تباين في مقاربات الدول الثلاث المشاركة في اجتماع نواكشوط حول الوضع في مالي (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

بدأ اليوم الأحد في العاصمة الموريتانية نواكشوط اجتماع طارئ لما يعرف بدول الميدان (الجزائر وموريتانيا والنيجر) لبحث التطورات الميدانية المتدهورة في مالي، ودراسة مختلف المبادرات المعروضة لمواجهة الأزمة.

ويأتي الاجتماع الطارئ بعد سيطرة المقاتلين الطوارق وجماعات سلفية على زمام الأمور في شمال مالي، وإعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد قيام دولة أزواد الجديدة.

محمد باعزوم دعا إلى تدخل عسكري في شمال مالي (الجزيرة)

تدخل عسكري
وفي مستهل الاجتماع، الذي أقصيت منه مالي بسبب الأوضاع فيها، دعت النيجر إلى التدخل العسكري في شمال مالي لإعادة الأمور إلى نصابها في حال رفضت المجموعات التي تسيطر على الإقليم الانسحاب.

وشدد وزير خارجية النيجر محمد باعزوم على ضرورة وضع حد لـ"اختطاف" شمال مالي من قبل المجموعات التي تسيطر على الإقليم، مشيرا إلى أن ما أسماه تطهير الإقليم وتغيير موازين القوى على الأرض يجب أن يتم قبل إجراء المفاوضات من أجل إعادة السيطرة المالية على ترابها، تمهيدا لإقامة حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات رئاسية.

ورأى المسؤول النيجري أن هناك ترابطا واضحا بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي أعلنت استقلال شمال مالي وبين من وصفها بالمجموعات الإرهابية الناشطة في الإقليم، مشيرا إلى أن هذه الجماعات تحصل على السلاح من المصادر نفسها، وتسعى إلى تحقيق الهدف ذاته وهو زعزعة الاستقرار في المنطقة وتحويل منطقة الصحراء إلى منطقة حرة لـ"الإرهاب" وتجارة المخدرات.

وحول جدية الدعوة النيجرية إلى التدخل العسكري وما إذا كان من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من تعقيد الأمور على الأرض، قال باعزوم -للجزيرة نت- إن العكس هو المطروح، فالتدخل العسكري في نظره سيؤدي إلى حسم واضح للموقف ويعيد الأمور إلى نصابها، وفق تعبيره.

 عبد القادر امساهل طالب بالبحث عن حل سياسي جذري للأزمة في مالي (الجزيرة)

حل سياسي
من جانبها، طالبت الجزائر بالبحث عن حل سياسي جذري وعميق ينهي الأزمة القائمة، فيما بدا تباينا أوليا في المواقف تجاه الأوضاع المتوترة بالشمال المالي.

وقال الوزير المنتدب للخارجية الجزائري عبد القادر امساهل إن الوضع في مالي خطير ومحاط بعدة مخاطر من أهمها الأزمة السياسية القائمة الناجمة عن ضعف الدولة في مالي، والخطابات الانفصالية في الشمال، وانتشار "الإرهاب" والجريمة المنظمة العابرة للقارات في الصحراء المالية، فضلا عن تدهور الوضع الغذائي لسكان تلك الأقاليم.

وأشار امساهل في كلمة له في افتتاح الاجتماع الطارئ إلى أن ما يحدث حاليا في مالي هو نتيجة مباشرة لتداعيات الأزمة في ليبيا، حيث نتج عنها سهولة الوصول إلى السلاح، وعدم القدرة على التحكم في حركة البشر والسلاح بالمنطقة.

موريتانيا دعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة تجاه مالي

المجتمع الدولي
أما وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي الذي تستضيف بلاده الاجتماع فاكتفى بتأكيد التزام بلاده المطلق بوحدة دولة مالي وسيادتها وصيانة حدودها الترابية.

 ودعا المسؤول الموريتاني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة تجاه الحفاظ على السلم المدني والأمن والاستقرار في جمهورية مالي ومنطقة الساحل برمتها.

ورحب حمادي بالاتفاق الموقع بين انقلابيي مالي والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، وطالب بالإسراع في التطبيق الفوري غير المشروط لهذا الاتفاق، حتى يفضي إلى مرحلة انتقالية هادئة وجامعة تخرج منها مالي بنظام حكم مركزي شرعي جدير بضمان عودة الأمن والسلم المدني والاستقرار لربوع مالي، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة