معرض لسفينة تيتانيك بمناسبة مرور مائة على غرقها (الجزيرة نت)

طارق عبد الواحد-ديترويت

بمناسبة الذكرى المئوية لغرق سفينة تيتانيك، يستضيف متحف هنري فورد في مدينة ديربورن بولاية ميشيغن الأميركية أكبر معرض فني من نوعه في العالم، يتضمن عرضا لأكثر من 300 قطعة انتشلت من حطام السفينة التي تقبع في قعر المحيط الأطلسي على عمق ميلين ونصف من سطح الماء، وعلى بعد 963 ميلا بحريا جنوب شرق مدينة نيويورك.

ويتوقع إداريو المتحف أن يستقطب المعرض، الذي يمتد على مساحة عشرة آلاف قدم مربع، ما بين 300 و400 ألف زائر، في الفترة الممتدة بين 31 مارس/آذار و30 سبتمبر/أيلول.

وتتنوع المعروضات بين مقتنيات المسافرين والتحف الفنية والوثائق والصور الفوتوغرافية والسير الذاتية، والعشرات من قطع السفينة وأثاثها، مع توثيق كامل لرحلة السفينة وأسماء المسافرين على متنها، وطاقمها الفني، إضافة إلى جناح خاص يعرض لمراحل تصنيعها من التصميم الهندسي والتنفيذ وحتى وضعها في الخدمة البحرية.

وتضمن المعرض مشاهد فيديو تصور السفينة -التي اكتشف موقع حطامها العالمان الأميركي روبرت بالارد والفرنسي جان لويس ميشيل، في سبتمبر/أيلول 1985- حيث تتجول الكاميرا داخلها وفي محيطها مصورة ممراتها ومقصوراتها وردهاتها، وما تناثر من أجزائها ومقتنياتها.

كما أعيد تصنيع درج السفينة الكبير بالقياسات الحقيقية، وتصميم مشهد بمؤثرات صوتية، للحظة ارتطام السفينة بجبل الجليد الذي أدى إلى غرقها، في 15 أبريل/نيسان 1912.

 موسولي: سفينة تيتانيك لا تزال بعد مائة عام ماثلة في الوعي الأميركي مأساة (الجزيرة)

أوجه المأساة
وفسر أحد مديري المتحف، مايك موسولي، انجذاب مئات آلاف الناس للمعرض بأن سفينة تيتانيك لا تزال بعد مائة عام ماثلة في الوعي الأميركي مأساة لا يطويها الزمن.

وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن من جوانب المأساة أن تيتانيك بنيت لكي لا تغرق، ومع ذلك غرقت وغرق معها ما يزيد عن 1500 مسافر من أصل 2228 شخصا كانوا على متنها.

وختم بالقول إن هناك عشرات القصص الحزينة التي يمكن سردها عن هؤلاء الغرقى وأحلامهم وطموحاتهم في العالم الجديد، على النحو الذي شاهدناه في فيلم تيتانيك الذي أخرجه جيمس كاميرون عام 1997.

أما الوجه الآخر للمأساة فيكمن في أن التكنولوجيا تستطيع إخراج تيتانيك من موضعها، غير أن هشاشتها تمنع عمليا من إمكانية تنفيذ ذلك، "وهذا أمر محزن للغاية".

وكانت تيتانيك قد صممت وبنيت، في مدينة بلفاست بإيرلندا، لتكون "سفينة البريد البريطاني الملكي" إلى أميركا، ولشحن اللحوم المثلجة في طريق عودتها إلى المملكة المتحدة، إضافة إلى نقل المهاجرين إلى "أرض الأحلام" الأميركية.

مشهد يظهر جبل الجليد الذي تسبب بإغراق السفينة (الجزيرة نت)

تراث السفينة
وتأسست شركة "آر أم أس تيتانيك. إنك" بغرض الحفاظ على هيكل السفينة وحطامها والأغراض لا سيما أن البيئة البحرية تهدد ما تبقى منها بالتآكل والاندثار.

وقد أشرفت الشركة بين العامين 1978 و2004 على سبع جولات استكشافية انتشل فيها ما يزيد عن 5500 قطعة بعضها يحمل خصائص ثقافية، ولكن جميعها ذات أهمية توثيقية وتثقيفية عامة، وتذكي ذاكرة الأجيال واحترامهم للمسافرين الذين كانوا على متنها، حسب موقع الشركة الإلكتروني.

كما أشرفت الشركة في العام 2010 على تنظيم فريق من علماء البحار والجيولوجيين والمؤرخين لتنفيذ "أكبر عملية توثيق ممكنة" للسفينة في مرقدها البحري عبر تصوير شرائط فيديو، ثنائية البعد، وثلاثية الأبعاد، بدقة عالية.

يذكر أن طول السفينة يبلغ 882 قدما وثمانية إنشات وعرضها 92 قدما وستة إنشات، ويبلغ وزنها أكثر من 52 ألف طن، وقد استغرق غرقها ساعتين وأربعين دقيقة.

المصدر : الجزيرة