ذوو الأسرى نقلوا خيمة الاحتجاج من مقر الصليب إلى باحة الجندي المجهول بغزة (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

"في تجربتي الاعتقالية لم يكن للصليب الأحمر أي دور بارز في التخفيف من معاناتي" بهذه الكلمات بدأت الأسيرة المحررة فاطمة الزق الحديث عن الاتهامات الموجهة للصليب بالتقصير في القيام بواجباته تجاه الأسرى المضربين عن الطعام وباقي الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وكخطوة احتجاجية قام المعنيون بنقل خيمة الاعتصام الدائمة لمؤازرة الأسرى المضربين عن الطعام إلى باحة حديقة الجندي المجهول بدلا من باحة مقر الصليب بغزة، بينما تنفي اللجنة الدولية أي تقصير من جانبها تجاه الأسرى المضربين.

وتقول الزق التي أمضت في سجن إسرائيلي عامين ونصف العام إنها عندما كانت تتحدث مع مندوبة الصليب الأحمر التي تزورها كل عدة أشهر في السجن وتطلب منها الضغط على إدارة السجن لتحسين ظروف اعتقالها، ترفض الموظفة ذلك بدعوى عدم رغبتها في "تخريب" العلاقة مع الإدارة.

الزق: لم أشعر خلال اعتقالي بأي دور
بارز للصليب الأحمر (الجزيرة)

وتصر الزق على عدم رغبتها في التقليل من جهد المنظمة الدولية، لكنها تقول إنها لم تشعر خلال اعتقالها بأي دور بارز للصليب، وإنهم لم يضغطوا على الاحتلال الإسرائيلي لتحسين ظروف اعتقال الأسرى والأسيرات.

وأضافت الزق في حديث للجزيرة نت "نحن ندعو الصليب الأحمر للتحرك والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف إجراءاته العنصرية ضد أسرانا في السجون وخاصة في ظل الإضراب عن الطعام، وتشجيع المجتمع الدولي على التدخل لإنقاذ الأسرى من الموت".

وتعتقد الزق أن الصليب الأحمر كمؤسسة دولية يمكن لها أن تقدم الكثير -إن أرادت- للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكن مسؤوليه لا يقومون بما هو كاف في سبيل ذلك، كما كانوا يفعلون عندما أسرت المقاومة الجندي الإسرائيلي السابق جلعاد شاليط، وفق قولها.

مطالب عادلة
من ناحيته، قال مؤسس موقع فلسطين خلف القضبان، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن تقصير الصليب الأحمر يبرز في عدم متابعته للأسرى المضربين، وكذلك عدم تقديمه العلاج اللازم لهم، والاكتفاء بزيارتهم فقط.

وأوضح فروانة للجزيرة نت أن الصليب لم يصدر موقفا واضحاً ينتقد فيه الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الأسرى، كما فعل عندما أصدر عددا من البيانات للمطالبة بحقوق الإسرائيلي شاليط.

وأضاف فروانة "نشعر أن الصليب الأحمر -رغم أهميته- لم يعد المؤسسة المدافعة والمقاتلة من أجل الأسرى، في السابق كان دورهم أكثر وضوحاً وفعاليةً، لكننا الآن لا نلمس هذا الدور، وهذا لا يعني أننا نرغب في أن يرحلوا بل إننا نريد أن يتم تفعيل دورهم لخدمة الأسرى وذويهم".

فروانة: الصليب الأحمر لم يعد تلك المؤسسة المدافعة والمقاتلة من أجل الأسرى (الجزيرة)

وشدد فروانة على أن الأسرى والمهتمين بقضيتهم يعلقون آمالا على الصليب الأحمر. لكنه عبر عن اعتقاده بأن هناك معيقات إسرائيلية تعيق العمل المطلوب لهذه المنظمة، مطالباً اللجنة الدولية بإعلان موقف واضح وجريء لفضح الانتهاكات الإسرائيلية.

من جانبه، يرى المسؤول الإعلامي في جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل أن الصليب الأحمر مقصر في الضغط على الاحتلال لنيل الأسرى حقوقهم المشروعة وفق القانون الدولي.

وقال قنديل للجزيرة نت إن دور الصليب الأحمر في الآونة الأخيرة لم يتعد "نقل الرسائل" بين الأسرى وذويهم، داعياً الصليب إلى مصارحة الجميع بما يجري معه وأن لا يبقى ينفي اتهامات التقصير فقط.

وأضاف قنديل "إننا لا يمكن أن نفهم صمت الصليب الأحمر وتباطؤه تجاه قضايا الأسرى، إلا في إطار التواطؤ مع الاحتلال" منتقداً عدم قدرة الصليب الأحمر على إعادة برنامج الزيارات لذوي أسرى غزة بعد ست سنوات من الحرمان.

الصليب الأحمر يلتقي بالسلطات المسؤولة بشكل ثنائي وغير علني وبصورة دورية لبحث نتائج زياراته للمعتقلين

المسؤول الإعلامي للصليب الأحمر بغزة

قلق
بدوره، أكد المسؤول الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة أيمن الشهابي أن اللجنة قلقة بشأن الوضع الصحي للمضربين عن الطعام من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خاصة المضربين منذ فترة طويلة.

وقال الشهابي للجزيرة نت إن اللجنة تقوم بزيارة هؤلاء المضربين المحتجزين والتأكد من وضعهم الصحي ومن تلقيهم العناية الصحية اللازمة بموجب المعايير الدولية المتعلقة بحالة الإضراب عن الطعام، وتنقل لذويهم أخبارهم.

وأشار الشهابي إلى أن الصليب الأحمر يلتقي بالسلطات المسؤولة بشكل ثنائي وغير علني وبصورة دورية لبحث نتائج زياراته للمعتقلين، وفي نفس الوقت تقوم اللجنة بالالتقاء بأهالي الأسرى والجهات المعنية بهم.

وذّكر المسؤول الدولي السلطات الإسرائيلية بضرورة احترام التزاماتها وواجباتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

المصدر : الجزيرة