخابات الرئاسة بمصر

أحد شوارع القاهرة وقد ظهرت عليه لافتات الدعاية الانتخابية لبعض مرشحي الرئاسة (الجزيرة)
عبد العظيم الشيخ

ملفت للنظر حقا مواقف الدول الغربية -على وجه الخصوص- من انتخابات الرئاسة المصرية التي ستجرى يومي 23 و24 مايو/أيار الجاري، وإن جاز لنا وصف تلك المواقف بكلمة واحدة فهي "التحفظ".

ومن عجب أنه ما من حدث أو تطور سياسي يشهده الشرق الأوسط وفي القلب منه العالم العربي، إلا وكان للأطراف الدولية رأي فيه وموقف منه. غير أن المثير للانتباه أن انتخابات الرئاسة المصرية 2012 جاءت استثناءً لهذه القاعدة، إذ تحفظت الدول الفاعلة في الساحة الإقليمية والعالمية -على حد سواء- عن الإدلاء بتصريحات تنم عن مواقف واضحة تجاه أي من المرشحين.

والتزمت دول كثيرة الصمت على غير عادتها في مثل تلك الأحوال. ولعل هذا التحفظ أو إيثار الاحتفاظ بالمواقف حتى تنجلي الصورة وتتضح هوية الرئيس القادم، قد أضفى على المشهد السياسي المصري غموضا على غموضه.

وليس أدل على ضبابية المواقف الدولية إزاء الأوضاع في مصر، من موقف الولايات المتحدة التي ينتابها قلق واضح بشأن بوصلة السياسة الخارجية المصرية، وإن حاولت إظهار وقوفها إلى جانب خيار الشعب المصري.

مع أنه لم يُعرف عن الولايات المتحدة أنها تؤثر على نفسها ولو كان بها خصاصة، فإن التحفظ الذي تبديه في الحالة المصرية أمر مفهوم وله ما يبرره، كما أنه ينطوي على براغماتية واضحة في سياستها الخارجية

فقد صرحت واشنطن على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أنها لا تريد أن تتدخل في مجريات الانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أنها تريد في الشخص الذي سيتم انتخابه أن يكون أفضل من يمثل مصالح الشعب المصري.

وقللت فيكتوريا نولاند من سلبية المواقف تجاه إسرائيل والتلميح بإعادة النظر في معاهدة السلام بينها وبين مصر والتي عبّر عنها الخميس الماضي المرشحان المصريان عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، وعبد المنعم أبو الفتوح المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين في أول مناظرة من نوعها في تاريخ الانتخابات الرئاسية بمصر.

ومع أنه لم يُعرف عن الولايات المتحدة أنها تؤثر على نفسها ولو كان بها خصاصة، فإن التحفظ الذي تبديه في الحالة المصرية أمر مفهوم وله ما يبرره، كما أنه ينطوي على براغماتية واضحة في السياسة الخارجية الأميركية.

فواشنطن حريصة دوما على الاحتفاظ بعلاقة جيدة مع القاهرة لما تمثله مصر من ثقل سياسي وتاريخي وثقافي واجتماعي كبير، ليس في المنطقة العربية وحدها وإنما في العالم الإسلامي بأسره.

ومن هنا يمكننا أن نفهم دوافع إحجام أميركا الرسمي عن دعم مرشح بعينه أو حتى الإشارة إليه من بعيد، كما ترى صحيفة الشروق المصرية.

غير أن لدى بروس ريدل -وهو مستشار لأربعة رؤساء أميركيين منذ جورج بوش الأب وحتى أوباما- رأيا آخر، فهو يذهب إلى أن العلاقات الجيدة بين البلدين "انتهت"، ولا بد من "إعادة التفكير في إستراتيجيتنا بعدما خرج المارد من القمقم".

الموقف الإسرائيلي
وإذا كان هذا هو موقف الولايات المتحدة، فكيف هو حال إسرائيل الجارة اللدود لمصر الرسمية، ولا نقول "العدو" أو "الخصم" العنيد حتى ينجلي موقف الإدارة المصرية الجديدة من معاهدة كامب ديفد والاتفاقات الأخرى المبرمة مع تل أبيب.

تنتاب إسرائيل حالة من الخوف والقلق الشديد مما قد تتمخض عنه الانتخابات الرئاسية المصرية.

