ملصقات المرشحين لانتخابات الرئاسة غزت معظم الشوارع في مصر (الجزيرة)

أنس زكي - القاهرة

بدأ المصريون بالخارج تصويتهم في أول انتخابات رئاسية بمصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في انتظار التصويت بالداخل يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من مايو/أيار الجاري.

لكن المصريين يتساءلون حول ماهية الصلاحيات وطبيعتها التي سيتمتع بها رئيسهم المقبل لأداء مهامه، والتي لاتزال ضبابية يلفها الغموض.

وطفت هذه المعضلة على السطح خلال الأيام الماضية بعدما بدا أن الدستور الجديد لمصر لن يتم إنجازه قبل إجراء الانتخابات، في ظل الخلافات السائدة بين القوى السياسية التي حالت دون تجاوز الخطوة الأولى على هذا الصعيد والمتمثلة في تشكيل اللجنة المكلفة بكتابة الدستور.

المادة 56
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي سلمه مبارك السلطة بعدما اضطر إلى التنحي في 11 فبراير/شباط 2011، أصدر مرسوما بتعطيل العمل بالدستور الذي كان يحكم البلاد منذ 1971، والعمل بإعلان دستوري مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية تضمنت إحدى مواده وهي المادة 56 الت تنص على أن يتولى المجلس إدارة شؤون البلاد عبر مباشرة سلطات من أبرزها التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها وتعيين الأعضاء المعينين في مجلس الشعب وحق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها وتمثيل الدولة في الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية وتعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم والتمتع بالسلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح، وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه في أي من اختصاصاته.

رمضان بطيخ قال إن المادة 56 تضمنت تقليصا كبيرا لصلاحيات رئيس الدولة (الجزيرة)
صلاحيات مقلصة
ووفق ما أوضح أستاذ القانون رمضان بطيخ للجزيرة نت، فإن هذه المادة تضمنت تقليصا كبيرا لصلاحيات رئيس الدولة مقارنة بدستور 1971 حيث إن الرئيس (وهو هنا المجلس العسكري) ليس له مثلا الحق في حل البرلمان أو الحق في رد بعض القوانين التي يصدرها البرلمان.

ويعتقد بطيخ أنه من الممكن أن يعمل الرئيس المقبل بالصلاحيات الواردة في الإعلان الدستوري وذلك لفترة لن تتجاوز عدة أشهر ريثما تتم كتابة الدستور الجديد، مشيرا إلى أنه من شبه المتفق عليه بين القوى السياسية أن الرئيس المقبل لن تكون له تلك الصلاحيات الواسعة التي كانت لمبارك وفقا لدستور 1971.

ويتفق المرشح الرئاسي عبد الله الأشعل مع هذا الطرح إلى حد كبير ويؤكد أنه لا حاجة لإصدار إعلان دستوري جديد لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات أكبر لأن هذا الإعلان قد يميل نحو النظام الرئاسي الذي يعارضه البعض أو يميل نحو النظام البرلماني الذي يعارضه البعض الآخر.

في المقابل، فإن عددا من السياسيين وخبراء القانون يرون ضرورة قيام المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري جديد يتضمن مواد تحدد صلاحيات الرئيس المقبل وسلطاته بشكل دقيق وذلك للعمل بها في الأشهر المقبلة خاصة أن كتابة الدستور الجديد قد تستمر على مدى ستة أشهر تبدأ من تشكيل اللجنة المكلفة بكتابته.

 أحمد كمال أبو المجد يرى أن إعلانا دستوريا جديدا يبدو أمرا مهما (الجزيرة)

إعلان جديد
ويعتقد الفقيه القانوني أحمد كمال أبو المجد أن إعلانا دستوريا جديدا يبدو أمرا مهما حتى لو تسبب في تأجيل انتخابات الرئاسة لأسابيع قليلة، على أن يتم العمل بهذا الإعلان لمدة عام يتم خلاله إنجاز الدستور الدائم بشكل توافقي.

أما المحلل السياسي بشير عبد الفتاح فيرى أن المجلس العسكري سيصدر إعلانا دستوريا جديدا خاصة بعد الرفض الواسع لفكرة إعادة العمل بدستور 1971 والذي يتضمن صلاحيات واسعة للرئيس.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال عبد الفتاح إن الإعلان الحالي يختص بالمرحلة الانتقالية وبالتالي يفترض ألا يمتد إلى المرحلة التالية بعد أن يتم تسليم السلطة، وهو ما يدفع باتجاه إصدار مواد جديدة تحدد صلاحيات الرئيس بشكل دقيق، متوقعا أن تكون هذه الصلاحيات أوسع مما في الإعلان الدستوري الحالي بحيث تشمل الحق في حل البرلمان.

في الوقت نفسه يعتقد عبد الفتاح أن الدستور المقبل سيبنى نظاما مختلطا أقرب إلى الرئاسي لأن المصريين اعتادوا على ذلك، ومن ناحية أخرى لأن المجلس العسكري يريد تعزيز دور الرئيس أيا كان الرئيس المقبل لأن التعامل مع شخص واحد هو الرئيس أسهل من التعامل مع البرلمانات التي غالبا ما تعبر عن المزاج السياسي المتقلب في مراحل ما بعد الثورات.

المصدر : الجزيرة