الطفلتان سوريا وثورة ولدتا لاجئتين في الأردن (الجزيرة)
محمد النجار-عمان

"سوريا، ثورة، نور الأردن، نور الحسين" بعضا من الأسماء التي اختارتها عائلات سورية لأطفالها الذين ولدوا لاجئين في الأردن بعد رحلة الهروب والتهجير من الوطن الثائر على نظام الرئيس بشار الأسد.
 
في شقة متواضعة بمنطقة ماركا الشمالية وسط عمان تسكن عائلتان سوريتان لقريبين فرا بعائلتيهما من حي الخالدية في حمص. ويعلو بالشقة صوت طفلتين وليدتين عمر الأولى "سوريا" عشرة أيام والأخرى "ثورة" خمسة أيام فقط.

وبينما أكد والدا الطفلتين للجزيرة نت -فضلا عدم التطرق لهويتيهما خوفا على أقاربهم في سوريا- أنهما سيسجلان اسميهما بغير هذين الاسمين لدى السفارة السورية في عمان، إلا أنهما تحدثا عن أنهما مستوحيان من واقع سوريا الثورة.

لحظات صعبة
يتحدث والد "سوريا" عن لحظات الولادة الصعبة على زوجته، ويقارن بين ولادة طفليه الأكبرين في حمص بين الأهل والأحبة، وولادة طفلته الجديدة التي جاءت في غربة ووسط حالة لجوء بسبب القمع في سوريا.

لكن ولادة الطفلة "ثورة" كانت أصعب على والديها، فهي ابنتهما البكر واحتاجت الأم للاتصال بوالدتها في سوريا حتى تشد من أزرها، لكن الدموع حضرت بسبب الفراق القسري كما يؤكد الأب.

يتذكر والد الطفلة "صحيح أن ساعات الولادة كانت صعبة وأشعرتنا أكثر من أي وقت مضى بالغربة رغم الدفء الذي نشعر بالأردن". وتابع "لسان حال طفلتي كمن يقول غريب أعبر الدنيا وما أقسى على الإنسان أن يعيش غريبا بين أحبابه".

وعن أول ما جال في خاطره عند رؤيته لطفلته قال والد ثورة "تذكرت أهلي وأهل زوجتي، وشكرت الله أن خرجت طفلتي للدنيا سليمة معافاة فيما يقتل أطفال في وطني في نفس اللحظات التي خرجت فيها للدنيا".

تشهد المدن الأردنية ولا سيما الحدودية منها حالات ولادة يوميا لأطفال سوريين (الجزيرة نت)

عودة قريبة
ويؤكد الوالدان أنهما سيعودان لسوريا في أقرب وقت وأنهما "يريدان سوريا وطنا أفضل لأطفالهما مليء بالحرية والكرامة، وأن يكبروا دون الخوف الذي غلف حياتنا منذ وعينا على هذه الدنيا".

ويرجع الشابان السوريان أسباب خروجهما من سوريا إلى الاعتقالات العشوائية والمداهمات للأحياء والبيوت بدون أي رادع، إضافة لحوادث جرت مع أقارب لهم جعلتهما قلقين على مصير عائلاتهم بعد أن تعرض منزل قريب لهم للمداهمة فقتل الأب وأصيبت الزوجة والأطفال الأربعة دون أي سبب، كما قالا.

وتبدو آثار ذلك بادية على شقيقة سوريا الكبرى (4 سنوات) التي تحدثت عن الرئيس السوري "الأسد أخرجنا من بيوتنا" وعن الجنود الذين يطلقون الرصاص وعن الدبابات في الشوارع.

وتشهد المدن الأردنية ولا سيما الحدودية منها يوميا حالات ولادة لأطفال سوريين، فقد سجلت مدينة المفرق وحدها ولادة تسعين طفلا في مستشفى النسائية والأطفال في المدينة الحدودية مع سوريا، بحسب ما صرح به مدير صحة المفرق ضيف الله الحسبان لوكالة الأنباء الرسمية الخميس الماضي.

وتحدث ناشطون في إغاثة اللاجئين السوريين عن قصص الموت والحياة على الحد الفاصل بين درعا السورية والرمثا الأردنية.

ويقول رجل الأعمال نضال البشابشة -مالك سكن البشابشة الذي يستقبل يوميا مئات اللاجئين السوريين- إن السكن استقبل طفلة وليدة بعد وصول أمها الحمصية بساعات أطلقت عليها اسم "نور الأردن"، في ذات اليوم الذي توفي فيه لاجئ سوري لفظ أنفاسه الأخيرة بعد عبوره الحدود إثر إصابته بجلطة قلبية.

معاناة
ويستعرض البشابشة نوعا آخر من معاناة الأطفال السوريين تتمثل في وصول أطفال عمر أحدهم يبلغ ثلاث سنوات بدون عائلاتهم التي لا يعرف مصيرها، حيث يصل هؤلاء الصغار وهم هائمون على وجوههم برفقة جيرانهم أو أقاربهم الذين يفرون بأرواحهم.

وفي ذات الإطار تتولى رابطة المرأة السورية في عمان جزءا هاما من رعاية الأيتام السوريين والأطفال الذين يعانون أمراضا نفسية وعضوية جراء ما شاهدوه من أهوال في سوريا وفي طريق الهروب نحو الأردن.

وقالت المسؤولة في الرابطة "أم مؤمن" -وهي سورية نجت وهي صغيرة من مجزرة حماة عام 1982 للجزيرة نت- إن الرابطة تقوم بعمل برامج دعم نفسي مركزة إضافة لنشاطات ترفيهية لإخراج الأطفال من حالة الصدمة التي يعانونها حتى اليوم.

المصدر : الجزيرة