عدد المسجلين باللوائح الانتخابية بلغ حتى أمس الجمعة أكثر من مليون ناخب (الجزيرة نت)

 خالد المهير-طرابلس

رغم الأوضاع الأمنية الصعبة والاقتتال الذي شهدته مناطق عدة من البلاد، يحاول الليبيون تخطي واقعهم ودعم الشرعية الدستورية من خلال المشاركة بأول استحقاق انتخابي بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ومن المتوقع أن تجري انتخابات المؤتمر الوطني المكون من مائتي عضو -والذي سيتولى مسؤولية تسيير البلاد خلال المرحلة الانتقالية المقبلة- يوم 19 يونيو/حزيران 2012.

وقد سجلت المفوضية العليا للانتخابات حتى أمس الجمعة أكثر من مليون ناخب من بين 4.3 ملايين تجاوزوا سن 18 يحق لهم التصويت، من مجموع ستة ملايين نسمة وهو العدد الإجمالي للسكان.

ويتوقع أن يرتفع عدد المسجلين باللوائح الانتخابية إلى ثلاثة ملايين تقريبا مع حلول الـ15 من الشهر الجاري آخر يوم في عملية التسجيل.

الانتخابات تجرى يوم 19 يونيو/حزيران المقبل (الجزيرة نت)

فراغ
وفي غياب مواكبة إعلامية تليق بالحدث، عمل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) على دعم المسار الديمقراطي وتشجيع السكان على المشاركة من خلال نشر الأخبار والمتابعات التي تخص سير عملية التسجيل.

ففي مدينة طبرق شرقا نقلت تقارير لهؤلاء النشطاء حصول المواطن إبراهيم مصادف العوامي  -وهو من مواليد عام 1920- على بطاقة ناخب لأول مرة في حياته.

ونشرت صفحات فيسبوك سيرة الرجل الذي قالت إنه قاتَل في سبيل قضية الحرية بعدة دول عربية خلال الأربعينيات من القرن الماضي.

كما روت الحقوقية أميرة محمد من مدينة طرابلس للجزيرة نت لحظة حصولها على البطاقة الانتخابية معتبرة إياها "بداية انتصار دولة القانون والمؤسسات".

وأشارت إلى أن والدتها زينب علي بلال (57 عاما) فضلت الذهاب إلى مقر التسجيل سيرا على الأقدام رغم كبر سنها، وأخبرتها أنها كانت "تتمنى أن يكون المكان بعيدا لمعرفة قيمة الحرية التي دفع فيها شهداء الثورة دماءهم".

عدد من الليبيين سجلوا أسماءهم لبيع أصواتهم وفق بعض الإفادات (الفرنسية)

ممارسات
وقد عبرت بعض العائلات عن خشيتها من أن يتم -كما كان الحال بعهد القذافي- استخدام البطاقة الانتخابية خلال الفترة المقبلة مقياسا للحصول على بعض حقوقهم.

وفي هذا الإطار أكدت هند من عائلة القماطي بطرابلس للجزيرة نت أن "كل أفراد العائلة عدا الأب ذهبوا للتسجيل في الانتخابات خشية إعادة ممارسات القذافي بليبيا في استخدام بطاقات حضور المؤتمرات الشعبية للحصول على السلع التموينية والخدمات من مؤسسات الدولة".

لكن هند قالت إن نظرتها للديمقراطية تغيرت بعد لحظات من بصمها بالحبر، وتحدثت عن "شعور بالفرح لحظة استلام البطاقة" مؤكدة أن جيرانها وأقاربها سجلوا في سبيل بيع أصواتهم وليس من أجل اختيار الأصلح لقيادة البلاد.

بدوره عبر عقاب السنوسي القطعاني (مهندس بشركة نفط) بشعور بالمواطنة قائلا "إن أي مواطن ليبي يشعر بأنه قد يصبح الرئيس القادم للبلاد، وأتمنى أن تمر الانتخابات بسلام".

كما أكد المواطن علي محمد أنه أحس "بعد خمسين عاما" وكأنه ولد من جديد، متأسفا على حادثة قال إنها أثرت في نفسيته حيث سمع شابا يهمس لآخر ويقول له "إن البطاقة تساوي مائتي دينار ليبي (حوالي 156 دولارا) وقد تصل إلى أكثر من ذلك".

سيدة طاعنة في السن حرصت على الحصول على البطاقة الانتخابية(الجزيرة نت)

تحد
على صعيد آخر، تحدث الصحفي الصالحين الزرولي من مدينة اجدابيا عن تحدي المواطنين لبعد المسافات من أجل التسجيل باللوائح الانتخابية.

وأكد أن مركز تسجيل الناخبين بالدائرة الرابعة -والتي تعتبر من أكبر الدوائر الانتخابية بليبيا- حيث تمتد من اجدابيا إلى ما يقارب ألف كيلومتر جنوباً شكلت صعوبات في التواصل بين مركز الدائرة والدوائر التابعة لها.

لكنه تحدث عما أسماه "الروح الإيجابية" لدى المواطنين الذين تزايد إقبالهم على مراكز التسجيل رغم بعد المسافات، مشيرا إلى أن آخر الأرقام أشارت إلى أن أكثر من أربعين ألف ناخب سجلوا أسماءهم بهذه الدائرة مع توقع أن يرتفع العدد إلى 117 ألفا.

المصدر : الجزيرة