اجتماع شيوخ القبائل افتتح في الخامس من الشهر الجاري لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

أثار الاتفاق على تشكيل مجلس تأسيسي في الصومال -تكون مهمته المصادقة على الدستور واختيار برلمان جديد- جدلا في البلاد. فقد وصفت جهات مختلفة الإجراءات المتبعة لتشكيل هذا المجلس، ومعايير اختيار أعضائه، والأساليب التي اعتمدتها الحكومة الصومالية لاختيار من يشكلون المجلس، بأنها "غير مقبولة".

وحسب ما ينص عليه اتفاقا جرووي الأول والثاني -وفي مسعى للخروج من المرحلة الانتقالية الحالية- فإن الأطراف الصومالية اتفقت على إنشاء مجلس تأسيسي مكون من 825 عضوا يمثلون الشرائح والمناطق الصومالية المختلفة، وتكون مهمته المصادقة على الدستور واختيار أعضاء البرلمان الجديد الذي سيحل محل البرلمان الحالي.

رئيس الوزراء الصومالي: المستقبل السياسي للصومال في أيدي شيوخ القبائل (الجزيرة)

وتنتهي فترة عمل البرلمان الحالي مع باقي المؤسسات الانتقالية في شهر أغسطس/آب القادم وسيتم تشكيل المجلس التأسيسي من قبل 135 شيخا من شيوخ القبائل الذين يمثلون كافة العشائر، والذين افتتحوا اجتماعا لهم في مقديشو يستمر خلال الفترة من 5 إلى 15 مايو/أيار الجاري.

وذكر رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي -أثناء مشاركته في دورة أقيمت نهاية الأسبوع المنصرم لشيوخ القبائل المجتمعين في مقديشو- أن في أيدي الشيوخ قرارا مصيريا بالنسبة للمستقبل السياسي الصومالي، وحثهم على بذل كل جهودهم من أجل تعيين أعضاء المجلس التأسيسي على أساس إخلاصهم وولائهم للوطن، وأعرب عن تفاؤله بنجاح اجتماع شيوخ العشائر.   

انتحال
ووصف النائب سليمان محمد إبراهيم -في حديث للجزيرة نت- طريقة اختيار شيوخ القبائل المجتمعين في مقديشو بأنها غير صحيحة، الأمر الذي يجعل المجلس التأسيسي الذي سيشكلونه غير قانوني لكون أكثر الشيوخ ينتحلون صفة شيخ.

وأشار إلى أن 40 شيخا فقط من أصل 135 هم شيوخ قبائل حقيقيون، بينما البقية "جلبهم سياسيون يسعون لتحقيق مصالحهم الخاصة، ولم يتم تعيينهم من قبل عشائرهم".

سليمان: طريقة اختيار الشيوخ غير مقبولة (الجزيرة)

وذكر أن هذا الأمر فجّر خلافات حادة داخل العشائر ربما تتطور إلى حرب أهلية ما لم يتم اتخاذ خطوات سريعة في نظره لتعليق اجتماع شيوخ العشائر الجاري الآن في مقديشو.

وشدد على أن هذا الاجتماع لن يتمخض عنه إلا ما يعيد البلد إلى الفوضى والاقتتال، متهما جهات خارجية بالتآمر على الصومال واستمرار المشاكل فيه.

وأيد هذه الفكرة أبو بكر عثمان الشيخ أحد شيوخ عشائر هويه، قائلا إن عملية اختيار شيوخ القبائل المشاركين في اجتماع مقديشو تمت بطريقة انتقائية من قبل بعض السياسيين دون استشارة العشائر.

وقال مسؤول حزب المؤازرة الوطنية في مقديشو شريف حسين روبو إن الدستور الذي يتوقع أن يصادق عليه المجلس المقبل غير جاهز ومختلف عليه، وواجه رفضا من الشرائح المختلفة للشعب الصومالي لاحتوائه على "بنود تتعارض مع الشريعة الإسلامية وتمس سيادة البلد".

واعتبر الإصرار على الاستمرار في العملية الجارية والمصادقة على الدستور من قبل مجلس تأسيسي يختاره أقل من ألف شخص كعينة تمثل الشعب "أمرا غير مقبول"، ولا يمكن أن يساعد البلد في الخروج من المرحلة الانتقالية المستمرة منذ ثماني سنوات "بل سيدخله في نفق مظلم يصعب الخروج منه".

ويرى روبو أن ما يجري الآن فيه "تسرع"، ودعا إلى الانتظار حتى يستقر البلد ويكون الجو ملائما يتيح للناس الإدلاء بأصواتهم في استفتاء عام على الدستور وانتخابات تجرى على مستوى البلاد.

وأشار إلى أن عملية تشكيل المجلس التأسيسي لا تتم بنزاهة، ويتم اختيار أعضائه من قبل "الموقعين على خريطة الطريق"، وقال "جعل مصير البلد في أيدي هؤلاء الستة ولا يسمح للآخرين بالدخول في شؤون البلاد"، في إشارة إلى الرئيس الصومالي شريف الشيخ أحمد، ورئيس البرلمان شريف حسن، ورئيس الوزراء عبد الولي محمد علي، ورئيس إقليم بونت لاند عبد الرحمن الشيخ محمد فارولي، ورئيس إدارة جالمودغ محمد عالن، إضافة إلى تنظيم أهل السنة.

 يريسو اتهم من "وجدوا أنفسهم خارج اللعبة" بإثارة الزوابع (الجزيرة)

تمثيل صحيح
أما الناطق باسم الحكومة الصومالية عبد الرحمن عثمان يريسو فيعتقد أن التمثيل بالنسبة لشيوخ القبائل المجتمعين في مقديشو قد تم بطريقة صحيحة، ووفقا لقاعدة تقاسم السلطة المتفق عليها. واعترف في الوقت نفسه بوجود خلافات بين بعض العشائر حول من يمثلهم في الاجتماع الجاري في مقديشو، "وهو ما يشكل نسبة 10% من مجموع شيوخ القبائل المشاركين فيه".

وأشار إلى أن الحكومة ستكلف لجنة تساعد العشائر على حل هذه الخلافات للوصول إلى حل توافقي، واتهم بعض الأشخاص الذين قال إنهم رأوا أنفسهم خارج اللعبة بإثارة خلافات وزوبعة حول العملية التي يتم من خلالها تشكيل المجلس التأسيسي، الذي ذكر أن البلد مضطر له ما دام يتعذر إجراء استفتاء أو انتخابات في الصومال في الوقت الحالي.

وأوضح أن المجلس التأسيسي سيصادق على الدستور بشكل مؤقت، وأن المصادقة الكاملة تأتي عبر استفتاء عندما تسمح الظروف بذلك.

وقال "إن هذا الأمر ليس بدعة. ففي عام 1960 صادق 110 أشخاص كانوا يمثلون الشعب على الدستور بشكل مؤقت، ثم بعد ذلك خضع لاستفتاء عام بعدما تغيرت الظروف".

المصدر : الجزيرة