متظاهرون مصريون اقتحموا السفارة الإسرائيلية في 9 سبتمبر/أيلول 2011 وأسقطوا علمها (الفرنسية)

أبدت إسرائيل المرتبطة منذ العام 1979 بمعاهدة سلام مع مصر حذرا بالغا في التعقيب على الاستعدادات لانتخابات الرئاسة المصرية. واكتفت سلطاتها بتعليقات مقتضبة عبر متحدثين لم يفصحوا عن هوياتهم على بعض مستجدات التحضير للانتخابات, خصوصا عند ظهور خيرت الشاطر مرشحا رسميا للإخوان المسلمين.

فبعد وقت قصير من إعلان الجماعة في 1 أبريل/نيسان 2012 عن عودتها عن قرار سابق بعدم تقديم مرشح باسمها, وتسميتها للشاطر مرشحا للجماعة وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها, نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تعليقا حول الموضوع لمسؤول إسرائيلي لم يكشف اسمه.

وقال المسؤول للصحيفة في موقف يعكس القلق الرسمي "من الواضح أن هذا ليس نبأ جيداً" وأضاف أن "الإخوان المسلمين ليسوا أصدقاء لنا، ولا يتمنون لنا الخير". وتساءل المسؤول الإسرائيلي في سياق تعليقه "عن البراغماتية التي سيكونون عليها (الإخوان) إذا ما وصلوا إلى السلطة". وقال مسؤول آخر بذات اليوم لصحيفة يديعوت أحرونوت عن الشاطر "الأمر يثير القلق، فرغم ما هو معروف عنه من اعتدال، يبقى رجل الإخوان المسلمين, وهو غير راض عن معاهدة السلام".

سجل 14 هجوما (كان آخرها في 8 أبريل/نيسان) على الأنابيب التي تمونها بـ40% من احتياجاتها من الغاز في العام اللاحق على إطاحة مبارك. كما تعرض ميناء إيلات في أغسطس/آب 2011 لهجوم نفذته عناصر فلسطينية انطلقت من سيناء وقتل فيه ثمانية إسرائيليين

ومع تحول عودة الإخوان عن قرارهم بالامتناع عن خوض السباق الرئاسي إلى موضوع داخلي مصري ساخن, قيل إنه أدى لخلط أوراق اللعبة الانتخابية بثت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي يوم 4 أبريل/نيسان تقريرا تضمن توقعا لمصدر في الخارجية الإسرائيلية بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية نهاية مايو/أيار 2012 "كما هو مقرر، بسبب المعركة الجارية بين مختلف القوى السياسية حول تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، الذي من المفترض أن يحدد صلاحيات الرئيس القادم".

أسباب القلق
ولم يكن القلق الإسرائيلي هذا دون أسباب، فقد كانت إطاحة الثورة بالرئيس حسني مبارك وحزبه الحاكم في 25 يناير/كانون الثاني 2011 أسوأ ضرر وقع لمصالح إسرائيل الأمنية والإستراتيجية منذ توقيعها لمعاهدة سلام مع مصر قبل 33 عاما.

فقد تعرضت هذه المصالح للتهديد في أكثر من مناسبة بعد الثورة, رغم تعهد المجلس العسكري الذي يدير المرحلة الانتقالية بالالتزام بالمعاهدة بعد تنحي حسني مبارك، ورغم استجابته بعد الثورة بأيام لطلب إسرائيلي -هو الأول منذ توقيع المعاهدة - بنشر 700 جندي إضافي في سيناء لحماية منشآت الطاقة. وأيضا رغم دور المخابرات المصرية في إنجاح صفقة مبادلة جلعاد شاليط بألف أسير فلسطيني. ودورها في تجديد التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي انتكست مع تجدد المواجهات بين الطرفين في مارس/آذار الماضي.

