أرشفية تظهر قوة حكومية تتحرك من كيدال لقتال متمردي الطوارق في أكتوبر الماضي (الأوروبية)

كانت كيدال أولى المناطق الثلاث التي استولى عليها متمردو الطوارق في شرقي وشمالي شرقي مالي نهاية الشهر الماضي تمهيدا لإعلان دولتهم التي لم تحظ عند إشهارها باعتراف أحد.

وأرجعت سرعة انهيار مقاومة المدينة إلى حدوث تململ داخل الحامية الحكومية المدافعة عنها وإعلان قائدها العقيد الحجي أق أمو انشقاقه وانضمامه لمقاتلي أزواد الذين كانوا يحاصرون كيدال. في حين أشارت مصادر صحفية جزائرية إلى أن محافظ البلدة عمرو آغ محمد إبراهيم، فر برفقة نقيب في الجيش المالي يدعى وارن حمدو نحو موريتانيا وطلبا اللجوء السياسي فيها.

يقدر عدد سكان المقاطعة بنحو 67 ألف نسمة هم في غالبيتهم من الطوارق والبدو الرحل المقيمين على مساحة تصل إلى 151 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الصحراوية القاحلة. وتعتبر مدينة كيدال الواقعة على بعد ألف كيلومتر تقريبا شرق العاصمة باماكو عاصمة المقاطعة ومحطة مهمة للقوافل التجارية. وتضم المنطقة مدن كيدال تيساليت وأغويل هوك.

مناخ كيدال صحراوي مع ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار بحيث تصل إلى 45 درجة مئوية. تشمل الحرف الرئيسية فيها تربية الماشية، والتجارة. وقد تم تطوير الزراعة لأغراض تجارية في بعض المناطق. وتعتبر المنطقة شبه معزولة، مع عدم وجود الطرق السريعة المعبدة أو الأنهار لأغراض النقل.

المنطقة مأهولة بالدرجة الأولى من قبل الطوارق والبدو الرحل من الأمازيغ وهم يكتبون لغتهم بأبجدية تيفيناغ.

تضم كيدال مدينة السوق حاضرة المنطقة في الأزمنة الغابرة, وقد خفت بريقها في القرنين الهجريين السابع والثامن حسبما يقول مؤرخو المنطقة. لكنها ما زالت غنية بالآثار وجرى إدراجها في قائمة المواقع الأثرية المسجلة لدى اليونسكو. وقد زار هذه المدينة من الرحالة ابن حوقل والبكري وذكرها العمري والقلقشندي في كتاباتهما.

ومن أراد المزيد من أسرار وأخبار هذه المدينة وأهلها فليراجع كتاب (الجوهر الثمين, في تاريخ صحراء الملثمين, ومن جاورهم من السوادين) للعالم العلامة الشيخ العتيق بن الشيخ سعد الدين الإدريسي السوقي.

شهدت كيدال في القرن العشرين انتفاضات متوالية للطوارق في 1963 و1964 وفي عامي 1990 و1991. وأتاح اتفاق تامنراست الموقع بين الحكومة والمتمردين عام 1991 إصدار مرسوم بإنشاء ولاية كيدال.

استولى مقاتلوا الحركة الوطنية لتحرير أزواد ومقاتلو جماعة أنصار الدين على كيدال في 30 مارس/آذار الماضي بعد حصار دام يومين في أعقاب البلبلة التي شهدتها مالي إثر انقلاب عدد من الضباط الصغار على نظام الرئيس أمادو تومانو توري قبل ذلك بنحو أسبوع.

المصدر : الجزيرة + وكالات