انقسام السلفيين بين أبو الفتوح ومرسي (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد - القاهرة

 

أصبح في حكم المؤكد أن أصوات السلفيين والصوفيين في مصر لن تتجه إلى مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية المقررة يومي 23 و24 مايو/أيار الجاري. ورجح خبراء أن تتوزع هذه الأصوات بين عدة مرشحين.

 

وكان حزب النور والجماعة الإسلامية والدعوة السلفية بالإسكندرية قد أعلنوا دعم المرشح المستقل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في انتخابات الرئاسة، في حين أعلنت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي تضم عددا كبيرا من شيوخ الدعوة السلفية تأييدها للدكتور محمد مرسي، ودعا عدد من شيوخ الطرق الصوفية إلى تأييد كل من عمرو موسى وأحمد شفيق.

 

وأبدى مسؤول صفحة "سلفيون يؤيدون د. محمد مرسي" على الفيسبوك محمد إبراهيم صبحي دهشته من أن شيوخا سلفيين كانوا يضغطون على الإخوان لترشيح أحدهم للانتخابات الرئاسية، ورحبوا بالفعل بترشيح خيرت الشاطر، تغير موقفهم دون سبب واضح حين رشح الإخوان محمد مرسي بعد وقف ترشح الشاطر.

 

المعركة طاحنة بين مرسي وأبي الفتوح وموسى وشفيق (الجزيرة)

وأضاف أن حزب النور أقر بأن أقوى برنامج لمرشح رئاسي هو برنامج محمد مرسي، وبرغم ذلك أعلن تأييده لأبي الفتوح. وقال "القضية ليست الشخص، وإنما البرنامج والمشروع، وكيف تُحكم مصر وليس من يتولى الحكم"، مشيرا إلى أن هناك انقساما في البيت السلفي إزاء الانتخابات، وأن يومي الانتخابات هما الفيصل في التصويت بشكله النهائي.

 

كتلة أبي إسماعيل
الخبير في الحركات الإسلامية الدكتور كمال حبيب رأى أن أصوات السلفيين لن تأخذ اتجاها واحدا في التصويت، مشيرا إلى أن كتلة كبيرة ستذهب إلى أبي الفتوح، بعد أن أعلن حزب النور والدعوة السلفية دعمه رسميا، ولكن جزءًا أقل من أصوات السلفيين سيذهب إلى مرسي، خاصة أن الهيئة الشرعية، والجبهة السلفية، وعددا من العلماء السلفيين، أعلنوا دعمهم له.

 

وقال للجزيرة نت إن القضية الأهم الآن هي لمن تذهب أصوات مؤيدي المرشح السابق حازم أبي إسماعيل؟

 

وأضاف أن هذا المرشح أعلن أنه سيحدد موقفه قريبا، مما سيسهم في توجيه الكتلة التصويتية لمؤيديه، مشيرا إلى أنه لم تعد قضية الأقرب للشريعة من عدمه هي الفيصل، وإنما طغت أحداث العباسية على القرار، وربما تدفع المرارة التي يشعر بها أتباع أبي إسماعيل قطاعا منهم إلى مقاطعة التصويت احتجاجًا على تلك الأحداث.

 

كمال حبيب:
القضية الأهم الآن هي لمن تذهب أصوات مؤيدي المرشح السابق حازم أبي إسماعيل؟

المزاج الانتخابي
ومعلقا على المشهد يقول المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك إن الانتخابات الرئاسية لن تعتمد على الرؤية السياسية، وإنما على المزاج الانتخابي، وهو مزاج متغير على  مدار الساعة، ونسبة قليلة منه حددت خياراتها، وهي المنتمية إلى التنظيمات السياسية، فالسلفيون والإخوان الملتزمون هم مع ما أعلنته أحزابهم، لكن الجديد هذه المرة مقارنة بالانتخابات البرلمانية أن هناك نسبة داخل الإخوان والسلفيين لن تكون ملتزمة بما هم ملتزمون به، فهناك قطاع من الإخوان مع أبي الفتوح، وقطاع من السلفيين مع مرسي.

 

ومجمل القول -والكلام لجمال- أن المزاج الانتخابي للأغلبية الصامتة، التي لم تحدد موقفها، ولا انتماءاتها حتى الآن، هو الذي سيحدد شكل المنافسة، وهو مزاج يشعر بضياع آمال التغيير بعد  الثورة، مما جعل بعضهم متعاطفا مع رموز النظام، أملا في القضاء على الفوضى، وتحقيق الاستقرار.

 

وحول الصوت القبطي، قال للجزيرة نت إنه لن يذهب إلى أي مرشح إسلامي، بل سيذهب إلى عمرو موسى وأحمد شفيق.

 

سلفيون يوزعون أوراق دعاية لمحمد مرسي (الجزيرة)

انقسام صوفي
على صعيد الصوفيين، يقول القيادي الصوفي عضو الطريقة العزمية الدكتور رياض نوفل إن الصوفيين ليسوا متفقين على مرشح بعينه، وإن كل مجموعة داخل هذا التيار ستمنح أصواتها لشخص بعينه.

 

وأوضح أن الشباب من الصوفيين في الشريحة العمرية بين 18 و35 سنة، سينتخب جزء منهم أبا الفتوح، وجزء آخر سينتخب محمد مرسي، وجزء ثالث سينتخب حمدين صباحي خاصة في مسقط رأسه كفر الشيخ، وينوي بعضهم في الإسكندرية منح أصواتهم لأبي العز الحريري.

 

وأضاف أن كبار السن من الصوفيين، وتحديدا من هم فوق سن الخمسين، مقتنعون تماما بالتصويت لعمرو موسى أو أحمد شفيق، باعتبار أن المرحلة المقبلة من تاريخ مصر، لا تحتمل التجريب، ولا المغامرة، وإنما تحتاج إلى شخص مؤهل، وذي خبرة بالعمل السياسي.

 

لذلك من الوارد أن يترك التصويت لكل صوفي بما يرضي ضميره، دون عصبيات، ودون إلزام بمرشح بعينه، مشددا على أنه لابد من توحيد الجهود.

 

وكانت الجمعية العمومية لمشايخ الطرق الصوفية قد استقبلت بمقرها مؤخرا عمرو موسى ثم أحمد شفيق وكذلك عبد المنعم أبو الفتوح، وأبدي عدد من مشايخ الطرق تأييدهم لأحمد شفيق، في حين أعلن عدد منهم تأييده عمرو موسى. ومن المقرر عقد جمعية عمومية غدا الأحد للمفاضلة بين الاثنين.

المصدر : الجزيرة