فهمي كنعان وزوجته وأطفاله الخمسة (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة

مرت السنوات العشر في المنفى الإجباري ثقيلة وصعبة على عائلة المبعد فهمي كنعان، الذي أبعد إلى غزة بعد حصار كنيسة المهد ومعه 25 آخرون، بينما أبعد 13 آخرون إلى أوروبا، ووقعت السلطة اتفاق الإبعاد، لكنها لم تعلن تفاصيله حتى الآن.

ويجد كنعان وزملاؤه المبعدون صعوبة في التأقلم مع الأوضاع القاسية في القطاع، في ظل عدم الاهتمام الرسمي بقضيتهم، وعدم معرفتهم وهم يدخلون العام الحادي عشر تفاصيل صفقة الإبعاد وموعد عودتهم لديارهم وذويهم.

وقال كنعان (40 عاما) إن المبعدين باتوا يعيشون في مرحلة من عدم الاستقرار النفسي والوضع الصعب نتيجة عدم "معرفتهم بأي من تفاصيل إبعادهم، ومتى يعودون، وكيف وعبر من؟ رغم دخولهم العام الحادي عشر في الإبعاد".

وأوضح كنعان -للجزيرة نت- أن عدم مقدرتهم على الحصول على إجابات للأسئلة السابقة تزيد من حيرتهم وصعوبة حياتهم، متهما السلطة الفلسطينية بتجاهل معاناتهم وعدم التواصل بشكل كاف معهم.

وأضاف "صرت أعرف كل شيء في غزة، معظم الناس تعرفت عليهم، هم طيبون جداً، لكنني أرغب في أن أرى عائلتي مجتمعين مع الوالد والوالدة ومع الأصدقاء والأقارب في بيت لحم مسقط رأسي".

وتابع كنعان "نحن لا نطالب بإعلان حرب لإعادتنا، كل ما نطلبه عودتنا إلى ديارنا ولأهلنا وأن نحيا في الإبعاد إن استمر حياة كريمة، حتى لا نبقى نصارع من أجل البقاء".

ونبه إلى رفض السلطات الإسرائيلية عدة مرات إعطاء ذوي المبعدين إلى غزة تصاريح للزيارة والوصول للقطاع، وكذلك لا تقوم السلطة بواجبها هنا، مشيراً إلى أنه التقى شقيقته في مكة المكرمة خلال الحج قبل سنتين.

فروانة دعا إلى تحقيق جدي في ملابسات اتفاق الإبعاد (الجزيرة نت)

معاناة
أما زوجته أم محمد (36 عاما) فتقول إنها لا تعرف كيف تهرب من أسئلة أبنائها عن بيت لحم وعن عائلتهم التي يحرمون منها، فأطفالها الخمسة لا يملون من الحديث عن حلم عودتهم لبيت لحم.

وقالت إنها تحاول كلما تحدثوا في الأمر الهروب منه لكي لا يعودوا ويسألوا فيه، لكنهم في كل مرة يعودون، ويتساءلون في المناسبات لماذا لا يأتي أخوالنا وأعمامنا لزياراتنا؟!

وأضافت "قبل شهور قليلة جاء موعد ولادتي، تألمت جداً أن أمي وأخواتي لم يكن بجواري، لم يكن لي أي أحد هنا، صحيح أن الصديقات هنا في غزة لم يبعدن عني، لكني بحاجة في مثل هذه الأوضاع لوالدتي ولأخواتي".

أما طفلة فهمي كنعان، إسراء (7 سنوات) التي ولدت في غزة، فتقول إنها تحلم بأن يأتي اليوم الذي تلتقي فيه جدها وجدتها قبل وفاتهما.

وأضافت إسراء "حلمي وحلم إخواني هو العودة لبيت لحم، لأننا متشوقون لنعرف أقاربنا وجها لوجه وليس عبر الإنترنت والهاتف، أحب أن أعيش في بيت لحم وأن أمضي الأوقات مع عائلة والدي هناك".

من جهته طالب الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة بالتحقيق الجاد مع موقعي الاتفاق من الفلسطينيين، مؤكداً أن الاتفاق شكل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني ولم يحفظ حقوق المبعدين.

واعتبر فروانة أن قبول الاتفاق في العام 2002 "أسس بكل أسف لمرحلة جديدة وخطيرة للغاية وهي شرعنة الإبعاد، التي ألحقتها إسرائيل بعد مبعدي المهد بالمئات من المبعدين إلى الخارج وإلى غزة".

وشدد فروانة على أن عدم حل القضية حتى الآن دليل على ضعف أو عدم وجود جهود لإعادة المبعدين إلى ديارهم وإغلاق ملف الإبعاد نهائياً، محذراً من أنه إذا استمر هذا الضعف فإن إسرائيل ستبعد المزيد من الفلسطينيين بدواع مختلفة.

المصدر : الجزيرة