منظر عام لقرية مسعدة في الجولان المحتل (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-الجولان المحتل

سرّعت إسرائيل من وتيرة الاستيطان السياحي والاقتصادي والزراعي بالجولان المحتل في ظل انشغال نظام الرئيس بشار الأسد بإخماد نيران ثورة الشعب السوري. وشرعت الحكومة الإسرائيلية بحملات تسويقية لتوزيع أراض مجانية على اليهود وخصوصا الشباب لاستقدامهم وجذبهم للاستيطان والسكن بالجولان.

ومنذ بدء الحملة، سوقت بالمستوطنات اليهودية -التي يبلغ تعدادها أربعين مستوطنة- نحو مائتي قطعة أرض مجانا بمساحة تصل إلى دونم واحد للقطعة الواحدة، وذلك بهدف توسيع حيز الاستيطان ومضاعفة أعداد اليهود بالجولان المحتل والبالغ تعدادهم حاليا 22 ألفا.

ومنحت العائلات اليهودية الحرية باختيار تصاميم البناء والمنزل بتكاليف مدعومة، إلى جانب الهبات والامتيازات والدعم الحكومي المتواصل لدعم وتعزيز المشروع الصهيوني بالجولان.

وتسعى إسرائيل لفرض الطابع اليهودي على جغرافيا المكان من خلال تزييف التاريخ والحضارة واستبدال المعالم الأثرية وإقحام الوجود اليهود عليها، ورصدت ميزانية أولية تقدر بخمسين مليون دولار حركت من خلالها مشاريع سياحية ترفيهية ودينية لليهود.

مشاريع استيطانية زراعية بالجولان
لجذب اليهود (الجزيرة نت)

وتتطلع السلطات الإسرائيلية إلى مضاعفة أعداد السياح اليهود والأجانب ليصل لنحو ستة ملايين سائح بالعام، وذلك من خلال الاستثمار بالمنتجعات والمرافق الفندقية والترفيهية والمطاعم. 

الحياة والوجود
ويقول الناشط السياسي بالجولان المحتل وهيب أيوب إن مصادر المياه شكلت محورا رئيسيا لدى قادة الحركة الصهيونية بتثبيت الدولة العبريةً، وكانت مرتفعات الجولان ذات الموقع الإستراتيجي محط أنظار اليهود عسكريا وأمنيا قبل احتلاله، مشيرا إلى أنه بعد عام 1967 أضحى الجولان بمثابة خزان مياه لإسرائيل ويزودها سنويا بما نسبته 30% من احتياجاتها، وبالتالي فإن حرمان إسرائيل من موارد ومصادر المياه بالجولان يعني حرمانها من الحياة والوجود.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن العلاقة بين المشاريع الاستيطانية والأحداث التي تشهدها سوريا، قال أيوب "ما تنفذه إسرائيل من مشاريع استيطانية حاليا يعتبر أضعاف ما طورته بالعقد الأخير، اعتقد أن الإسرائيليين يفكرون بأنه لا يوجد قدرة للسوريين بالمستقبل لاستعادة الجولان، لذا أتت المشاريع الاستيطانية ذات الطابع السياحي والزراعي لفرض الأمر الواقع".

الفيتو الإسرائيلي
وشدد الناشط السياسي على أن الفيتو الإسرائيلي على أي تدخل خارجي لمساعدة الثورة السورية ونصرتها قبالة نظام الأسد الشرس، يندرج ضمن الرؤى الإستراتيجية لإسرائيل لتعزيز وجودها بالجولان لعشرات الأعوام، لذا فإن تل أبيب تستغل الأحداث بسوريا لتحرك مشاريعها الاستيطانية وعرقلة أي تسوية من شأنها التقليص من النفوذ الإسرائيلي بالجولان.

ووصف أيوب مشروع المفاوضات الذي كان بين حكومات إسرائيل والنظام السوري بالمسرحية، لافتا إلى وجود اتفاق ضمني بين الرئيس بشار الأسد وتل أبيب، بالإبقاء على الوجود الإسرائيلي بالجولان، مبينا بأن المفاوضات كانت للاستهلاك الإعلامي وللتحايل على الشعب السوري، على حد تعبيره.

سلطة الآثار الإسرائيلية تسيج على مسجد البانياس وتقوم بحفريات بالأراضي المتاخمة (الجزيرة نت)

فشل وقلق
وأبدى المزارع هايل أبو جبل مخاوف من انعكاسات سلبية بسبب الاستيطان الزراعي والاقتصادي على المزارعين السوريين بقرى الجولان الخمس البالغ تعدادهم نحو 25 ألفا يفلحون قرابة خمسين ألف دونم، حيث ستضاعف المستوطنات من محاصيلها الزراعية وبالتالي سيؤدي ذلك إلى مساومة السكان العرب على مصدر رزقهم وضرب  الزراعة العربية التي تعتبر من أهم الآليات والوسائل للتمسك بالأرض.

وبين أبو جبل في حديثه للجزيرة نت أن تسريع وتيرة الاستيطان في هذه الفترة يؤكد فشل مشروع الحركة الصهيونية بتهويد الجولان وجذب اليهود للسكن والاستقرار به، مبينا أن إسرائيل مأزومة بملف الجولان في ظل صمود أهله وإصرارهم على ثوابتهم برفض للاحتلال رغم قانون ضم الجولان عام 1981، حيث يعيش السوريون بالجولان على الأمل بالتحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت إلى أن حكام إسرائيل يحاولون استغلال الحالة السورية الراهنة، فنظرتهم وتعاملهم العسكري والاستيطاني تجاه الجولان لم يختلف، لكن ما يقلق تل أبيب هو المستقبل وتطورات الأحداث المبهمة وغير الواضحة بسوريا، وبالتالي تلجأ إلى حملات تسويقية للاستيطان بمسعى لتصدير أزمتها للخروج من حالة القلق، وفق أبو جبل.

المصدر : الجزيرة