الشاطر يبقى رجل الإخوان لدى إسرائبل (الفرنسية)

في هذا السياق, سجل 14 هجوما (كان آخرها في 8 أبريل/نيسان 2012) على الأنابيب التي تمونها بـ40% من احتياجاتها من الغاز خلال العام اللاحق على إطاحة مبارك. كما تعرض ميناء إيلات في أغسطس/آب 2011 لهجوم نفذته عناصر فلسطينية انطلقت من سيناء وقتل فيه ثمانية إسرائيليين.

احتقان الشارع
وفي القاهرة نفسها هوجمت السفارة الإسرائيلية من قبل مصريين غاضبين في 9 سبتمبر/أيلول 2011 وبعثرت وثائقها, في خطوة تعكس احتقان الشارع من المعاهدة والأغلال التي كبلت بها مصر. واضطر السفير الإسرائيلي الجديد في مصر يعقوب إميتاي للعمل منذ ذلك التاريخ من منزله, بعد رفض مصريين كثر تأجير أو شراء منزل جديد للسفارة. هذا علاوة على اضطراره لمغادرة مصر كل نهاية أسبوع لقضاء إجازته، حسب الصحف الإسرائيلية.

هذه التطورات المتلاحقة ضاعفت الضغط على أعصاب صناع القرار ومخططي سياسات إسرائيل. ودفعت بعضهم وبينهم الرئيس شمعون بيريز في فبراير/شباط الماضي أثناء مؤتمر هرتسيليا السنوي للمناعة القومية إلى إلقاء اللائمة في عزلة إٍسرائيل المتفاقمة بعد ثورات الربيع العربي على حكومة بنيامين نتنياهو. ورد ذلك لتلكؤ الأخير في دفع التسوية مع الفلسطينيين إلى الأمام.

بيريز حمل نتنياهو مسؤولية تأثر إسرائيل سلبا بثورات الربيع العربي (الفرنسية)

في موازاة ذلك واصلت صحف إسرائيل رصد التغيرات العميقة بمصر وأشكال التغيير المحتملة فيها بعد حصول الإسلاميين على الأغلبية في البرلمان وانخراطهم بالسباق الرئاسي. فإلى جانب متابعات لصيقة للوضع المصري موقعة بأسماء خبراء كيورام ميتال وتسفي بارئيل كان لافتا مقال للمفاوض السابق نائب وزير الخارجية يوسي بيلين نشرته إسرائيل اليوم في 12 مارس/آذار الماضي. في المقال المعنون "اعرفوا منصور حسن" غامر بيلين بتوقع تقدم المرشح المذكور الذي كان ذات يوم وزير ثقافة مقربا من الرئيس أنور السادات. وهو توقع لم يصمد مع انسحاب المرشح المذكور مبكرا من السباق.

في المقابل نقلت هآرتس عن يورام ميتال رئيس مركز حاييم هرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط بجامعة بن غوريون في 1 أبريل/نيسان الماضي كلاما لافتا، ملخصه أن الانتخابات الرئاسية المصرية تمثل مرحلة حرجة لمصر بعد حسني مبارك وأن انتخابات الرئاسة ستضع حدا للمرحلة الانتقالية. وستنتقل بعدها السلطة من المجلس العسكري إلى الهيئات المنتخبة.

مراكز قوى
وتحدث ميتال عن خمسة مراكز قوى بمصر حاليا، أولها مجلس الشعب المنتخب, والمجلس العسكري, والرئاسة الجديدة, وساحة التحرير, والحكومة المقبلة. ورأى أن تشكيل الحكومة الجديدة وصلاحياتها إلى جانب صلاحيات الرئيس ستكون محور المعضلة الدستورية بمصر.

من جانبه حذر السفير الإسرائيلي السابق في مصر إسحق ليفانون من أن خوض الإخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة يعني أنهم سيحكمون السيطرة على مصر. وقال "إن انتخاب أحد أعضائهم رئيسا يعني وجود خلط بين السلطتين التنفيذية والتشريعية"، وأضاف أن "كل الديمقراطيات تحتاج إلى فصل للسلطات وأنه سيكون مثيرا للقلق إذا اجتمعت السلطتان (التشريعية والتنفيذية)".

المصدر : الجزيرة