ولعل الواقعة الأبرز في مواقف المسؤولين الإسرائيليين ما كشفت عنه مؤخرا صحيفة "معاريف" عن توجيه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اعتبر فيها أن الأوضاع في مصر تشكل مصدر خطر إستراتيجي على "إسرائيل"، مطالباً باتخاذ ما أسماه "قرارا سياسيا شجاعا" بإعادة بناء القيادة العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الجنوبية مع مصر، وحشد قوة عسكرية بواقع فيلق مؤلف من أربعة ألوية عسكرية مجهزة، ورصد الميزانيات والإمكانيات اللازمة على ضوء أي سيناريو قادم.

دول كثيرة التزمت الصمت على غير عادتها في مثل تلك الأحوال. ولعل هذا التحفظ أو إيثار الاحتفاظ بالمواقف حتى تنجلي الصورة وتتضح هوية الرئيس القادم، قد أضفى على المشهد السياسي المصري غموضا على غموض
ومع ذلك فإن المسؤولين الرسميين الآخرين في إسرائيل آثروا -كغيرهم في دول أخرى- عدم الخوض في الحديث بهذا الشأن، واكتفوا بتأكيد أن ما يهمهم هو أن يحافظ أي رئيس قادم لمصر -مهما تكن خلفيته السياسية أو الأيدولوجية- على معاهدة السلام.

هذا التحفظ أمر مفهوم حتى لا تتهم إسرائيل الرسمية بالتدخل في الشأن المصري، إدراكا منها أن تفضيلها لأي من المرشحين سيضر بموقفه لمعرفتها بعداء الشعب المصري لها.

غير أن الأمر مختلف بالنسبة للكتاب والمحللين، فهذا الباحث في مركز غلوريا للشؤون الدولية باري روبن كتب في أكبر مجلة إلكترونية يهودية تصدر في الولايات المتحدة هي "جويش برس دوت كوم"، يقول "إن أهم انتخابات ربما في تاريخ الشرق الأوسط على وشك أن تبوح بمكنوناتها، مع ذلك فإن الوضع هناك وما يحمله من مضامين يظل بالفعل غير مفهوم في الخارج".

ويرى روبن أن مصر التي يصفها بأنها "أهم دولة في العالم العربي" ستختار لنفسها على وجه اليقين تحولا ثوريا سيفضي لا محالة إلى "زلازل متصلة من الحروب والمعاناة وعدم الاستقرار لعقود قادمة".

ويقول إن هناك ثلاثة عوامل ستقرر -على الأرجح- نتيجة الانتخابات في جولتها الأولى. ويوجز روبن العوامل في ثلاثة أسئلة هي: ما نسبة من سيصوت من الإخوان المسلمين لصالح المرشح محمد مرسي؟ ومن المرشح الذي سيحظى بدعم السلفيين؟ ومن سيمنح صوته لعمرو موسى؟

ومهما يكن من أمر، فمن المرجح -برأي الكاتب اليهودي- أن يكون لمصر في نهاية الأمر رئيس إسلامي وبرلمان إسلامي ودستور إسلامي.

ولا يبدو أن مسؤولا على سدة السلطة في الغرب على استعداد –بحسب روبن- "لثورة كهذه، ثورة تضارع في عنفوانها" تلك التي حدثت في إيران عام 1979 بكل تأثيرها أو تضاهيها.

أما دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا فلم يكن موقفها من انتخابات الرئاسة المصرية بأفضل من الموقف الأميركي، وكان الصمت المطبق هو السمة الغالبة، وإن بدت من بعض المسؤولين هنا وهناك تصريحات تُخفي من المواقف أكثر مما تفصح.

ولعل هذا الإحجام أو "التحفظ" عن إبداء مواقف واضحة إزاء الانتخابات الرئاسية في مصر، ينبئ عن شيء واحد -في تقديري- وهو أن هذه الدول تقف عاجزة عن التأثير في الحدث، وتنتظر ما سيسفر عنه خيار الشعب.

فالكرة إذن في ملعب الشعب المصري وحده، وهو الأمر الإيجابي الذي يُحسب للثورة الشعبية التي أطاحت بأكثر الأنظمة السياسية التي حكمت أرض الكنانة موالاة للغرب وإسرائيل.

المصدر : مواقع إلكترونية

التعليقات