اللواء السر أحمد عمر يؤكد أن الحكومة السودانية ستتعامل مع الجنوبيين بوصفهم رعايا أجانب ابتداء من اليوم (الجزيرة نت)
 عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن مواطني دولة جنوب السودان الذين يعيشون في الشمال لن يتمكنوا من تسوية أوضاعهم بشكل كامل على الرغم من انقضاء المهلة المحددة لذلك أمس الأحد.

كما يبدو أن بعض المواطنين ما زالوا يأملون عودة السودان إلى ما قبل الانفصال وبالتالي عدم الحاجة لتسوية الأوضاع، مما يزيد من معاناة بعضهم.

ومع إصرار الحكومة السودانية على تنفيذ اتفاقها مع جوبا بشأن أوضاع مواطني الدولتين، لم يجد كثير من المواطنين الجنوبيين غير الأمل في عدم نسيان تاريخهم باعتبارهم شعبا كان له في السودان نصيب.

وتقول الحكومة السودانية إنها ستتعامل مع الجنوبيين وفق القوانين المنظمة للوجود الأجنبي بالسودان، وأكد الناطق الرسمي باسم الشرطة السودانية اللواء السر أحمد عمر أن الشرطة ستتعامل مع الجنوبيين اعتبارا من اليوم الاثنين "كرعايا أجانب" مشيرا إلى أنهم ليسوا وحدهم.

وأوضح للجزيرة نت أن "ما يسري على الأجانب من دول أخرى سيسري عليهم"، مقللا من القلق بشأن تعامل الشرطة السودانية مع المواطنين الجنوبيين.

وأعلنت وزارة الداخلية السودانية في بيان لها أن السودان سيستمر في جهوده لدعم العودة الطوعية بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية "وبالتزامن مع قيام سلطات الهجرة في البلاد بحصر وتسجيل مواطني دولة جنوب السودان وإصدار بطاقات مؤقتة لأغراض الحصر والتسجيل بأقسام الشرطة المختلفة لهم".

ودعت الوزارة مواطني دولة جنوب السودان إلى الإسراع في إكمال إجراءات تسجيلهم لدى سلطات الهجرة بالسودان.

صابر كوانج (الجزيرة نت)

استياء
ووصف أستاذ اللغة الإنجليزية بالخرطوم صابر كوانج -الذي جاء إلى الشمال السوداني عام 1974- قرار تسوية أوضاع المواطنين في الدولتين بأنه "مؤسف لأنه جاء ليفرق بين أبناء المجتمع الواحد بعدما مزقت السياسة بلدهما".

وقال للجزيرة نت إن الجنوبيين يمثلون جزءا من تاريخ السودان "وما كنا نريد أن تصير الأمور في السودان إلى الدرجة التي يعتبر فيها الجنوبي أجنبيا على الخرطوم"، مشيرا إلى أن القرار يجافي أبسط صفات الشعب السوداني المتسامح.

وأكد وجود حقوق لبعض الجنوبيين عند بعض المؤسسات الرسمية "لا يزالون في انتظارها"، معتبرا أن انفصال الجنوب حدث في ظروف استثنائية "وبالتالي أصبحنا نحن من واقع استثنائي لم نتوقعه يوما ما".
 
أما ممثل العون الإنساني فكري عرديب  فأشار إلى إغلاق معسكر كوستي للاجئين وقال "نسعى لتجفيفه بالكامل"، مشيرا إلى وجود نحو 12 ألف جنوبي ما زالوا عالقين في انتظار ترحيلهم إلى الولايات الجنوبية.

وأوضح أن هناك ترتيبات جديدة خاصة بتسريع ترحيل العالقين في الفترة الحالية، مشيرا إلى أن الجنوبيين العالقين في الخرطوم سيتم ترحيلهم إلى الجنوب دون انتظار في أي معسكر آخر.

المصدر : الجزيرة