درعا مهد الثورة السورية ألهمت حبا تكلل بالزواج بين رباب وأحمد (الفرنسية)
حكايات حب استثنائية يعيشها شباب سوريون ثاروا من أجل كتابة تاريخ جديد لبلدهم، ويغزل خيوطها عشاق وقعوا معا في هوى الحرية، إنهم يعيشون كل شيء في أقصاه، ذروة المعاناة والتضحية والشجاعة، وأيضا الحب. ثمة قصص تكللت بالزواج وأخرى ينتظر أصحابها تحقيق هذا الحلم، وهناك من حالت أقدارهم دون ذلك، بعض هؤلاء العشاق شاركوا الجزيرة نت تجاربهم العاطفية في زمن الثورة.

منهم من قال إن علاقاتهم  بشركائهم أصبحت أكثر دفئا وحميمية ولاحظوا زيادة في السلوكيات العطوفة والحنونة، وإن العمل في النشاطات المتعلقة بالثورة وفرت مجالا مشتركا بينهما ساهم في تمتين العلاقة وربطها بقضية كبيرة بحجم الثورة وبناء البلد.

ناشط آخر قال إن معظم شباب الثورة أصبحوا أبطالا في عيون من يحبون، وأضاف أن هناك شعورا متبادلا بالفخر بين العشاق الثوريين وكذلك حالات من الخوف والتوتر بسبب مخاطر نشاطهم، وأن المشاعر قوية جدا لدى الجميع في هذه الفترة كونهم يعيشون على تخوم الموت.

ليست الجنازات فقط تنقلب إلى تظاهرات في سوريا وإنما الأعراس على قلّتها أيضا. سامي حضر زفاف أحد أصدقائه الذي حوله الحضور إلى مظاهرة غنوا فيها أناشيد الثورة، ونشر ناشطون على شبكة الإنترنت مقاطع فيديو لعرسان محمولين على الأكتاف ويزفون على الطريقة الثورية في عدة محافظات.

رباب وأحمد
أتاحت الثورة عبور الحب للرقع الجغرافية بسهولة، وكللت منذ أيام أحمد ورباب عروسين ثوريين، أحمد ابن درعا ورباب ابنة جبال الساحل في مصياف، بعد معرفة قديمة بينهما نشأ ارتباط عاطفي خلال تواصلهما أثناء الثورة رغم وجود أحمد خارج البلد وعدم قدرته على دخولها، حيث لبسا خاتمي الخطوبة على السكايب في أول يوم بالسنة الجديدة.

أوضحت رباب للجزيرة نت أن طريقة تفكيرها بالمناطقية وخاصة درعا تغيرت بعد الثورة، وأن فضولا عارما لاكتشاف تلك المحافظة التي ولدت فيها الثورة ونشأ فيها أحمد دفعها لتكمل تخصصها في طب الأطفال بمشفى درعا مع أن معدلها يؤهلها للتخصص في العاصمة.

وكان ذلك مثار استغراب من الجميع، لكنها اضطرت للانقطاع عن متابعة الدراسة بسبب الضغوط التي تعرضت لها في المستشفى، إذ كتب زملاؤها تقريرا للأمن واتهموها بأنها تنوي إنشاء مشفى ميداني، وتقول إن مشاركتها في التظاهرات هناك وكلامها عبر مكبر الصوت عن الارتباط بين كل أجزاء سوريا كانت من أجمل تجارب حياتها.

وكي تأخذ علاقتهما طابعا رسميا أرادت عائلة أحمد زيارتهم في الجبل، لكن ذلك تعذر عليهم لأسباب أمنية، فحدث العكس وقام أهلها بزيارتهم في درعا والتعرف إليهم هناك.

وقال أحمد للجزيرة نت إنه كان مسكونا بهواجس حول حقه في أن يحب والناس يقتلون في بلده، وتساؤلات فيما إذا كان الحب ترفا في هذه المرحلة أم أنه الأساس لحياة جديدة، وتحفظات تتعلق بكونه مطلوبا للأمن ومنخرطا في الثورة الأمر الذي لا يدفع ضريبته لوحده وإنما يشاركه من حوله أيضا.

وعن فكرة ارتباطه بشريكة من محافظة أخرى تختلف بيئتها الطبيعية والاجتماعية، قال إنه لم تكن لديه مشكلة في الأمر، وبمجرد أن يعرف الناس في مجتمعه بدرعا أن رباب مؤيدة للثورة كان ذلك يمنحها تأشيرة لتحظى بمحبتهم مترفعين عن تعقيدات أخرى، وأضاف أن الثورة كانت فرصة مشجعة لحالات أخرى من أصدقائه كي يخرجوا من حضن العائلة والمنطقة ويتعرفوا إلى سوريتهم من جديد، وينعشوا إيمانهم بقيم كادت أن تندثر.

رباب التي زفت إلى أحمد منذ أيام في الأردن بطريقة غير تقليدية أصبح يصفها من حولها بالوردة "المصيافية الدرعاوية"، ويعتبرها أحمد أكثر من قصة حب، ويرى فيها الدرب المؤدي إلى الحياة، في حين ترى رباب الوطن متجسدا فيه، بحسب تعبيرهما.

العشق والاعتقال

أما نبيل الشربجي فله قصة طويلة مع الثورة والنضال من أجل سلميتها، وثمة مخاوف حقيقية على حياته الآن بعد اعتقاله من قبل المخابرات الجوية، ويظهر نبيل في صوره وبيده خاتم الخطوبة، إذ إنه عقد قرانه قبل الثورة، وتأجل زفافه بسبب اضطراره للتواري خلال الشهور الماضية، لكن المحيطين به ينتظرون رجوعه سالما ليزفوه في عرس حريته وحرية البلد كما يقولون.

شبان كثر مثل نبيل يقبعون في أقبية السجون وتنتظرهم في الخارج زوجات وخطيبات ومحبوبات، إحداهن قالت للجزيرة نت إنها تحاول الاطمئنان على خطيبها المعتقل لكن كل ما استطاعت معرفته هو تعرضه لضرب شديد في الأيام الأولى.

وقد كانت لقاءاتهما قليلة جدا أثناء الثورة لكن تواصلهما كان كثيفا عبر الانترنت، حيث عاشا معا لحظات الثورة وقدم كل منهما الدعم للآخر عند تلقيهما أخبار اعتقال أصدقاء أو استشهادهم، وتتذكر ما كان يقوله لها من أنه يخاف عليها أكثر من خوفه على نفسه فيما إذا اعتقلوه، لأنه لا يريدها أن تعيش الانتظار والقلق.

المصدر : الجزيرة