فقرات متنوعة تخللت فعالية الأطفال التضامنية (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

وسط مشاهد درامية وصرخات أجهش لها الكبار بالعويل، خرج أطفال مدينة نابلس شمال الضفة الغربية في مسيرة تضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال، وُصفت بأنها الأولى من نوعها شكلا ومضمونا منذ قرع الأسرى جرس الإضراب عن الطعام قبل 25 يوما.

مائتا طفل شاركوا في المسيرة التي دعت لها 12 مؤسسة مجتمعية منتظمة في إطار الشبكة الفلسطينية لحقوق الطفل، حيث جابوا شوارع المدينة حاملين الأعلام واللافتات التي خطّوا عليها شعارات منددة بانتهاكات الاحتلال.

وباسم الأطفال المشاركين، تحدثت الطفلة رناد عطياني (11 عاما) محركة قلوب الجماهير من ذوي الأسرى ومن قصد خيمة التضامن المقامة وسط المدينة، قائلة إن حالهم بات يشبه حال الطفل الأسير يوسف الزق الذي أنجبته والدته الأسيرة المحررة فاطمة الزق داخل المعتقل، وكيف أن طفولته لم تشفع له أو لأمه.

وأضافت للجزيرة نت أن الكل مستهدف "ببندقية الاحتلال وسلاسله"، وأن أقلّ ما يقدمونه للأسرى هو شد أزرهم وإيصال رسائلهم إلى العالم ليضغط على إسرائيل لتستجيب لمطالبهم.

كما قال الطفل محمد ريحان -الذي اعتاد كل يوم مرافقة أمه إلى خيمة الاعتصام للتضامن مع والده الأسير عماد ريحان وحمل صورته- إنه يُحب والده كثيرا ويتمنى خروجه، مبديا قلقه على صحته نتيجة الإضراب.

الأطفال حاولوا إسماع العالم حين تصامم
عن الكبار (الجزيرة)
مشاركة الهم
ومن جهته، قال سامي دغلس منسق الفعالية من جمعية الإغاثة الطبية -وهي إحدى المؤسسات المشاركة- إن صرخة الأطفال تهدف لقضّ مضاجع المحافل والمؤسسات الدولية الحقوقية منها والإنسانية، ودعوتها للضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالب الأسرى والتعامل مع ملفهم بإيجابية.

ورأى دغلس أن الأطفال ليسوا بعيدين عن الهم الفلسطيني وأن الاحتلال "أقحمهم" فيه، حيث اعتقل منهم المئات وأذاقهم صنوفا مختلفة من المعاناة والعذاب.

كما أشارت سكرتيرة الشبكة الفلسطينية لحقوق الطفل أمينة أصلان إلى أن لمسيرة الأطفال بُعدين هامين، أولهما دعم المضربين، وثانيهما دعوة المجتمع الدولي لكي "يسمع من هؤلاء الأطفال إن كان أغلق آذانه عن السياسيين وغيرهم".

مشاهد مؤثرة
وظهرت رسائل الأطفال هذه -كما يقول سامر عجعج من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- عبر شعارات خطوها خلال المسيرة دعت للتضامن مع الأسرى بإطلاق سراحهم وليس فقط مجرد الاستجابة لجزء من مطالبهم.

ورددوا هتافات أجهشت البعض وأثارت حزنا وقلّبت آلام آخرين، وحولوا مسيرتهم إلى مهرجان خطابي عبروا فيه عن دعمهم لنظرائهم من الأطفال الذين يُعتقل ذووهم.

كما أطلقوا بالونات كتبوا عليها بأيديهم "الحرية وليس سواها للأسرى" إعلانا منهم أن تحقق الأمل بالإفراج بات وشيكا، وشاركت كذلك فرق كشفية عزفت "لحن الحرية" للأسرى.

الأطفال في مشاهد تضامنية مع الأسرى  لجزيرة)
مشهد درامي
وكبّل الأطفال أيديهم بالسلاسل في مشهد درامي صامت كخطوة دالة على إدراكهم لحقيقة ما يتعرّض له ذووهم خلال الاعتقال وبعده أثناء فترة التحقيق والاعتقال.

وعكس كلُ ذلك مدى قوة تضامن وتفاعل الفلسطينيين مع أسراهم وتعدد أشكال ذلك التضامن، كما يقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني رائد عامر.

وتؤكد هذه المظاهرة -حسب عامر- على مدى تواصل الأطفال مع نظرائهم المعتقلين الذين يزيد عددهم عن 350 طفلا تقل أعمارهم عن 17 عاما في سجون الاحتلال، وتدل كذلك على تصاعد وتيرة اعتقال الأطفال خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث تم اعتقال أكثر من ثلاثين طفلا في مدينة نابلس وحدها.

ولفت عامر إلى أن الأطفال الأسرى أكثر تعرضا لامتهان الاحتلال، عبر التحقيق القاسي واحتجازهم مع الأسرى الكبار، وإجبارهم على التعري أثناء الاعتقال، إضافة لممارسات "غير أخلاقية" منها محاولة التحرش ببعضهم، وهذا ما قالته مؤسسات حقوقية بدأت التحقيق في ذلك.

المصدر : الجزيرة