غياب العدالة بليبيا مدخل للانتقام
آخر تحديث: 2012/4/9 الساعة 12:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/9 الساعة 12:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/18 هـ

غياب العدالة بليبيا مدخل للانتقام

مقبرة جماعية في مدينة درنة ترجع إلى عهد القذافي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

يفسح تأخر القضاء الليبي في تناول المظالم التاريخية لعدد كبير من الليبيين، المجال واسعا أمام ضحايا نظام العقيد الراحل معمر القذافي للانتقام من المعتدين على حقوقهم وأموالهم وأملاكهم منذ عام 1969.

ويحذر المسؤول الإعلامي في مكتب النائب العام علي بوراس من نتائج خطيرة قد تترتب عن تأخر دوائر القضاء في القيام بمهمتها ويؤكد أن الانتقام نفسه "لن يشبع رغبة الضحايا".

وقال بوراس للجزيرة نت إن جميع الجرائم من اختصاص النيابة العامة، وهو أمر لم ينص عليه قانون العدالة والإنصاف رقم (17) الصادر في فبراير/شباط الماضي.

وأضاف أن السلطة القضائية لا تستطيع حتى الآن القيام بواجباتها وفق الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب من العام الماضي، وهو ما يعني استمرار تعطيل القضاء، إضافة إلى ذلك أن ذات القانون لم ينشر بشكل رسمي ليدخل حيز التنفيذ.

ويدافع بوراس عن حق السلطة التنفيذية في تطبيق العدالة الجنائية من خلال ملاحقة المتهمين والقبض عليهم، وأوضح أن عمل المحاكم والنيابات لا يزال قاصرا.

وفي هذا السياق تحدث مؤسسة سواسية الليبية لحقوق الإنسان في تقريرها نهاية العام عن مقتل 102 بدون محاكمة.

القانون
ويؤيد هذا التوجه الحقوقي نوري الأوجلي الذي أكد للجزيرة نت أن القانون الصادر مؤخرا لم ينل الموافقة الكاملة من القاعدة الشعبية، وأشار إلى أنه صدر بدون الالتفات إلى الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها عند عرضه كمسودة.

وقال الأوجلي إن العدالة لن تتحقق إلا من خلال تطبيق شرع الله، وإحقاق حق الضحايا وإعادة مظالمهم وتعويضهم عن ما لحق بهم من أضرار، إلى جانب إقرار الجناة بالانتهاكات والأفعال الإجرامية، على حد تعبيره.

من جانبه حذر القاضي في محكمة شمال بنغازي عبد الكريم بوزيد من انتزاع الضحايا لحقوقهم بأنفسهم، لكنه قال للجزيرة نت إن أي تأخير يمنح المتهمين فرصة الفرار إلى الخارج، ويفسح المجال لإخفاء الكثير من أدلة إثبات الجرائم من مستندات وأجهزة إلكترونية.

 الهادي بوحمرة: غياب الإرادة السياسية وراء تعطيل القضاء (الجزيرة نت)

بطء وتأخير
وأوضح بوزيد أن التأخير ينعكس على تعاون الدول بتسليم أعضاء النظام السابق في غياب الاستقرار والعدالة، لكنه قال إن لديه شعورا بوجود أجندة "خفية" لتعطيل عمل المحاكم والقضاء بعد انتهاء حرب التحرير رغم توفر الكوادر والقدرات الليبية.

ويعتبر أستاذ القانون في جامعة طرابلس الهادي بوحمرة معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية من أهم الجسور الموصلة للأمن والاستقرار، جسر العدالة الانتقالية.

ويقول للجزيرة نت إن غياب الإرادة السياسية وضعف الأداء وسوء تقدير أهمية برنامج متكامل تقدمت به شخصيات أكاديمية وحقوقية للدولة أدى إلى تجاهل بعض المقترحات وتبنى بشكل جزئي البعض الآخر.

وقال بوحمرة إنه يجب ملاحظة التكامل بين قانون العدالة الانتقالية والعفو حيث أنهما يحققان ضرورتين، هما المحاكمة والعفو.

ويعتقد أن برنامج العدالة الانتقالية كما قدم من المجموعة الاستشارية الوطنية و"الذي تم إعداده بالتشاور مع الخبراء الليبيين والدوليين والمنظمات العالمية هو مقدمة لا يمكن الاستغناء عنها إذا أردنا أن نبني دولة الحق والقانون".

وأكد بوحمرة أن الإرادة السياسية لم تتوافر بالقدر اللازم للعبور من هذا الجسر للأمن والاستقرار.

وبينما لا يرى الحقوقي رشيد بن حميدة أي سبب وجيه لكل هذا التأخير، يقول الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي عصام الماوي إنه "لا سبيل لإعادة الحالة الاجتماعية في ليبيا إلى طبيعتها المستقرة إلا من خلال تطبيق آليات وقواعد العدالة الانتقالية".

ويعتقد الماوي أن ما اتخذته الحكومة حتى الآن من خطوات تعد بطيئة وفي أحيان كثيرة بعيدة عن آليات العدل الانتقالي، مؤكدا أن بداية استقرار ليبيا تبدأ من إرساء قواعد المصالحة والعدالة.

المصدر : الجزيرة