الجمعية الألمانية تخطط لمتاحف تحمل عنوان الرحلات الإسلامية المسيحية للقدس في العصور الوسطى
(الجزيرة نت) 
خالد شمت-آخن

تعتزم الجمعية الألمانية العالمية لدراسات الحصون والأبراج التاريخية التي يقع مقرها الرئيسي بمدينة آخن بغربي ألمانيا إقامة سلسلة متاحف داخل ألمانيا ودول العالم المختلفة باسم "الرحلات الإسلامية المسيحية للقدس في العصور الوسطى -لقاء الشرق والغرب" وتهدف من خلاله للوصول إلى أكبر عدد من الزائرين, من خلال عرض مجسمات تظهر القواسم المعمارية المشتركة وتعزز الحوار الديني.

وتحدث الأمين العام للجمعية المعماري بيرنهارد زيبين عن مجسمات لمعمار القدس من بينها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بهدف إبراز القواسم المعمارية المشتركة الرابطة بين المعالم التاريخية للديانتين الكبيرتين بكاتدرائية آخن التي تعتبر من أشهر الكنائس التاريخية في أوروبا".

وأشار زيبين للجزيرة نت إلى أن الجمعية التي تأسست عام 1996 تتطلع من خلال مجسماتها ومعارضها لتوظيف المعمار التاريخي بتجسير الفجوة بين الثقافات والحضارات، وأشار إلى أن هذا جري في ثلاثة معارض سابقة أقامتها للأبراج السكنية المحصنة بفرنسا بالعصور الوسطى، والمجانيق الإسلامية وصناعة المدفعية بالعصور الوسطى، والقلاع والأسواق الإسلامية والصليبية بعصر الحروب الصليبية.

الأمين العام للجمعية العالمية للحصون والأبراج التاريخية لفت إلى تجسيد الفجوة بين الحضارات (الجزيرة نت) 

معمار وتاريخ
وذكر المعماري الألماني أن هذه المعارض الثلاثة السابقة حظيت بنجاح كبير بألمانيا وأوروبا والولايات المتحدة حيث زارها ملايين الأشخاص وطلاب المدارس والمهتمون بالعمارة والتاريخ، وتمنى أن يحظى معرض الجمعية القادم لمجسمي المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بنجاح مماثل.

وقد أشرفت لجنة علمية وهندسية على تنفيذ مجسم المسجد الأقصى الذي استخدمت فيه مئات من القطع الخشبية، في عمل بالغ الدقة يحاكي بأبعاده وزواياه الصورة الحقيقية المسجد المبارك.

ويتساوى طول هذا المجسم مع عرضه البالغ مترين في حين يبلغ ارتفاعه 140 سم، وترك المجسم مفتوحا من أحد جوانبه لتمكين الزائرين من مشاهدة التصميم المعماري الداخلي للمسجد الأقصى الحقيقي. ويرافق المجسم تعريف بمراحل تطور معمار الأقصى منذ بنائه الثاني.

ويتعرض التعريف لقبة المسجد الأقصى واحتفاظها لقرون بلونها الرصاصي، وطلائها باللون الذهبي عام 1963 بأمر من ملك الأردن الراحل حسين بن طلال الذي أمر أيضا بتجديدها عام 1993.

ومن المقرر أن يجاور مجسم الأقصى مجسما يجري الآن أعداده لكنيسة القيامة بالقرنين الـ12 والـ13 الميلاديين، ويبرز هذا المجسم معالم اختفت بمرور السنين من الكنيسة المقدسية الشهيرة خاصة برج جرسها الذي أخذ شكل قبة.

إلياس أشار إلي خصوصية آخن التي أقيمت بها المجسمات (الجزيرة نت)

ومن المقرر وفق ما ذكر الأمين العام للجمعية العالمية لدراسات الحصون والأبراج التاريخية وضع مجسمي المسجد والكنيسة بمساحة 29 مترا مربعا بجوار مجسمات صغيرة لزائرين مسلمين ومسيحيين من بلدان وأعراق مختلفة خلال زيارتهم لمقدساتهم الدينية بالقدس في العصور الوسطى، وأشار بييرنهارد زيبين إلى أن جمعيته منفتحة على المهتمين بالحوار بين الحضارات في العالمين العربي والإسلامي للمشاركة في أنشطتها ودعمها.

الرشيد وشارلمان
ومن جانبه أوضح صاحب فكرة المشروع الدكتور نديم إلياس أن المعرض يهدف لتنمية التفهم للمعمار والإرث الثقافي المشترك للإسلام والمسيحية في ألمانيا والتعريف بمقدسات الديانتين في القدس الشريف.

وأشار إلياس الذي يرأس مجلس أمناء المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن إقامة المجسمين بآخن جاء بسبب خصوصية هذه المدينة الألمانية التي مثلت أول مركز تبادل دبلوماسي بين الغرب والإسلام بإيفاد الإمبراطور شارمان ثلاثة موفدين من آخن إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد ببغداد دار السلام بالقرن الثامن الميلادي.

وقال إن ترجيح دراسات أثرية وتاريخية ألمانية بوجود تماثل في الشكل المضلع بين معمار كاتدرائية آخن التي شيدها شارمان بالمدينة حاضرة ملكه والمسجد الأقصى الذي بني قبل هذه الكاتدرائية بسنوات طويلة.

المصدر : الجزيرة