فرانسيس (يسار) قال إن دير ياسين حدثت على أيدي من كانوا في الهولوكوست (الجزيرة)

مدين ديرية-لندن

أقامت منظمات تضامن بريطانية نشاطات وفعاليات مختلفة لإحياء مذبحة دير ياسين التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في قرية دير ياسين عام 1948 وذهب ضحيتها عشرات المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ.

واستضافت هذه المنظمات مصطفى محمود قاسم حميدة من أهالي دير ياسين، أحد الناجين من المذبحة ليصف ما حدث ليلة التاسع من أبريل/نيسان 1948.

ويتجول أبو أشرف القادم من القدس -الذي فقد تسعة من أقاربه في المذبحة- في المدن الرئيسية ببريطانيا، يروي ويسرد للبريطانيين ما شاهده عن المذبحة المروعة.

أبو أشرف فقد تسعة من أقاربه في المذبحة (الجزيرة)

التقت الجزيرة نت أبو أشرف، الذي تظهر على ملامحه آثار حزن وأسى وهو أب لشهيدين استشهدا في الانتفاضة وعم لشهيد لحق بهما أيضا، والذي يتذكر الماضي متحسرا متحدثا عن ذاكرة الألم ومرارة الحزن على بلده وأهله وناسه.

قال أبو أشرف بعيون دامعة، دير ياسين تقابل أربع مستوطنات وهي "جفعات شاؤول" و"منتفيوري" و"بيت هكيرم" و"بيت فكان"، وقد دمرتها سلطات الاحتلال وطمست معالمها بشكل كامل.

وأوضح أبو أشرف الذي كان عمره آنذاك ثماني سنوات، أن دير ياسين هي القرية الفلسطينية الوحيدة التي وقعت صلحا مع مستوطنة جفعات شاؤول، وعلى الرغم من ذلك هاجمها الصهاينة قرابة الساعة الثالثة فجرا وذبحوا الأطفال والشيوخ والحوامل.

وأضاف أبو أشرف المقيم بالقدس "كان والدي مريضا، وعند سماع إطلاق النار تركنا وخرج مع بعض الرجال ببنادقهم للتصدي للصهاينة، وفي حوالي الساعة التاسعة صباحا دخل أربعة أشخاص من العصابات الصهيونية منزلنا، اثنان منهم وضعا لغما قديما في المنزل، حيث كانت أمي في وضع ولادة، وتحركت من تحت الغطاء فأطلقوا عليها النار وأصابوها إصابة خطيرة ظلت تعاني منها طيلة حياتها".

ويتابع "إخوتي اختبؤوا خلف أكياس إسمنت، وطلبت مني أختي الهروب من فتحه صغيرة إلى قرية عين كارم، ثم رفعتني ونزلت من خلال الفتحة فشاهدت جنديا صهيونيا يسكب الماء على امرأة مصابة ليعرف فيما بعد أن الجندي قتلها وسقطت من منزلها".

عاد أبو أشرف للخلف بعد أن شاهد الجندي ومن ثم غادر الجندي ليرى عميه الاثنين مقتولين وقد ألقيت عليهما جثة معلمة المدرسة التي حاولت إسعافهما، غير أن رصاصات العصابات الصهيونية قتلتها هي الأخرى.

استمر أبو أشرف بالسير باتجاه عين كارم وشاهد عددا من المقاومين بينهم ابن عمه فساعدوه على الهرب إلى عين كارم ليلتقي بوالده هناك ويخبره أن أخته قتلت بناء على طلبها حيث خشيت على شرف العائلة وعرضها.

من جانبه قال عضو مؤسسة ذكرى دير ياسين الدكتور فرانسيس لويس، الذي استضاف أبو أشرف في منزله، سمعت أن أبو أشرف يتجول بلندن ويتحدث عن مشاهداته لذلك طلبت منه أن يخاطب البريطانيين من منزلي.

وأوضح لويس أنهم يسمعون كثيرا عن الهولوكوست والمحرقة التي أصبحت سلاحا قويا في قمع الفلسطينيين، وقال "هذه فرصة للاستماع للحقيقة من شاهد على مجزرة دير ياسين التي حدثت على أيدي نفس الأشخاص الذين كانوا في ياد فاشيم".

المصدر : الجزيرة