الأحزاب الإسلامية تحدثت عن تلاعب بأصوات الناخبين (الفرنسية)
هكذا كان السيناريو الذي رسمه متابعون للشأن الجزائري: الربيع العربي يحاصر الجزائر، ولا بد أن النظام الجزائري فهم حجم الضغط الذي يتعرض له، وبالتالي سيقبل خريطة سياسية جديدة تضفي تنوعا أكبر على المشهد السياسي، وسيكون أحد المستفيدين الرئيسيين من ذلك أحزاب إسلامية، رخص لعدد منها قبل أشهر من الانتخابات التشريعية.

لذا كانت المفاجأة كبيرة جدا عندما ظهرت نتائج الانتخابات، وتبين أن الاقتراع أعاد إنتاج الخريطة القديمة، بل وكرسها وعززها.

فجبهة التحرير الوطني -أقدم حزب جزائري- كادت تسيطر وحدها على نصف مقاعد مجلس النواب الـ462، والأحزاب الإسلامية مجتمعة لم تفز إلا بأقل من 13% من المقاعد.

بعض المتابعين للشأن الجزائري اعتبروا أن خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبيل الانتخابات كان دعوة للتصويت لجبهة التحرير عندما ألمح إلى انتمائه الحزبي.

التغيير الوحيد الملموس تراجع التجمع الوطني الديمقراطي مقارنة بغريمه التقليدي (وحليفه أيضا بالتحالف الحاكم) جبهة التحرير، إذ لم يحصل إلا على 68 مقعدا. 

في ظل هذه النتائج بات هذان الحزبان يهيمنان على مجلس النواب الجديد، ولن يحتاجا التحالف مع الأحزاب الإسلامية.

هزيمة الإسلاميين
المفاجأة هي الهزيمة الكبيرة التي مني بها التيار الإسلامي الذي توقع له كثيرون -وتوقع هو أيضا- أداءً مميزا، في ظل صعود التيارات الإسلامية في الوطن العربي عموما.

"تكتل الجزائر الخضراء" (الذي يضم حركات مجتمع السلم والنهضة والإصلاح) -والذي تشكل قبل الانتخابات بأسابيع- لم يحصل إلا على نحو عشر المقاعد.

الأحزاب الإسلامية تحدثت عن تلاعب بالأصوات. وقال رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني "الربيع الجزائري صار مؤجلا".

وزير الداخلية: الشعب لم يرد أن يرتجل واختار من يعرف من الأحزاب (الجزيرة)
كما قال رئيس حركة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله الذي توقع فوز حركته لكنه لم يحصل إلا على سبعة مقاعد "مبروك لكل من عمل على إعادتنا إلى نقطة الصفر".

لكن بعثة الاتحاد الأوروبي قالت إن الاقتراع جرى بشكل عادي.

وتحدث وزير الداخلية دحو ولد قابلية في معرض تفسيره للنتائج عن "التصويت الملاذ" بمعنى أن الجزائريين انتخبوا من يعرفون من الأحزاب وفضلوا عدم المخاطرة باختيار أحزاب "الارتجال" وفق وصفه.

بعض المراقبين اعتبروا أن المقاطعة (التي فاقت نسبتها 57%) خدمت جبهة التحرير التي تملك نواة منضبطة من الأنصار استجابت لدعوات التصويت بقوة.

التيار الوطني
لكن المحلل السياسي شفيق مصباح يرى أن من الخطأ الاستناد إلى نسب التصويت في تحليل ما جرى، لأنها لا تعبر -وفق قوله- عن الواقع أصلا، ومذكرا بأن "المشكل الرئيسي في الجزائر أنه حتى إن حدث تزوير فلا أحد يملك وسائل إثبات ذلك".

وقال باتصال مع الجزيرة نت إن النتائج تعبر عن خيار اتخذه النظام بإعادة إنتاج اصطناعي للمشهد السياسي، و"كأنه يقول للعالم إنه في مقابل صعود التيار الإسلامية في بعض الدول العربية أقدم أنا نموذجا آخر هو إبقاء (التيار الوطني) في السلطة".

أما الأحزاب الإسلامية التي تنتقد النتائج، فيذكّر شفيق مصباح بأنها أحزاب رسمية اعتمدت، وعاشت قريبة من السلطة، و"هذه السلطة حتى وإن لم تكن نزيهة في تعاملها فإنها ليست في حالة حرب معها".

ووفق شفيق مصباح فإن الأصوات التي لم يعبر عنها هي أصوات التيار الإسلامي الحقيقي خاصة منه التيار السلفي "الخارج عن سيطرة النظام والمراقبين".

المصدر : الجزيرة