تمرد طوارق مالي على مدى عقود أثمر إعلان استقلال "أزواد" من جانب واحد (الفرنسية)
 
أعلنت "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" في السادس من أبريل/نيسان 2012 -في ظل فوضى نتجت عن انقلاب عسكري على السلطة المدنية في باماكو- دولة للطوارق شمالي مالي لتتوج بذلك تمردا عسكريا بدأ قبل عقود من الزمن.

وفي ما يلي أبرز محطات هذا التمرد:

1962

أول تمرد للطوارق في مالي استمر نحو عامين أي حتى 1964. بدأ هذا التمرد الذي عرف بـ"الفلاقة" (وهو مصلح كان يستخدمه الجيش الفرنسي لنعت المقاومين أثناء احتلاله الجزائر وتونس) من منطقة كيدال, وتعرض لقمع شديد من الجيش المالي الذي دمر مخازن الغذاء وسمم آبار المياه, وتمكن في نهاية المطاف من إخماد التمرد وفرض حكم عسكري على مناطق الطوارق.

تسببت العمليات العسكرية للجيش المالي على مدى عامين تقريبا في موجة نزوح نحو الجزائر وبلدان أخرى مجاورة لمالي.

1988

تأسيس الحركة الشعبية لتحرير أزواد, وهي أول تنظيم سياسي للطوارق الماليين. ومهدت هذه الحركة لظهور حركات أخرى أكثر تنظيما وصولا إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي ظهرت نهاية 2011

1990

اندلاع تمرد ثان استمر خمس سنوات حتى 1995. بدأ التمرد بمهاجمة المسلحين الطوارق سجنا وثكنة عسكرية في منطقة ميناكا, ورد الجيش المالي بعمليات عسكرية خاصة حول مدينة غاو مما تسبب في موجة نزوح جديدة. ونقل حينها عن قائد عسكري مالي أن حل قضية الطوارق يكمن في إبادتهم.

سعى الرئيس ألفا كوناري -الذي كان يحكم البلاد وقتذاك- إلى احتواء التمرد عبر منح منطقة كيدال (في الشمال) حكما ذاتيا أوسع مما ساعد بالفعل على تخفيف الصراع، لكن المواجهات العسكرية استمرت.

1991

توقيع اتفاق في تمنراست بجنوبي الجزائر بيد أنه لم يفض إلى إنهاء القتال. ركز اتفاق تمنراست على اللامركزية في شمالي مالي, واستيعاب مقاتلي الطوارق, بيد أن كل ذلك لم يمنع استمرار المواجهات في بعض أجزاء شمالي البلاد.

1992

حكومة مالي وتجمع يضم الفصائل الطوارقية يوقعان ميثاقا وطنيا ينص أساسا على اللامركزية ودمج مقاتلي الطوارق في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية, كما نص على تنمية الشمال بالإضافة إلى مبادرات للمصالحة.

1996

توقيع اتفاق سلام في تمبكتو بالشمال, والمسلحون الطوارق يسلمون ثلاثة آلاف قطعة سلاح. وتم بالمناسبة رسميا حل الجماعات الطوارقية المقاتلة.

2006

انتفاضة للطوارق في الشمال حيث شن مقاتلون من حركة متمردة نشأت حديثا تدعى "تحالف 23 مايو الديمقراطي من أجل التغيير" هجمات على حاميات عسكرية في كيدال وميناك. انتهت الانتفاضة في العام نفسه بتوقيع اتفاق سلام في الجزائر بين الحكومة المالية والتحالف الديمقراطي, ونص الاتفاق على استعادة الأمن وتنمية منطقة كيدال.

في هذا العام, شارك العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في احتفال بعيد المولد النبوي في مدينة تمبكتو, واتهمته أطراف مالية حينها بدعم حركات التمرد الطوارقية.

2007

تمرد متزامن جديد للطوارق في كيدال بشمالي شرقي البلاد وأغاديز بشمالي النيجر استمر حتى 2009. التمرد نفذه تحالف متمردين من البلدين رفضا منهم لاتفاق السلام بالجزائر الموقع في العام السابق, وتخللته هجمات على ثكنات وخطف جنود ماليين.

2009

نجحت القوات المالية في تفكيك قواعد للمتمردين الطوارق في الشمال. وفي العام نفسه, جرى في كيدال توقيع اتفاق سلام بوساطة ليبية ينهي التمرد الذي بدأ عام 2007. نص الاتفاق على تسليم المتمردين أسلحتهم للحكومة, وتضمن تفاهمات جديدة بشأن دمجهم في القوات المسلحة, بيد أن قسما من المتمردين رفض الانخراط في مسار التسوية.

2011

بعد سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي, عاد آلاف الطوارق الذين كانوا يقاتلون ضمن جيش القذافي إلى شمالي مالي مدججين بأسلحة ثقيلة ليبدأ التحضير لتمرد جديد يهدف إلى إقامة دولة للطوارق.

في نهاية العام نفسه, أسست الحركة الوطنية لتحرير أزواد -التي تصنف نفسها بضمن الحركات العلمانية- بعد اندماج الحركة الوطنية للأزواد, والحركة الطوارقية لشمالي مالي.

يناير/كانون الثاني 2012

مسلحو الحركة الوطنية لتحرير أزواد يبدؤون هجوما استغرق أسابيع على مدن تساليت وأغيلهوك وميناكا في شمالي شرقي مالي قرب الحدود مع الجزائر، مما أجبر عشرات آلاف المدنيين على النزوح خاصة إلى الجزائر. وكان هذا الهجوم إيذانا ببدء تمرد ثالث كبير في تاريخ الطوارق الماليين.

مارس/آذار 2012

انقلاب عسكري قاده النقيب أمادو سانوغو برفقة ضباط آخرين متوسطي الرتب يطيح بالرئيس أمادو توماني توريه احتجاجا على ما يعتبره أولئك العسكريون تقصيرا من توريه في مواجهة التمرد المستفحل في الشمال.

واستغل مسلحو الطوارق حالة الفوضى التي نتجت عن الانقلاب ليبدؤوا الفصل الأخير من ثالث تمرد كبير في تاريخهم, وقد أفضى في غضون أيام إلى سيطرتهم على مدن كيدال وتمبكتو وغاو.

بيد أن جماعات مسلحة بعضها يرتبط على الأرجح بتنظيم القاعدة مثل "أنصار الدين" استغلت بدورها الوضع, وباتت تشارك في السيطرة على مدن رئيسة مثل تمبكتو وغاو.

6 أبريل/نيسان 2012

الحركة الوطنية لتحرير أزواد تعلن شمالي مالي دولة مستقلة للطوارق, وتقول إن إعلان الاستقلال يسري في الحال.

رفضت دول الجوار وبينها الجزائر وموريتانيا والنيجر إعلان الانفصال, بينما ردت عليه المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بتشكيل نواة لقوة عسكرية تحسبا لتدخل عسكري لمواجهة التمرد في شمالي مالي.

المصدر : الجزيرة